♡ ( مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ) أضاف الملك ليوم الدين، وهو يوم القيامة، يوم يدان الناس فيه بأعمالهم خيرها وشرها، لأن في ذلك اليوم يظهر للخلق تمام الظهور، كمال ملكه وعدله وحكمته وانقطاع أملاك الخلائق، حتى أنه يستوي في ذلك اليوم الملوك والرعايا والعبيد والأحرار، كلهم مذعنون لعظمته، خاضعون لعزته، منتظرون لمجازاته، راجون ثوابه، خائفون من عقابه، فلذلك خصه بالذكر، وإلا فهو المالك ليوم الدين وغيره من الأيام.
♡ كثيراً ما يجمع سبحانه وتعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة متضمنة للإحسان على عبيده، فعنوان سعادة العبد "إخلاصه للمعبود وسعيه في نفع الخلق"
♡ (فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)
نفى الخوف والحزن، والفرق بينهما: أن المكروه إن كان قد مضى أحدث الحزن، وإن كان منتظراً أحدث الخوف، فنفاهما عما اتبع الهدى وإذا انتفيا حصل ضدهما وهو الأمن التام.
♡ من وفقه الله للصبر عند وجود المصائب، فحبس نفسه عن التسخط قولاً وفعلاً، واحتسب أجرها عند الله، وعلم أن ما يُدركه من الأجر بصبره أعظم من المصيبة التي حصلت له، بل المصيبة تكون نعمة في حقه لأنها صارت طريقاً لحصول ما هو خير له وأنفع منها، فقد امتثل أمر الله وفاز بالثواب، فلهذا قال تعالى (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) أي بشرهم بأنهم يوفون أجرهم بغير حساب.
♡ هل يستريب العاقل أن من دُعِيَ إلى الرشاد، و ذيد عن الفساد، ونُهِيَ عن اقتحام العذاب، وأُمِرَ بما فيه صلاحه وفلاحه وفوزه ونعيمه، فعصى الناصح وتولى عن أمر ربه، واقتحم النار على بصيرة، واتبع الباطل ونبذ الحق، أن هذا ليس له مسكة من عقل، وأنه لو اتصف بالمكر والخديعة والدهاء فإنه من أسفه السفهاء وأجهل الجهلاء.
♡بذل النفقات المالية وبذل الحكمة العلمية أفضل ما تقرب به المتقربون إلى الله وأعلى ما وصلوا به إلى أَجلّ الكرامات، وهما اللذان ذكرهما النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
لا حسد إلا في اثنتين، رجل اتاه الله مالاً فسلطه على هلكته في الحق، ورجل اتاه الله الحكمة فهو يعلمها الناس.
》يشتمل الجزء الأول على تفسير: سورة الفاتحة، سورة البقرة، و سورة آل عمران حتى الآية ١٢٩.