عن التوجيهات الربانية الحكيمة التي جاءت على لسان لقمان واعظاً ابنه بها...فلم أرها وصايا تربوية بقدر ما هى أحكام لبناء وتقويم الانسان فينا.... فالحكمة هبة ربانية ومنة آلهية يؤتيها الله من يشاء ، وعليك أن تبذل الأسباب النافعة لتنالها ، فهى البصيرة والسداد والرشاد وقيل العلم النافع مٌقترناً بالعمل الصالح ، فكانت أولى تلك التوجيهات الحكيمة ألا تشرك بالله في دعوة للتوحيد وإخلاص العبودية لله... الشكر لله على كمال ذاته وصفاته واسمائه، ونعمه وفضله وإحسانه...، فيكافئك ربنا بالمزيد من النعم ودوامها واعلم بأن الله لا ينفعه شكر الشاكرين ولا يضره جحود الناكرين..سبحانه هو الغني الحميد... اوصى رينا بالوالدين إحساناُ وبراً ورعاية حقوقهما وحسن مصاحبتهما ، ولا تٌطيعهما في معصية الخالق وهذا لا يعني عقوقهما أو الإساءة إليهما بل حفظ معروفهما ومراعاة جميل صنيعهما ... سلّمنا الله من العقوق... فهو قلب أجدب...جاف...ينضب من الحياة كل ما تمادى صاحبه في الإعراض والنُكران.... ومن جميل التودد في الموعظة يذكرنا لقمان الحكيم بكمال صفات الله فيسلم القلب محبة وإنابة وخضوعاً وامتثالاً... ولما كان اللطيف الخبير لا تخفى عليه خافية فهذا أولى بتذكر مراقبة الله لنا في السر والعلانية... ويحذر لقمان من أن الله لا يحب من كان مختالاُ فخورا... تساءلت لما ليس من كان كاذباً..خائناً...على سبيل المثال ؟؟ فرأيت بأن من تعجبه نفسه ويتفاخر مُتعالياً على الآخرين لم يكن ليمتثل إلى أي من التوجيهات التي تم ذكرها في وصايا لقمان...فمن تواضع لله، وخفض الجناح ليناً وتكرُماً وإحساناً فهذه هى العبودية الخالصة لله.... وأخيراً يدعو إلى خفض الصوت والميل إلى السكون...كانت لافتة سلوكية طيبة يختتم بها وصاياه... كل ما كان هنا يعرف الطريق إلى قلبك...ليس عليك سوى أن تُسلم...
خمسون وصية مستنبطة من آيات لقمان الحكيم، وصايا قصيرة شاملة ونافعة لكل من قرأها بإذن الله، الكتاب مكون من ٤٠ صفحة فقط ويمكن إنهاؤه في جلسة واحدة، أوصي بقراءته.