شهدت الحقبة الممتدة من منتصف القرن الخامس قبل الميلاد وحتى لحظة ظهور التفلسف السوفسطائي والسقراطي آخر محاولات استدعاء نمط النظر الأيوني , وذلك عبر مسارين متباينين , أحدهما مسار إعادة التأسيس , والآخر مسار التقليد والذي كان دليلاً على انحسار الإمكان النظري للتفلسف الأيوني . كما أنه لم يرزق أحد من الفلاسفة الأيونيين تلامذة يحتذون نسقهم وينشرون أفكارهم , حيث تبدى كل مفكر أيوني مفرداً بلا سلف سابق ولا خلف لاحق . يأتي هذا الكتاب السادس من سلسلة القراءات النقدية لتاريخ الفكر الفلسفي الغربي , والصادر عن مركز نماء , ليتتبع ويحلل ويجلي فيها المؤلف تاريخ (( أفول التفلسف الأيوني )) , والذي يراه قد توقف إمكانها النظري عن توليد الجديد , وكأنه , أي التفلسف الأيوني استنفد كل الاحتمالات المعرفية التجريبية . أرجع المؤلف سبب توقف الإمكان النظري لدى التفلسف الأيوني إلى سببين أساسيين , الأول متعلق ببروز مظاهر التقليد وكثرة الاستعمال , بالإضافة إلى تقليب النظر في مختلف احتمالاته المعرفية , وذلك في الفترة ما بعد نهاية القرن الخامس ما قبل الميلادي , والثاني متعلق بكون اللحظة التاريخية وقتها استوجبت الانتقال إلى أمكان نظري جديد , حيث أن الزمن الفلسفي الذي اشتغل فيه أواخر الأيونيين , حسبما يرى المؤلف , لم يكن مناغماً لهم , ولا مستعداً لاحتمالهم
باحث وكاتب مغربي حاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة، من كلية الآداب، جامعة محمد الخامس بالرباط. ويعمل حاليا أستاذا للتعليم العالي في المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين/ طنجة، له مجموعة كثيرة من المقالات والدراسات منشورة في مجلات وصحف محلية ودولية. صدر له مجموعة من الكتب من بينها: كتاب "مشكلة الثقافة". كتاب "قضايا في الفكر الإسلامي المعاصر". كتاب "مقاربات ورؤى في الفن" كتاب "نقد الفكر الفلسفي من جزأين. يشرف الطيب بوعزة على التحكيم العلمي لبحوث قسم الدراسات الفلسفية والعلوم الاجتماعية بمؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.
هذا هو الكتاب السادس من السلسلة المتميزة (تاريخ الفكر الفلسفي الغربي قراءة نقدية) ويناقش ويحاور ويحلل تاريخ (( أفول التفلسف الأيوني ))يبين المؤلف في هذا الكتاب ما وصلت الفلسفة الأيونية إلى نهاية القرن الخامس قبل الميلاد، توقف إمكانها النظري عن توليد الجديد، وكأنّه استنفد كل الاحتمالات المعرفية لتجريبه؛ فلم يجد النُّظَّار المشتغلون في سياق الفكر الايونى مندوحة من إجراء فعل التبعية والتقليد بالانتقاء والتوفيق، كما هو الحال مع ديوجين الأبولوني، أو تكرار الفكر الأيوني ذاته بانتقاء أطروحة من اطاريحه كما هو الحال مع أرخبيلاوس الأثيني، ثم خاصة مع هيبو، وإيدايوس ،الذين كانا صريحين في نهج التقليد. ودال جدًا أنّ لحظة ظهور التقليد في سياق الفكر الفلسفي الأيوني كانت هي بالضبط لحظة انطفاء وأفول وهج هذا الفكر، وكانّه توكيد على أنّ فعل التقليد يقتل الفلسفة ولا يحيها! غير أنه لا ينبغي أن نرجع توقف الدفق الإبداعي للإمكان النظري للفكر الأيوني إلى مجرد كثرة استعماله وتقليب النظر في مختلف احتمالاته المعرفية؛ بل الحقيقة أنّ اللحظة التاريخية التي توقف فيها، أي نهاية القرن الخامس (ق م)كانت تستوجب الانتقال إلى إمكان نظري جديد.