رواية تعود بنا إلى زمن "الخرج" و "القفة" في زمن اعتقد خلاله احد شخوص الرواية "حامد" إن السفر إلى باريس للترسيم بكلية الحقوق لا يتطلب شيئا عدا بعض الدنانير . المكان في الرواية ينطلق من "العضلة" (الفلايلية) ريف من أرياف سيدي علي بن نصرالله مرورا بتونس العاصمة وصولا إلى عاصمة الأنوار باريس ليبني الكاتب انطلاقا من الأمكنة المتعددة جملة من الأحداث الشيقة و المتداخلة التي تشد القارئ إلى الرواية شدا .
مصطفى الفيلالي (5 جويلية 1921- )، سياسي ونقابي ومثقف تونسي كان أول من تولى حقيبة الفلاحة بعد الاستقلال. درس الفيلالي في المدرسة الصادقية ثم في السوربون حيث تحصل على الأستاذية في الآداب العربية. عمل بعد عودته إلى تونس كأستاذ للآداب والفلسفة بالمدارس الثانوية كما نشط في الاتحاد العام التونسي للشغل، وقد ساهم في صياغة البرنامج الاقتصادي والاجتماعي للاتحاد الذي وقع اعتماده في مؤتمر الحزب الحر الدستوري الجديد في نوفمبر 1955 بصفاقس. كوفئ الاتحاد لوقوفه إلى جانب بورقيبة في صراعه ضد صالح بن يوسف بإشراكه في الحكومة التي شكلت في 15 أفريل 1956 فعين الفيلالي وزيرا للفلاحة في حين أسندت 3 حقائب أخرى للنقابيين: الأمين الشابي (وزيرا للمعارف)، عز الدين العباسي (وزيرا للأشغال العامة) ومحمود الخياري (وزيرا للبريد والبرق والهاتف). ساهم الفيلالي من منصبه في تونسة الأراضي كما اتخذ قرار إلغاء نظام الأحباس. كلف في غرة أكتوبر 1957 بحقيبة الأخبار خلفا لعبد الله فرحات، واستمر فيها إلى 30 ديسمبر 1958 ليغادر الحكومة بعدها. شغل بين أكتوبر 1971 وأكتوبر 1972 منصب مدير الحزب الاشتراكي الدستوري ثم عوضه الفرجاني بلحاج عمّار. انتخب الفيلالي أيضا عضوا في المجلس القومي التأسيسي عام 1956 عن دائرة القيروان - الجلاص كما انتخب في مجلس الأمة عامي 1959 و1964. اقترح اسمه كرئيس للوزراء اثناء الحوار الوطني في ديسمبر 2013 إلا أنه بعد قبول مبدئي لتولي المنصب رفض في النهاية بداعي التقدم في السن.
على المستوى الدولي عمل الفيلالي مديرا لمكتب المغرب العربي لمنظمة العمل الدولية بالجزائر وهو حاليا عضو في مجلس أمناء مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت. من مؤلفاته "الإسلام والنظام الاقتصادي الدولي الجديد" و"المغرب العربي الكبير: نداء المستقبل".
رواية أمّ حامد هي شذرات من مسيرة الأديب والمُفكّر والسّياسي التّونسي مصطفى الفيلالي، يوثّق فيها لفترة ما قبل الإستقلال من خلال شخصيّة حامد .. منذ مغادرته لقريته في ريف القيروان إلى الصّادقية ثمّ دراسته الجامعيّة في فرنسا .. فترة الأربعينات من القرن الماضي وتونس تحت وطأة الإستعمار الفرنسي .. والفيلالي هو أحد بناة دولة الإستقلال - الدّولة الوطنيّة الحديثة، وأحد مُثقّفيها ومُناضليه ..
أم حامد، سيرة ذاتية للكاتب أتت في شكل رواية حيث رجع بنا الكاتب من خلال شخصية حامد إلى مرحلة شبابه في زمن كانت تعاني فيه تونس وطأة الاستعمار الفرنسي كما شهد ميلاد نخبة وطنية آمنت بضرورة الاستقلال فرصدت الحالة الاجتماعية و السياسية في تلك الفترة و تطلعات النخبة الجديدة نحو النهوض بتونس.