يتحدث د. أسامة حميد في الكتاب عن دور العلمانية السريع من قبل سقوط الخلافة (بسبب الاختراق الغربي للمجتمع المسلم) وحتي حكم حسني مبارك، مروراً بالحديث عن محمد علي والإنتفاضة العرابية وثورة 1919 وإنقلاب 1952 مرورا بحكم عبدالناصر والسادات. تحدث عن الزعماء العلمانيين كمحمد علي وسعد زغلول وعبدالناصر والسادات ودورهم في إرثاء مفهوم العلمانية التي طالما زييف التاريخ وصورهم بأفضل صور، بأنهم المحافظين علي صورة الإسلام، وبين د. أسامة دور حزب الرفد في تبعيته للغرب وكذلك تبعية عبدالناصر لأمريكا ثم روسيا وتبعية السادات لأمريكا، تحدث عن الإسلاميين الإصلاحيين والثوريين، وتحدث عن القوميين والإشتراكيين وتحدث عن نكبات العلمانية والليبرالية وعدم تمددهم في المجتمع المصري. كتاب مفيد جدا لمن هو مهتم بمعرفة تاريخ مصر في عُجالة، وكذلك لمن هو مهتم بالعلمانية وتغلغلها في المجتمع المصري.
يقول كارل ماركس "التاريخ يُعيد نفسه مرتين، مرة على شكل مأساة ومرة أخرى في صورة مهزلة"؛ أما الإسلاميين فإن التاريخ يُعاد معهم عشرات المرات ولا يتعلمون الدرس.
3,7⭐ سرد لتاريخ مصر في عُجالة من كاتب إسلامي (شيعي في الأصل) برؤية إسلامية ، تحدث فيها د.أسامة حميد عن (الإختراق الغربي والتغلغل العلماني للمجتمع المسلم) مجمل الكتاب يتحدث عن أهمية حقبة محمد علي مروراً ب اسماعيل و سعيد و حقبة عبدالناصر والسادات في إرثاء العلمانية وضرب الفكرة الإسلامية ونتائج هذا التطبيق العلماني ، ثم عن دور الوفد في التبعية الغربية ، وهؤلاء جميعاً طالما زيف التاريخ صورتهم علي أنهم أبطال ! و تحدث عن العلمانين و الإسلاميين و الاشتراكيين و القوميين وغيرهم.
هناك أربعة محاور يدور حولها الكتاب ألا وهي :
★ المحور الأول: [مقدمات العلمانية ١٨٠٩ – ١٩٢٣]
١- تحدث دور محمد علي في إرثاء العلمانية في مصر وضربه للتيار الإسلامي أو الفكرة الإسلامية بداية من تأسيس(ثنائية المؤسسات) أي تهميش دور الأزهر الشريف بعد أن كان منارة العلم في مصر و صاحب القيادة الشعبية علي طول خط التاريخ تم تهميشه تماما وذلك بتأسيس جامعات ومدارس علمانية و إعطاء خريجيها الأهمية القصوى في تولي الوظائف وغير ذلك ثم البعثات التعليميه بالغرب ، وبالتالي تم إنشاء نخبة من الجيل الجديد متأثرة بالرؤية الغربية العلمانية و ضعيفة العلم الحقيقي بالشريعة.
٢- ثم دور إسماعيل و سعيد و تبلور الشخصية المصرية علي حساب الشخصية الإسلامية ( أي تبلور المفهوم القومي كجامعة رابطة بدل المفهوم الإسلامي) مروراً بعد ذلك بالانتفاضة العرابية والالتفاف حولها ثم سقوط مصر تحت الإحتلال الإنجليزي وهذه بداية نكبات السياسة العلمانية في مصر ، ثم تحدث عن ثورة ١٩١٩ و ما حولها و عن دور الوفد في التبعية الغربية وغير ذلك.
★ المحور الثاني: [ العلمانية في طورها الأول الفاشل ١٩٢٣–١٩٥٢] الحقبة الليبرالية المتمثلة بحكم الوفد آنذاك ١- تمصير العلمانية يواجه الفشل ( ١٩٢٣ - ١٩٣٦) وتتميز هذه الفترة ب فتور الحركة الإسلامية و إنفراد التيار الليبرالي المتمثل بالوفد بالسلطة والشعبية حتي بداية فشله و تضائل شعبيته وذلك لأمور كثيرة شرحها الكاتب.
٢- المد الشعبي وفشل محاولة احتوائه ( ١٩٣٦ - ١٩٤٩) وتتميز ببداية صعود التيار الإسلامي من جديد و الغليان الشعبي وانتصار بريطانيا في الحرب العالمية الثانية و رفضهم المطالب الوطنية و تماطلهم في المفاوضات وانتشار الأفكار القومية العربية وغير ذلك من الأمور.
٣- النكبة الأولي و سقوط النظام الليبرالي (١٩٤٩ - ١٩٥٢) بسبب حرب فلسطين ازداد المد الإسلامي و انتشرت عمليات المقاومة المسلحة لإجلاء الإنجليز و قد أعاد الإنجليز الوفد مره اخري بعد سقوطه اقتناعاً منهم أن الوفد هو الأمل الوحيد لتفادي تلك الروح الدينية التي يخشاها المستعمر بلا شك ولكن عزوف الشعب عن المشاركة في الانتخابات أسقط شرعيتها وبدأ العمل الكفاحي واسع النطاق وقال الشعب كلمته مرة أخرى إلي حين الالتفاف حول الثورة الشعبية والتيار الإسلامي مرة أخري.
★ المحور الثالث [العلمانية في طورها الثاني الفاشل ١٩٥٢ – ١٩٨١] ١- تحدث فيها الكاتب عن حقبة يوليو و عن الظروف الدولية في تلك الحقبة و عن الظباط الأحرار ، ثم عن تصفية الإسلاميين و الإتجاه إلي نظام ديكتاتوري بحت وهو ما نسميه بدولة الحزب الواحد ، ثم عن تصفية القضايا الوطنية ، ثم فصل مصر والسودان ثم القضية الفلسطينية ووضعها في أفكار نظام تلك الحقبة ، ثم محاولة حل المشاكل الاجتماعيه والاقتصاديه و فشلها بالطبع ، ثم كبت الحريات و تحريف عبدالناصر للإسلام وانتشار الشيوعية و الإنحلال الأخلاقي في عصره الذي سماه الكاتب (عصر الردة) ، و غياب الروح الدينية في الشارع نوعا ما بشكل كبير بسبب ضرب عبدالناصر لكل المنابع الإسلامية ويكفي هنا ذكر ضربته القاضية للأزهر الشريف فيما سمي بقانون تطوير الأزهر ، ثم تحدث عن الإشتراكية والنكبة الثانية ( ١٩٦٧ ) التي أظهرت مدي إفلاس هذا النظام الديكتاتوري عقائدياً ، وفساد الظباط الأحرار وأجهزة الدولة من المخابرات الحربية والأمن القومي (أمن الدولة آنذاك) و غيرهم من باقي الأجهزة ، وانتشار الظلم وغير ذلك.
٢- حصيلة التطبيق العلماني كله : كامب ديفيد ، و هنا أشير إلي عبقرية الكاتب في تسمية هذا العنوان ما أسماه حصيلة التطبيق العلماني إشارة إلي اتفاقية كامب ديفيد التي هي عار علي مصر والتي تصف بالفعل منهج هذا النظام القائم حتي الآن في بلادنا مع الأسف والذي هو الآن أسوأ بكثير جداً جداً من الماضي.
★ المحور الرابع [العلمانية تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد ١٩٨١ ] و فصل أخير بعنوان ( بعض الاستنتاجات ) وهو مهم. و هنا تنبأ الكاتب بسقوط نظام مبارك وصعود التيار الإسلامي و الثورة الشعبية من جديد والذي أُحب أن أُبشرهُ بنجاح توقعهُ بالفعل ولكن مع تكرار التاريخ ! فقد ثار الشعب و أسقط مبارك وصعد التيار الإسلامي من جديد و لكن التاريخ يعيد نفسه معنا مرةً أخري حتي مل التاريخ من تكرار أخطائنا بسبب عدم التعلم من أخطاء الماضي و الوقوع مرة أخري تحت قبضة الحكم العسكري الاستبدادي من جديد ! نحن نعيش الآن أسوأ حقبة في تاريخ مصر تحت حكم مجموعة من المجرمين و العملاء ، لدرجة أن الناس أصبحت تتمني عودة مبارك التي ثارت عليه بالأمس ! فالوضع الآن في مصر صعب جداً وصفه و الكلام عنه يطول و مهما طال لن يعبر عن الحالة التي وصلت إليها بلدنا العزيزة مصر !
لكن أقول ما ضاقت إلا فُرجت فليس لها من دون الله كاشفة. الكل يتعلم الدرس ما عدا الشعب و التيار الإسلامي !
أخيراً : كتاب مفيد جدا لمن أحب أن يعرف تاريخ مصر في عُجالة ، ولمن أحب أيضاً أن يعرف تاريخ التغلغل العلماني للمجتمع المصري وآثاره عليه.
هذا الكتاب من الكتب التي تحتار في وصفها، فهو مليء بالأفكار اللافتة والتحليلات ذات الوجاهة والجوانب التي ستثير إعجابك وتتفق معها، وستجده أيضاً على النقيض من ذلك مليئاً بأفكارٍ ترفضها، وتحليلاتٍ مبنية على التفسير التآمري. لكن الكتاب في الحقيقة يستحق الإطلاع ويستحق الوقت الذي يُنفق فيه، وقد علمت لاحقاً أن د.أسامة حميد كاتب هذا الكتاب هو رجلٌ أكاديمي وأستاذ جامعي، وربما لم يكن قد حصل على شهادته عند إعداده لهذا (البحث) كما سماه، لكن سيجد القاريء على مدار الصفحات عزو الكتاب لعدد كبير من المراجع، من بينها عدد كبير من دراسات الماجستير والدكتوراة لباحثين بالجامعات المصرية، وهي المراجع التي لا تتوفر لنا للأسف، ومصيرها هو الدفن في مكتبات الجامعات! من الأمور التي لمستني بشكلٍ شخصي هي الروح التي كتب بها الكتاب، وخذ مثالاُ على ذلك في مقدمته التي قال فيه الكاتب "هذا البحث منحاز سلفاً، وبالتالي فهو ليس (علمياً) ولا (موضوعياً) ولا (محايداً) – تلك الألفاظ التي اعتاد المشعوذون من العلمانيين أن يصدروا بها أبحاثهم، ظانين أنها يمكن أن تغطي على الزيف والتلفيق الذي يمارسونه". والكتاب يتضح فيه تأثر الكاتب بأفكار شريعتي، والإعجاب بنموذج الثورة الإيرانية – الحديث في وقت كتابة الكتاب عام 1986 – واستبطانه لمصطلحاتها فيما يخص الصراع بين الحق والباطل، وبين (المستكبرين) و(المستضعفين)، وبدون الدخول في تفاصيل لأني لن أستطيع تلخيص الكتاب، فخلاصة الخلاصة هي أنه يمكن اعتبار الكتاب قراءة أخرى لتاريخ مصر الحديث من منظورٍ يرى أنه (إسلامي ثوري). ومن الأجزاء اللافتة والتي تستحق التأمل تصنيفاته لمكونات (الإسلاميين)، وحديثه عن (الإسلام السياسي) والمصطلح هنا توظيفه مختلف عن التوظيف العلماني، لأنه يطلقه كتعبير عن (المذهب التوفيقي بين الإسلام والتغريب، والذي ينسب للإسلام كل ما هو قومي واشتراكي)، وحديثه أيضاً عن (الإسلام الإصلاحي)، ثم (الإسلام الثوري). وكنت أتمنى أن أعرف ما آلت إليه آراء الكاتب بعد كل تلك السنين، وخصوصاً أن تصوراته وما تنبأ به من مصير (العلمانية) في مصر قد آل إلى وضعٍ أسوأ بمراحل من المرحلة التي كتب فيها الكتاب. صحيح أنه تنبأ بأن المنحنى سيتصاعد للوصول إلى ثورة شعبية، إلا أن الثورة قد ضاعت، ونسأل الله أن يجعل لمصر وللأمة مخرجاً مما نحن فيه.
في كتابه موجز تاريخ مصر في الحقبة العلمانية، يرسم الدكتور أسامة حميد خارطة فكرية دقيقة لتاريخ مصر الحديث، لا تكتفي بتسجيل الأحداث، بل تُضيء المساحات المنسية خلفها، وتكشف ما تخفّى تحت ركام الخطاب الرسمي والتأريخ المؤدلج. هذا الكتاب ليس مجرد رصد لتقلبات الحكم، بل هو دراسة جادة في أثر العلمانية على بنية المجتمع المصري، وتحليل دقيق للكيفية التي تغيّر بها وجه البلاد، من سقوط الخلافة وحتى نهاية حكم حسني مبارك.
يمتاز المؤلف بعذوبة أسلوبه ووضوح تحليله، حيث يتنقّل بسلاسة بين الأحداث الكبرى – من عهد محمد علي، إلى ثورة 1919، ثم انقلاب 1952، فحقبة عبد الناصر والسادات – دون أن يفقد عمق النظر، ولا حرارة الانحياز للهوية الإسلامية. يتوقف عند أثر الثورات على البنية الاجتماعية، ويرصد تحرك الشعب المصري بمعدل كل 50 عامًا تقريبًا، في إشارة إلى الحيوية الكامنة في ضمير الأمة، رغم ما تعرضت له من طمس وتغريب.
ويخصّ الكتاب مفكري الثورة الإسلامية وغيرهم من روّاد الصحوة بنظرة وافية تنصف جهادهم الفكري، وتضعهم في سياقهم الحضاري والزماني، دون إغراق في المثالية، ولا تسطيح لواقعهم المعقّد. ومن أبرز ما يميّز الكتاب أيضًا هو تناوله لمفاهيم دقيقة مثل: علمنة التعليم، تغييب الشريعة، تبعية النخبة للغرب، وأزمة الهوية الوطنية، وكل ذلك بلغة رصينة، سلسة، تُحاكي القارئ الباحث عن الفهم العميق لا السرد المملّ.
اقتباس معبّر من الكتاب (من مراجعات القراء):
> "تحدث عن الزعماء العلمانيين كمحمد علي وسعد زغلول وعبد الناصر والسادات ودورهم في إرساء مفهوم العلمانية التي طالما زُيِّف التاريخ وصوّرهم بأفضل صور، بأنهم المحافظون على صورة الإسلام."
هذا الكتاب مرجع موجز لكنه غني، يصلح كبوابة للدخول إلى فهم التحولات الفكرية والاجتماعية في مصر، كما يصلح كمرآة تأمل لحالنا اليوم، وكيف بدأت رحلة الانحدار تحت شعارات الحداثة الزائفة.