العز بن عبد السلام، عالم دين مسلم سنّي على مذهب الأشاعرة وفقيه شافعي، الملقب بـ "عز الدين" و"سلطان العلماء" و"بائع الملوك". برز في زمن الحروب الصليبية وعاصر الدول الإسلامية المنشقة عن الخلافة العباسية في آخر عهدها. ولعل أبرز نشاطه هو دعوته القوية لمواجهة الغزو المغولي التتري وشحذه لهمم الحكام ليقودوا الحرب على الغزاة، خصوصا قطز قائد جيوش السلطان عز الدين أيبك. ترك العزّ تراثاً علمياً ضخماً في علوم التفسير والحديث والسيرة والعقيدة والفقه وأصول الفقه، وكتباً في الزهد والتصوف، منها:
الفوائد في اختصار المقاصد. تفسير العز بن عبد السلام (تفسير القرآن). قواعد الأحكام في مصالح الأنام. الإمام في بيان أدلة الأحكام.
تدارسنا هذا الكتاب في نخبة مساق مع الشيخ بدر الثوعي رضي الله عنه، وقد خرجنا بعدة استنتاجات:
- هذا كتاب عام في الحديث عن فلسفة التشريع ونظرته إلى المصالح والمفاسد الدنيوية والأخروية. -المصلحة عند الإمام العزّ مفهوم كلّي، ينظر من خلاله إلى بقية الفروع والمسائل، وقد بسطها حسب اعتبارات عدة. - لا يُنظر إلى هذا الكتاب بنظّارة الفقهاء في الفروع والمسائل، فالأمثلة الواردة لتقريب المعنى، ولا تؤخذ بعموميتها، وإنما ينظر لكل حالة بخصوصها. - ضرورة التفريق بين المعنى الشرعي واللغوي والعرفي في تقرير بعض المسائل.
من أجمل ما ورد في الكتاب الحديث عن المصالح الخفية غير الظاهرة كالأخلاق (ولغير منفعة مادّية كما تفهمها البراغماتية) وختمه الكتاب بالحديث عن أعمال القلوب وما يصلحها أو يفسدها. وهو كثيرًا ما يذكّر في الكتاب أن مصالح الدنيا هي ملذات المباحات ونفعها، ولا ننافس لأنفسنا إلا في مصالح الآخرة، لكن لغيرنا نحاول الأكثر مصلحة والأعلى نفعًا.
لمدارسات الكتب الجماعية مصلحة أكبر من قراءتها منفردًا، واللذة مع الجماعة! وتحصيل اللذة مصلحة وإحسان :)