"طقطق الورق الناشف تحت قدميها، وغردت عصافير من فوق الأشجار فنظرت مينا صوبها. فجأة سمعت خطواتي فالتفتت بسرعة، لكنني اختبأت في اللحظة المناسبة فواصلت مشيها. بعد خطوات قليلة توقفت أمام شجرة بلوط قديمة وكبيرة, تلفتت حولها ببطء, ولما لم تر شيئاً غريباً همست بصوت خفيض: سي, مي, سو, نا, وكررت: سي, مي, سو, نا, بعدها صمتت وعيناها مثبتتان إلى أعلى الشجرة, ثم أطل رأس غريب, بعينين متعبتين, من بين الأوراق".
شاعر وكاتب للأطفال والفتيان. من مواليد رام الله 1989. صدر له في الشعر ديوان حجاب. وصدر له في الرواية للفتيان " نزل الذرة الصفراء" و "ذاهبون إلى"، وله العديد من الكتب للأطفال منها " أحمر" و" خروف وصوف" و" حارة مرّو" و"جائعون جدا" ونصائح غير مهمة للقارئ الصغير، وغيرها. يعمل ويخطط لبرامج في العمل مع الطفولة والتشجيع على القراءة والكتابة الابداعية.
الرواية الفائزة بجائزة اتصالات لكتاب الطفل في الشارقة، رواية نزل الذرة الصفراء لليافعين، للصديق أنس أبو رحمة.
كل شيء أصفر في هذه الرواية، من الغلاف إلى الورق إلى الأشياء الموجودة، ما عدا سياراتي الفورد والفولفسكاجن فهما زرقاوان. ما إن قرأت العنوان حتىطرت إلى عالم مو يان، الكاتب الصيني الفائز بنوبل والذي كتب روايته الذرة الرفيعة الحمراء، وتشابه عالم أبو رحمة مع عالم مو يان في أن المكان هو حقول الذرة.
في هذه الرواية، مينا البطلة الصغيرة، يروي حكاياتها أخوها الذي يكبرها بثلاث سنوات. مينا تقيم تجارب وتخلق تراكيب من أعضاء الحيوانات أو بقاياها أو مصادر غذائية، لتعالج بها مرضاها، والمرضى هنا هم الحيوانات التي تربيها الأسرة، لكنّ حيواناً واحداً لا يدري به أحد سواها تقوم برعايته، وهو بكل بساطة: أسد! هذا الأسد هو الأخير من نوعه بعد أن قتل الصيادون جميع الأسود الموجودين في المنطقة، فتقوم مينا برعايته والاطمئنان عليه كل فترة، وتقوم بتجريب وصفاتها الغريبة عليه، والتي بلغت 78 وصفة فاشلة، لأن أسدها استمر بالضعف والهزل، وشارف على الموت. مما دفعها بمراسلة محمية هندية لإرسال لبؤة لأسدها، وقد تمت الموافقة على هذا الطلب.
هناك جمل كثيرة تلفت الانتباه، وواحدة ترأست بالنسبة لي، وهي: قتلوا الذرة، بصوت مينا، الحرص والخوف والحزن على أغلى ممتلك للعائلة، الذرة هنا كأنها كائن إنساني، بشر يعيش بينهم، يتغذى معهم ويسكن تحت سقف بيتهم، قتلوه، وبكوا عليه.
الشخصيات أجنبية، لكن الصفات فلسطينية، والحكايات بنكهة تخريفة فلسطينية، والمكان غير معروف الهوية. أنس أبو رحمة، كتب بذكاء عال. أتخيلني طفلاً أقرأ الرواية، سأغار من مينا وأحاول تجربة الأشياء وإقامة مختبر لي، سأقوم بمساعدة أهلي، سأحب الحيوانات، لن أخشى فشل التجربة، سأطلب المساعدة من المتخصصين، سأكتب مذكراتي، سأرسل رسائلي، وربما أهرب من المدرسة، هكذا مينا، الشخصية التي سيغار منها القارئ الطفل.
رغم انها موجهه لليافعين و الشخصية الرئيسية فيها الطفلة مينا إلا انها اعجبتني
استطاعة الراوي تصوير كل هذه المشاهد و خيالات الطفلة كان ممتاز
و كنت على وشك ان اضع 5 نجوم و هي تستحق إلا ان موضوع انه يجب على الديك مواعدة الدجاجة حتى تبيض كانت غير مناسبة للأسف و فيها تشبه بالغرب و عاداتهم
في عالمنا المسلم المحافظ لو انها توقفت على الزواج لكان افضل و خصوصا هذه النوعية موجهه لعمر يبدأ يكتشف الحياة فتخيل ان يجد ميوعات و أفكار وسائل التواصل و التلوث ينتقل للكتاب فهنا لازمنا وقفه