ما قيل عن هذا الكتاب: "لأن سؤال النهضة العربية الحديثة كان ومازال مؤرقاً لأذهان المفكرين والمصلحين العرب, ودافعاً لحركيتهم الفكرية والاجتماعية بغية اللحاق بركب التحديث والنهوض ولأنه في الوقت ذاته برز تعارض في سياق عمليات إنتاج الإجابات التفصيلية عن هذا السؤال إذ راح فريق يتترس بأصالته, وينزلها منازل التقديس المطلق المنزه عن نقد الإنساني منها, مستصحباً حراب العداء مع المنتج الغربي الإصلاحي برمته بينما كان في المقابل آخرون يتدثرون الحلة الإصلاحية الغربية بتمامها منسلخين من خصوصيات الواقع العربي, ومتحللين من مرتكزات وثوابت الفكر الإسلامي تأتي هذه الدراسة من مركز نماء, ليقدم من خلالها المؤلف مقاربة معرفية مندمجة يتضافر فيها التاريخ مع التحليل مع النقد سعياً لبناء محتوى معرفي علمي, يؤمن بإمكانية قيام إصلاح أصيل, مبدع, منطلق من أسس النظر والإبداع الإسلامي, كما كان الأسلاف ويصب إليه من مقومات النهوض والتقدم ولأن توهم تعارض ثنائيات, نحن والغرب, الأصالة والمعاصرة, المحافظة والإنفتاح هي من أبرز المعوقات الفكرية للإجابة عن سؤالات النهضة, فكان البحث في خطاطات رموز النهضة ومضامين أفكارهم سبيلاً لبلورة خطوة للأمام في هذا السؤال المشكل كما أن وضع هذه الأفكار تحت مجهر الفحص والتحليل والتقييم, لهو مسار منهجي تتطلبه عملية إثراء القراءات النقدية للفكر العربي المعاصر"
كتاب يستعرض تاريخ الحركات والدعاوى الإصلاحية العربية في القرنين الماضيين، سواء كانت هذه الحركات ترنوا إلى الإصلاح السياسي والاقتصادي المحض مثل تجربة محمد علي باشا في مصر الحديثة، أو تهدف إلى الإصلاح الاجتماعي والثقافي انطلاقا من مرجعية دينية مثل تجارب الطهطاوي والأفغاني ومحمد عبده وتلامذتهم، أو انطلاقا من مرجعية علمانية أو ليبرالية، مثل لطفي السيد وهيكل وطه حسين، أو انطلاقا من مرجعية قومية، مثل فرح أنطون وقسطنطين زريق. ويبين الملامح الفكرية العامة لهذه الحركات، ويقابل بين مناهجها وأفكارها الإصلاحية، ثم يتعرض لها بالنقد الخاص -كما سماه المؤلف-، ويرتكز نقده لحركات الإصلاح العربي على محورين، وهما: البنيوي/التاريخي، ونقد حالة الاغتراب في هذه الحركات، كما يدعو بشدو إلى ما سماه الخطيبي بالنقد المزدوج، ويقصد به نقد الذات ونقد الغرب على حد السواء، ويرى أنه السبيل إلى انتاج فلسفة إصلاحية تقدمية تتواءم مع الشخصية العربية، وتنطلق بها للحوق بالركب الحضاري. الكتاب جميل وسهل، ويساعد على بناء تصور عام عن محاولات الإصلاح ولحظات الصحوة في تاريخنا الحديث، ويسلط الضوء على الثغرات في تلك المحاولات.
كتاب مهم وقوي جدا. يستعرض فيه الكاتب تاريخ الحركات الإصلاحية بما فيها السلفية والتغريبية والقومية. يذكر رواد تلك الحركات وأهم أفكارهم بتسلسل جميل. رغم أن الكتاب عن الإصلاحية العربية، إلا أنه غلب على الكاتب ذكر تاريخ المغرب ومصر. في الفصل الأخير بين الكاتب بعض مشكلات وأعطاب تلك الحركات الإصلاحية وذكر بعض التوصيات والنصائح لا سيما فكرة "النقد المزدوج". وأكتفي بنقل من الكتاب: "إن أقرب طريق مستقيم إلى النهضة بالعالم العربي، الذي لم يهتد إليه العرب، وخانتهم الإمكانيات لسلوكه، هو إنتاج مرجعية فلسفية إصلاحية عربية، تتواءم مع طبيعة الشخصية العربية-الإسلامية (الشرقية)، ومفاهيمها الثقافية، وللأسف، شيء من هذا لم يحصل، ولو كان قد تم شيء من هذا، لاختلف تاريخ الإصلاحية العربية، واتخذ منحى آخر".