لا شك في أن شعرنا القديم (سواء أن كان جاهلياً أم إسلامياً ) من أهم المصادر التي تؤخذ منها اللغة، وهو ما جعل الرعيل الأول من الرواة يعنون بروايته وجمعه وشرحه، فقد وجدوا أن العرب في زمانهم قد بعد عهدهم باللغة، وشق عليهم الغريب، فجعلو ينقلون الأشعار من الصدور إلى السطور. ولما كان الشاعر الأموي مزاحم العقيلي واحداً ممن تؤخذ عنهم اللغة، ولا سيما الغريب الشديد الثقة، فقد تهيأ له في أواخر القرن الثالث الهجري من يصنع ديوانه، وهو أبو سعيد السكري (290 هـ ) كما تهيأ له من جديد من يجمع شعره، وذلك بعد أن ضاع ديوانه فيما ضاع من شعرنا العربي، ولو جاءنا وافراً ( كما قال أبو عمرو بن العلاء) لجاءنا علم وشعر كثير.