د. إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن اللاحم، ولد عام 1376هـ في مدينة بريدة، درس القرآن الكريم وأتمه حفظًا على يدي بعض المشايخ المتفرغين للتحفيظ في المساجد، وأكمل دراسته الثانوية في بريدة، ثم أتم تعليمه الجامعي في كلية الشريعة بالرياض، وتخرج منها عام 1396هـ، ولأن ميوله -حفظه الله- كانت لعلوم السنة وما يخدمها، تخصص في علم الحديث وأكمل دراسته العليا فيه، وأعد رسالة الماجستير في تحقيق كتاب "الكشف الحثيث في من رمي بوضع الحديث" لبرهان الدين الحلبي، وناقش الرسالة عام 1401هـ، وأعد رسالة الدكتوراه في كتاب "التحقيق في أحاديث التعليق" لابن الجوزي، وناقش الرسالة عام 1409هـ، والشيخ -رعاه الله- مبرِّز في علم المصطلح وتفريعاته وقواعده، وعلم الجرح والتعديل، والشيخ إبراهيم -رعاه الله- عضو في هيئة التدريس في جامعة الإمام محمد بن سعود فرع القصيم، نفع الله به وسدد خطاه.
يا له من كتاب! بعد مرور آكثر من ألف عام من التصنيفات في مجال علوم الحديث، قد يتساءل البعض: "هل من جديد في علوم الحديث؟ هل يمكن للباحث أن يبدع في الاشتغال الحديثي؟ أم قد سد الباب إلى غير رجعة؟" ولكنه إذا طالع كتاب الشيخ ابراهيم اللاحم سيرى العجب، ويغير من قناعته في الجمود وندرة الإبداع. كتاب نفيس جدا! كتاب يدل على عمق معرفة الشيخ وسعة اطلاعه في كتب الجرح والتعديل والعلل والمصطلحات الحديثية والسؤالات وتراجم المحدثين. فما من مسألة تتعلق بالجرح والتعديل إلا وقد حررها في الكتاب تحريرا شافيا. يبين لك الكتاب أن علوم الحديث لا بد فيه من تحقيق وتدقيق ما فوقه تدقيق. وأن هناك نقد للنقد. ثم نقد لنقد النقد وهكذا يتسلسل النقد حتى تتحرر المسائل والموضوعات ولا يبقى فيه أدنى لبس. ولا أبالغ إذا قلت أن هذا أفضل كتاب معاصر من حيث الشمول المعرفي في الجرح والتعديل. والأفضل للقارئ أن يقرأ قبله كتاب "ضوابط الجرح والتعديل" للشيخ عبد العزيز آل عبد اللطيف حتى يهيئ نفسه للغوص في بحر هذا الكتاب. يقع الكتاب في أكثر من خمسمائة صفحة، ويحتاج إلى قراءة متأنية لاقتناص الفوائد.
كتاب عظيم في بابه وفي تحرير مسائله، وهو يجعلك تعيش فترة عصر الرواية؛ فهو ملئ باستقراءات لأحوالهم، وفيه جملة من أقوالهم وأحكامهم. وعيب الكتاب أن الشيخ لم يرد الإطالة؛ فحرمنا من الاسترسال في هذه المتعة المعرفية، ومن الاستزادة من مجالسة أقوام خير منا ومن أقوامنا.