اشتريت هذا الكتاب من القاهرة. و لا أعلم إن كان ما زال متاحاً في القاهرة. و لكنني أعلم أنني اشتريته من مكتبة في وسط البلد, و أغلب ظني أنه دخل بشكل قانوني. أقدم هذه المقدمة ﻷن من قرأ الكتاب يعلم كم الانتقاد لمصر بعد الإنقلاب, و نظام حكمها العسكري الحالي, و التي تحت هذه الظروف كانت لتقوم بحجب كل ما هو معارض و مخالف. و لكن أظن أنه أحداً من الرقابة لم يقرأه (لحسن حظ القراء و المشترين).
على أية حال, الكتاب يؤرخ لفترة ضبابية في العالم العربي, صنعت آمالاً و أحلاماً لدى الكثير من الشباب أمثالي, ما لبثت أن اسودت و بردت منقلبة علينا. من يعش في خضم الحدث يصعب عليه ربط الأمور ببعضها, و إن كان يستطيع استقراء بعض الأحداث و الأمور, و لكنه مختلف عن النظر من علو و بعد.
بدأت قراءة الكتاب في القاهرة بعد شراءه بفترة وجيزة, و لكن بالخفاء فقط. خبأته جيداً بين الكتب الأخرى عندما سافرت من المطار. و لذا لم يتسن لي قراءته دفعة واحدة بعدما عدت لانشغالي بالكثير من الأشياء. على أية حال, وجدت الوقت ﻷنهيه.
لغة الكتاب سليمة, و هي ترجمة من لغة نشر الكتاب. و الحقيقة أنني لا أشتري الكتب المترجمة حديثاً لحال ما آلت إليه لغة المترجمين من ضعف و أخطاء كثيرة, و أخص هنا بالذات قطاع صناعة الترجمة المصرية.
فصل الكاتب في حال سوريا, و مصر, على اعتبار كونهما أهم بلدين حضرا على الساحة. طبعاً لا يهمل الكاتب البلدان الأخرى, بالذات تونس, التي أفضى فيها أيضاً.
في الفصل المتعلق بمصر, حاول الكاتب تتبع المصادر المحادية, و لكنني وجدت له بعض الاستشهادات بمصادر لا يليق الاستهشاد بها على حقائق و معلومات, كالأهرام مثلاً. الصحافة في مصر فقدت مصداقيتها, و لم تعد مصدراً ثقة للأخبار. فما هي إلا أداة للترويج للنظام. لذا فإن الاستشهاد بالأهرام مثلاً على اضطلاع الإخوان مثلاً بتفجير أو عمليات إرهابية لا يجوز, لتحولهم إلى علّاقة و ملهاة لكل فشل نظامي. و يقر الكاتب نفسه بهذا الأمر, إذ أن ينوه بتغويل الإخوان بعد الإنقلاب, و استغلالهم كأداة لتخويف الناس و ملاحقتهم.
في ما عدا ذلك, قام الكاتب بعمل ممتاز جداً في الاستقصاء و التحليل. و ﻷن الكتاب نشر من وقت قريب, فإن التحليلات التي فيه ما زالت قائمة اليوم, و هذا يجعله تأريخاً حديثاً.
بعد هذا التحليل المفصل في الأسباب و الأحوال التي آلت إليه ثوراتنا, هل سنتجنب تلك الأخطاء إن قامت الثورة الثانية؟