هذا الكتيب وإن كان ينظر بعين النقد إلى التمويل الأجنبي وأجنداته المتعددة، فإنه يحاول التمحيص والتدقيق، وعليه لا يفترض أن التمويل الأجنبي ضار بالمطلق ويجب التخلص منه، ولا يعفي المانحين من مسؤوليتهم تجاه فلسطين والفلسطينيين، كما لا يعفي الفلسطينيين، سلطة ومؤسسات وشعباً، من مسؤولياتهم عن القبول بشروط غير عادلة، أو عن البحث عن بدائل لتقليل الاعتماد على الدعم الخارجي. وبدلاً من اقتراح حلول عبثية وغير واقعية، يقترح الكتيب استخدام الآليات الدولية المتاحة لتحسين كفاءة الدعم مع تحميل الأطراف كلها المسؤولية عن ذلك.
هديل رزق- القزاز، باحثة في مجالي التنمية والدراسات النسوية، حائزة درجة دكتوراه من جامعة ليدز في بريطانيا. تعمل في مجال التنمية مع مؤسسات دولية مانحة منذ 15 عاماً، وتهتم بقضايا النزاهة ومحاربة الفساد، مع التركيز على مدى كفاءة التمويل الأجنبي ودوره في قضايا العدالة الاجتماعية.
"ولطالما أثارت أرقام الدعم الأجنبي الكبيرة للفلسطينيين تساؤلات عن حوافز المانحين سياسية أم اقتصادية أم تنموية. وفي حين يعتقد البعض أن هذا أمر يصعب الجزم به، فإن دوافع المانحين السياسية واضحة، وتأتي امتداداً لتعهدهم السياسي بدعم عملية السلام... إلا أن المانحين أيضاً، وفي ظل فشل عملية السلام، يهدفون إلى الحفاظ على درجة محددة من الاستقرار؛ لحماية مصالح اسرائيل أكثر من مساعدة الشعب الفلسطيني".