اسم الكتاب : المعالم الجديدة للأصول ( غاية الفكر )
المؤلف : السيد محمد باقر الصدر
عدد الصفحات : 256
الملخّص :
جاء في مقدمة الكتاب بأن هذا الكتاب هو ضمن سلسلة مكونة من 10 أجزاء، وهذا الجزء تسلسله الخامس فيهم والباقي لا يُعرف عنهم شي! وقد ألفه السيد الشهيد عندما كان عمره 18 عامًا! وهذا الكتاب موجه للقارئ العادي ، بعكس سلسلة الكتب التي عنوانها ( دروس في علم الأصول ) فهي موجهة لطلاب الحوزة.
يهدف هذا الكتاب إلى عرض علم الأصول بصورة بدائية ومبسطة للدارسين وللهواين لهذا العلم.
هدف علم الأصول هو رفع الغموض عن الأحكام الشرعية، بمعنى آخر يهدف هذا العلم إلى تحديد طريقة استخراج أو استنباط الحكم الشرعي
عملية استنباط الحكم الشرعي: ويعني البحث عن الدليل المحدد لسلوك المكلّف عمليا اتجاه الشريعة، لكي يفي بحقها.
تعريف علم الأصول : هي مجموعة قواعد نُظمت بطريقة معينة من خلال تتبع الروايات وغير ذلك تسهّل استنباط الحكم الشرعي، مثل حجية الظهور ، وحجية الخبر .
نماذج من الأسئلة يجيب عليها علم الأصول :
- ماذا نعمل إذا واجهتنا مسألة لم نجد لها دليل يكشف نوع الحكم الشرعي فيها؟
كيف نتصرف إذا وجدنا نصين لا يتفقان في المدلول
ما هو الموقف إذا شككنا في صحة الاستمرار على تطبيق حكم شرعي كنا نعتقد بيقين صحته سابقا.
ما هي الألفاظ التي تدل على الوجوب والإلزام؟
( لا يُتاح للشخص استنباط الحكم الشرعي بدون دراسة علم الأصول أولاً )
يذكر المؤلف : أن كلمة اجتهاد التي عُبر عنها بالاستنباط قد أسئ فهمها عبر الأزمنة وهو ما أدى إلى حدوث نزاع حول جواز العمل بعلم الأصول من عدمه؛ فمثلا توجد عند بعض المذاهب السنية أنه في حال عدم الوصول إلى دليل من القران أو السنة فإنه يجوز للمجتهد أن يجتهد شخصيا من فكره في إيجاد حكم عملي للمسألة، وهذا ما عارضته بشدة مدرسة أهل البيت (ع).
وقد اكتسبت كلمة ( اجتهاد) صفة سيئة ملازمة لها طويلا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام نتيجة للحملة التي قام بها منتسبوها ضد من يتبنى الإجتهاد بالرأي حتى وصلنا إلى زمن المحقق الحلي الذي طوّر الكلمة بحيث لا تكون مصدرا من مصادر الاستنباط وإنما هي عبارة عن الجهد الذي يبذه الفقيه لاستخراج الحكم الشرعي من مصادره المعتبرة.
ما هي الوسائل أو الطرق المتبعة لاستخراج قوانين علم الأصول ؟
هما وسيلتين:
1- الكتاب والسُنّة
2- العقل
السُنّة: هل كل ما يتعلق بالرسول (ص) وأهل البيت (ع)، وهي تنقسم لثلاث فروع:
1- قول المعصوم
2- فعل المعصوم
3- تقرير المعصوم ، أي عدم معارضته لفعل ما فيكشف لنا عن صحته وتوافقه مع الشريعة.
وقد انقسم المسلمون في مدى الاعتماد على تلك الوسيلتين إلى ثلاث فرق:
- الفرقة العامة : ترجّح الاعتماد بالمطلق على العقل
- فرقة الإخباريين : اكتفت بالكتاب فقط دون غيره
- فرقة الأصوليين : هي وسط بين الفرقتين السابقتين، فقد اعتمدت العقل ضمن ضوابط وكذلك اعتمدت الكتاب والسنة.
وهذا قاد لحدوث معركة ضد استغلال العقل، ومعركة إلى صفه ؛
وسبب اعتماد العامّة العقل كمصدر رئيسي للاجتهاد هو اعتقادهم أن الكثير من الأمور الشرعية لم تكن بالتفصيل الكاف وهي محدودة بالأصل كما أن مصدر التشريع قد توقف برحيل الرسول الأكرم (ص)، لذلك لجؤا إلى العقل لسد هذا النقص.
هذا الاختلاف تطور فظهرت مذاهب جديدة لها رؤيتها الفقهية والعقائدية والأخلاقية المختلفة عن بعضها.
الإخباريين :
اتجاه في المذهب الإمامي يدعو إلى اعتماد الكتاب فقط كمصدر دال على التشريع واستبعاد العقل منه لأنه عرضة للخطأ
قوي هذا الاتجاه في القرن 11
دعا إليه الميرزا محمد أمين الاسترابادي ( 1023هجرية).
ولكن هذا الإتجاه لم يستطع أن يثبت عدة جوانب عقائدية إلا بالعقل!
علم الأصول إزدهر عند أهل السُنّة قبل الشيعة ! وهذا راجعٌ إلى بُعد العامّة تاريخيا عن مصادر التشريع وهو النبي (ص)، بعكس الشيعة الذي بدأ عندهم بُعد مصدر التشريع يظهر بعد الغيبة الصغرى.
عمل فقهاء الشيعة الأوائل على جمع الروايات فجُمعت في أربع كتيب هي :
1- الكافي : للشيخ الكليني
2- من لا يحضره الفقيه : للشيخ الصدوق
3- التهذيب : للشيخ الطوسي
4- الاستبصار : للشيخ الطوسي
والشيخ الطوسي ينسب له الفضل الكبير في تطوير علم الأصول.
مُنيَ علم الأصول بصدمة كبيرة عارضت نموه نتيجة ظهور الإخباريين في القرن 11 و 12 الهجري والسبب في ذلك هو:
عدم فهم الإخبارية بالشكل الصحيح لمفهوم الأصول
واعتبارهم أن هذا العلم هو من موروثات أبناء الُسنّة التي كانت تجربتهم في علم الأصول سابقة للمذهب الشيعي
واعتقادهم بتأثر فقهاء الأصولية الشيعة بفقهاء السنة في هذا المجال.
السيد الصدر يذكر أن الإخبارية مخطئة في موقفهم اتجاه الأصول وذلك أن الحاجة لعلم الأصول هو حاجة يفرضها بُعد الزمن عن عصر الأئمة (ع)، فأصحاب الأئمة الأوئل لم يكونوا بحاجة لعلم الأصول لأنهم ملاصقين للإمام بعكس من جاء بعدهم لذلك برزت الحاجة لهذا العلم.
النتاج العلمي للإخبارية :
- جمع الأحاديث
- تأليف الموسوعات الضخمة في الروايات والأخبار، ففي هذه الفترة ظهر كتاب ( بحار الأنوار) للعلاّمة المجلسي، وكتاب ( الوسائل) للشيخ الحر العاملي، كما ظهر كتاب ( البرهان) للسيد هاشم البحراني وهو كتاب تفسير جمع فيه الروايات التي تفسر القران.
يذكر السيد الصدر : أن الإتجاه الإخباري وإن كان قد أثر على الأصولية ولكنها عادت بالفائدة الكبيرة على الأصولية من حيث استفادتهم من نتاجهم العلمي في جمع وتأليف المصنفات الروائية.
المصادر المجددة لحركة علم الأصول:
بحوث التطبيق في الفقه : بمعنى التطبيق العملي للتشريع وظهور مسائل شرعية مركبة استوجبت تطوير حركة الأصول.
- علم الكلام
- الفلسفة
- المحيط الذي يعيشه الأصولي
- عامل الزمن: أي كلما ابتعدنا عن عصر الأئمة ازدات المشاكل في فهم النصوص وهذا يستوجب من الأصول إيجاد حلول لها
- عنصر الإبداع عند الفقيه الأصولي
الحكم الشرعي!: هو التشريع الصادر عن الله لتنظيم حياة الإنسان، والخطابات الشرعية في القران والسُنة ليست الحكم الشرعي ذاته بل هي كاشفه ومبرزة له.
أقسام الحكم الشرعي:
أولا : حكم تكليفي: وهو المتعلق بأفعال الإنسان والموجهة لسلوكه في محتلف مجالات الحياة مثل الصلاة وحرمة الخمر، ووجوب العدل..
ويتفرع هذا الحكم إلى :
واجب، ومستحب، ومكروه، ومحرم، ومباح
ثانيا : حكم وضعي: ويكون هذا الحكم في حالة وجود فعل آخر يعترض الإنسان ، مثل حالة الزواج التي تحدث في مرحلة معينة من الحياة فإن الحكم وضع تشريعات لهذه العلاقة.
وهذين الحكمين مترابطين مع بعضهما.
بعد ذلك يستعرض السيد محمد باقر الصدر في بقية كتابه مجموعة من القواعد الأصولية لا مجال لذكرها هنا.
انطباعي عن الكتاب /
رغم أن السيد الصدر يذكر أن الكتاب هو للهوين ولكنه يحتاج لتركيز وقراءة متواصلة للكتاب بدون انقطاع لفهم محتواه بشكل متكامل
الأسلوب الذي استخدمه السيد الصدر في الكتاب سلِس للغاية
الكتاب أشبه ما يكون كثقافة عامة للقراء غير المتخصصين.
تقييم الكتاب من حيث الاستفادة: 5 نجمات
_____
نهاية الملخص