.. و لا استطيع كذلك استرجاع صورة ذهنية ثابتة واحدة من مساء دفنها او وداعها ، و مع ذلك احس بها فيَ ، واشم رائحتها في كل شيء ، في جسدي و بيتي و ملابسي و تبغي و طعامي .. كل ذلك غير مبرر ، ينفي إحتمالية ان يكون الحال اعتيادياً ويخنق أي افتراض يُلمح لذلك . عدت الى البيت يكسرني الحنين ويلملمني ، قبل ذلك مررت بإحدى حوانيت بيع الخمور في جبل الحسين ، إبتعت زجاجتين لم انتبه لنوعيهما ، وعلبتي سجائر جولدكوست ، ركبت السيارة بتراخٍ ، كان الطقس دافئاً رغم برودة الريح التي تَهب أحياناً ، آن وصولي لعريني العفن كنت قد إفتتحت زجاجة خيباتي الاولى ، تذكرت قولاً ردده والدي مراراً " ملعونٌ شاربها وملعونٌ من تغنى بها مثلي " ، ثم تذكرت عبارة لا تربطها علاقة بعناصر المُحيط الآني ، قرأتها في رواية لكاتب نسيت إسمه تقول " ملعون من يترك كفه لأُنثى تقرأ طالعه " ، ثم ترددت أنات عبد الحليم حافظ بتتابع رخوِ من سيارة عبرت الشارع مُسرعة " مسدود .. مسدود ..مسد.." . قلبت اوراقاً ورسائل قديمةً إصفرت بفعل الرطوبة تفوح منها رائحة مُنفره ، لم أجد شيئاً ، لم اجد اي شيء يوصلني لإسمها او مكانها .. لمَ لم تترك إمضاءاً واحداً في ذيل مكتوب تُرسله ؟! .. شممت زهورها المجففة الموضوعة على المنضدة المقابلة للمكتبة المُزدحمة علها تنطق بإسمها، فلم تفعل استمعت لفيروزياتها المفضلة ، في الصباح شربت قهوتي كما تحبها نمت على وسادتها ، سقيت أُصص الصبار المودعة منذ خصامها الاخير مع الجارة المُقيمة في الشارع المُقابل . قرأت من رواية لأحلام مستغانمي رغم أني امقتها ، مزجت شاي المساء بالزعتر المجفف. دخنت سيجارتين نافثاً سحب الدُخان على سطح المرآة المعلقة فوق حوض المغسلة كما كانت تفعل ، قلبت الأسماء في دليل الهاتف، في الرسائل القديمة ، كلهم أعرفهم جيداً ، أسماؤهم لا تُهم فكلهم ليسوا انتٍ – قلت في نفسي - ، البوم الصور خالٍ، فجوة مُرعبة تتضح أكثر في انعكاس ضوء المصباح الكهربائي على صفحات البوم الصور الفارغة المصنوعة من النايلون الملس . لا شيء .. انتظرت لإيامٍ بروز معالم خارطة الجسد ، عل لهفته تشرئب نحو شيء ما .. لا شيء . هجست : الإسم يعني انها كانت هنا في يوم مضى ، نسيان إسمها خيانة ..