Jump to ratings and reviews
Rate this book

في المسألة الإسلامية المعاصرة

الوضع القانوني بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي

Rate this book
منذ القرن التاسع عشر،تفاعلت عناصر ثلاثة كان من شأن تفاعلها حدوث الاضطراب فى البناء التشريعى وهياكله وأنساقه فى أقطار الدولة العثمانية عامة ،وفيما انفصل عنها عبر هذا القرن من بلدان لم يكن واحد من هذه العناصر وحده هو مصدر الاضطراب ،ولن تضاربها معا على الصورة التى حدثت فى الظروف التاريخية الملموسة هو ما أشاع الفوضى فى هذا المجال . أول هذه العناصر جمود الوضع التشريعى والمقصود بالجمود هنا هو ما آل اليه الجهد الاجتهادى فى تلك الاحكام من جمود. وثانى هذه العناصر ما أوجبته أوضاع الصحوة الاجتماعية والسياسية من طروء الحاجة الماسة لاصلاح الاوضاع والنظم وتجديدهما. وثالث هذه العناصر هو الغزو الأوروبى السياسى والاقتصادى ثم العسكرى

153 pages

First published January 1, 1996

9 people are currently reading
615 people want to read

About the author

طارق البشري

60 books630 followers
طارق عبد الفتاح سليم البشري المفكر والمؤرخ والفيلسوف المصري، أحد ابرز القانونين المصريين المعاصرين،وُلِد في 1 نوفمبر 1933 في حي الحلمية في مدينة القاهرة في أسرة البشري التي ترجع إلى محلة بشر في مركز شبراخيت في محافظة البحيرة في مصر.
عرف عن أسرته اشتغال رجالها بالعلم الديني وبالقانون، إذ تولى جده لأبيه سليم البشري، شيخ السادة المالكية في مصر - شياخة الأزهر، وكان والده المستشار عبد الفتاح البشري رئيس محكمة الاستئناف حتى وفاته سنة 1951م، كما أن عمه عبد العزيز البشري أديب.

تخرج طارق البشري من كلية الحقوق بجامعة القاهرة سنة 1953م التي درس فيها على كبار فقهاء القانون والشريعة مثل عبد الوهاب خلاف وعلي الخفيف ومحمد أبي زهرة، عين بعدها في مجلس الدولة واستمر في العمل به حتى تقاعده سنة 1998 من منصب نائب أول لمجلس الدولة ورئيسا للجمعية العمومية للفتوى والتشريع.

بدأ تحوله إلى الفكر الإسلامي بعد هزيمة 1967م وكانت مقالته "رحلة التجديد في التشريع الإسلامي" أول ما كتبه في هذا الاتجاه، وهو لا زال يكتب إلى يومنا هذا في القانون والتاريخ والفكر.


ترك البشري ذخيرة من الفتاوى والآراء الاستشارية التي تميزت بالعمق والتحليل والتأصيل القانوني الشديد، كما تميزت بإحكام الصياغة القانونية، ولا زالت تلك الفتاوى إلى الآن تعين كلا من الإدارة والقضاة والمشتغلين بالقانون بشكل عام على تفهم الموضوعات المعروضة عليهم.

وقد كان تم اختياره رئيسًا للجنة التعديلات الدستورية التى شكلها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير في مصر، والتى قامت بتعديل بعض المواد الخاصة بالإنتخابات وغيرها لإستفتاء الشعب المصري عليها.

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
20 (27%)
4 stars
20 (27%)
3 stars
22 (30%)
2 stars
7 (9%)
1 star
3 (4%)
Displaying 1 - 10 of 10 reviews
Profile Image for Abdurahman Khalil.
10 reviews9 followers
November 4, 2012
بأسلوب القانوني المخضرم الرفيع يكتب المستشار طارق البشري في مقالات متعددة عن الموضوع التشريعي في مصر خاصة والبلاد العربية عامة
ويمكن ان احدد عدد من النقاط الهامة التي اوردها في هذه المقالات :
-جمود الوضع التشريعي في البلاد العربية أواخر العهد العثماني وغلبة التقليد والتعصب المذهبي و توقف الاجتهاد مع بروز حركات اصلاحية في أطراف الدولة العثمانية أحيت الاجتهاد والتجديد كالحركة الوهابية في نجد والشوكاني في اليمن والالوسي والسنوسي وغيرهم
كحركات احيائية اصيلة كاستجابةلتحديات الجمود الى الجيل الثاني من المجددين كالافغاني ومحمد عبده وغيرهم في اطار بروز تحديات مقاومة الغزو الاستعماري الغربي والنظم الغربية الوافدة
-بروز النفوذ الغربي ضمن الدولة العثمانية وخاصة منذ معاهدة 1840 مع حركة التنظيمات العثمانية و استنساخ النظم القانونية الغربية العقارية والتجارية والبحرية وغيرها من القوانين خلا ما تبقى من القانون المدني بفضل مجلة الاحكام العدلية التي صنفت الاحكام الشرعية ضمن نصوص مواد قانونية ظل اثرها فيما بعد في قوانين الدول العربية التي انسلخت عن الدولة العثمانية
-الاثر الناجم عن دخول النطم القانونية الغربية في المجعتمعات العربية و ظهور التناقضات داخل المجتمع بين النظم المحلية التلقيدية والمستوردة من المحاكم والمؤسسات وغيرها واشكالية الاخلاق والقيم الناجمة عن الازدواج القانوني من خلال العلاقة العضويةبين الاخلاق كمرجعية قانونية و اساس للقواعد القانوينة و غايات القانون الاخلاقية مما كان له بالغ الاثر في نفوذ وتسلسل القيم والمرجعية الغربية للأخلاق ظهور تيارات منادية بالعلمانية والحداثة الغربية بناء على مرجعية غربية أخلاقة وقيمية
-التفريق بين مفهومي الشريعة وهي الاحكام الثابتة في الكتاب والسنة من الفروض والواجبات والمحرمات والحدود المنصوصة والتي تعلو عن المكان والزمان بصلاحيتها كجزء من الاعتقاد الايماني للمسلمين وتفنيد دعاوى تاريخية النص في الكتاب والسنة وذلك بقاعدة((العبرة بعموم النص لا بخصوص السبب)) ومفهوم الفقه من حيث أنه الاعمال العقلي الاجتهادي في النصوص والمتعلق بالزمان والمكان وهو مناط التجديد والاجتهاد باعتباره مرتطبا بالمتغيرات الزمانية والمكانية
- مسألة تطبيق الشريعة في عدة نقاط أهمها : اتجاهات الدعوة اليها سياسية عبر السلطة و مجتمعية عبر الدعوة بين عموم الناس و اشكالية الدولة الحديثة ذات المرجعية الذاتية بمعنى أنها بحد ذاتها المرجع القيمي لذاتها عبر ما تسنه لنفسها عبر السلطة التشريعية وغياب المرجعية قيمية تعلو على الدولة وسلطاتها تحد من سلطاتها و طغيانها على أفراد المجتمع -السعة والمرونة في الشريعةفيما سكت عنه من وفيما تشابه من النصوص وهو القسم الاكبر في الفقه الاسلامي من خلال القاعدة الفقهية (تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان) وتطبيقاتها العملية في تنوع الآراء الفقهية والاجتهادية
في مناطق شاسعة من البلاد الاسلامية وعلى أزمان متعددة مع الانضباط بثوابت النصوص القطعية و مقاصد الشريعة -فكرة التخلل القانوني التي طرحها المؤلف كوسيلة لنفوذ الشريعة الى النظم القانونية الغربية المتراكمة منذ قرنين من الزمن وذلك بإرجاع المواد القانونية الى ما له أصل في الشريعة الاسلامية وترك ماليس له أصل او تعارض مع الشريعة دون اسناد متمايزا عمن يريد الباس عباءة الشريعة والدين لكل المواد القانونية بلي النصوص والتحايل الفقهي والمقاصدي غير المنضبط-اعادة أحياء التنظير الفقهي لمواجهة التغيرات والانماط الجديدة من الاحتياجات والحوادث و المؤسسات والتنطيمات
-دعوى عدم تطبيق الشريعة بعد عهد الراشدين وتفنيدها ...حيث ان الدولة رغم استبداديتها الا انها لم تكن بهذه المركزية الشديدة المسيطرة كما نعدها في وقتنا الحالي وكان تطبيق الشريعة قائما في القضاء ومؤسسات الوقف وغيرها من النظم الاجتماعية القديمة المستقلة عن سيطرة الدولة كنقابات الحرف والطوائف والمذاهب التي كان لها الدور الاكبر في تطبيق الشريعة اولا ...والحد من سلطات الدولة وهيمنتها ثانيا
الكتاب كثيف بالمعلومات والافكار رغم صغره ولا يسعني أن اذكر كل ما ورد فيه.
Profile Image for Nour Eldeen.
65 reviews12 followers
August 29, 2015
عن كتاب
الوضع القانوني بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي
للمستشار طارق البشري
-----------------------------------------------------------
طبعاً من الاسم الطويل للكتاب بسهولة تقدر تخمن أهميته والجدل الواسع حول موضوع الكتاب.
المستشار طارق البشري ناقش الموضوع من وجهة نظر التخصص والعمل بحكم تجربته طبعاً وقرائته وثقافته التاريخية..
الكتاب يعرض بشكل مكثف أحداث وحقائق تاريخية مرتبطة بتشكل الوضع القانوني الحالي في مصر وبعض الدول الأخرى لارتباط ما يحدث في مصر بها زي الدولة العثمانية ثم تركيا والعراق وسوريا.
أهم ما فهمته من الكتاب هو أن :

1. الأزمة الحالية والنقاشات الحادة المستمرة بشكل واضح من حوالي ٣٠ سنة سببها بالأساس دخول غير المتخصصين "أهل الصنعة" -كما يحب أن يسميهم الكاتب- في نقاشات وجدالات فكرية "بالمجردات التي في أذهانهم"-كما يقول الكاتب-لأهداف متنوعة وده اللي زاد من حدة الجدل المستمر لفترة طويلة بدون نتائج مريحة تذكر..

2. تاريخياً أسباب اعتمادنا - الدول الإسلامية - على القانون الوضعي وخاصةً الفرنسي متعددة ومتنوعة لكن أهمها :

-الجمود الفكري والثقافي والإقتصادي لفترات طويلة خاصة في أواخر العصر المملوكي.

-الإحتلال الفرنسي ثم البريطاني ثم إنهيار الدولة العثمانية..
ومن الحقائق التاريخية ذات الطابع الكوميدي -كوميديا سوداء طبعاً- أن الخديوي إسماعيل قد عهد لمهندس فرنسي بالسكك الحديد كان قد درس القانون فترة من حياته في فرنسا لإنشاء مدرسة الإدارة والألسن التي تحولت فيما بعد لتكون مدرسة/كلية الحقوق التي أدارها لمدة ٢٤ عاماً !!

-تكاسل الفقهاء والشيوخ ونظرتهم شديدة المحافظة وتخلفهم وتباطئهم عن القيام بواجبهم في الإجتهاد والتجديد عن حركة المجتمع ومتغيرات العصر "مع ما كانت أوضاع القضاء الشرعي بلغته من مساوئ"-كما يذكر الكاتب".
ومن الجائز القول بأن هذا الجمود الفكري المؤسسي المرتبط في العادة بالسلطة والدولة هو واحد من أهم أسباب ظهور حركات دينية هدفها التجديد مثل الدعوة السلفية الوهابية في الحجاز والأفغاني ومحمد عبده إلى ظهور الإخوان المسلمين.

-كما أن الكاتب يذكر أن علماء الأزهر عند عرض القانون الفرنسي عليهم قالوا إنه قريب جداً من المذهب المالكي..

3. ويقول الكاتب أن منهج بحث وأساليب الفقه الإسلامي قد أثرت في تفسير الأحكام الوضعية القانونية وفي أحكام محكمة النقض والقضاء الإداري وذلك للدور التعليمي الذي قامت به مؤسسات مثل مدرسة التعليم الشرعي الذي عمل خريجوها أساتذة في كلية الحقوق فيما بعد.

4. في نهاية الكتاب يرى الكاتب أن الموضوع له دخل بالتوجه الثقافي لا السياسي وأنه يجب مخاطبة الأمة لا السلطة.
Profile Image for Ahmed Zewail.
60 reviews8 followers
February 13, 2012
و من أهم ما فيه رده على شبهة ان الشريعة لم تكن مطبقة سوى في عصر الرسول و الخلفاء الراشدين
Profile Image for محمد.
60 reviews60 followers
June 4, 2013
الحقيقة لم يفيد كثيرًا وإنما هو تجميع وإن كان سرد تاريخي جيد ..

كما أنك تشعر انه يدافع عن قضية بنفس غير النفس الذي ينبغي أن يُدافع به عن هذه القضية والله أعلم
Profile Image for Fatimah.
7 reviews5 followers
May 8, 2010
كتآب رآئع يوضح الفرق بين الشريعة والقآنون الوضعي
استفدت منه كثيرآ
24 reviews
August 7, 2013
يبدأ المؤلف حديثه فيعرض أن هناك ثلاثة أسباب لاضطراب البناء التشريعي في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي: جمود الفقه الإسلامي على الوضع الذي وصلنا من قرون سابقة، أسلوب الإصلاح الذي أبقى القديم على حاله و أنشأ مؤسسات جديدة بجواره، الغزو الثقافي و العسكري الأوروبي.

يتبدى جمود الفقه الإسلامي بحسب الشيخ محمود شلتوت-وفقا للكاتب- في: العناية باللفظ لا المعنى، التقديس لآراء السابقين، الانشغال بالاحتمالات التي لا تقع و إهمال فقه الواقع، التعصب المذهبي، تحريم غير المذاهب الأربعة.

أما التدخل الغربي فقد بدأ منذ إنقاذ الدول الغربية للدولة العثمانية من شبح الهزيمة على يد قوات محمد علي و تدخلهم التدريجي بعد ذلك في استبدال التشريعات الغربية بتلك القائمة وقتها في الدولة الإسلامية بحجة حماية الأقليات و الرعايا الأجانب حتى لم يبقَ إلا التشريعات المدنية غير التجارية سالمة من ذلك التغريب، و تم تقنين تلك القوانين فيما عُرِف ب (مجلة الأحكام العدلية).
رغم ذلك فإن مصر لم تخضع لذلك التغيير بسبب وضعها بعد معاهدة 1840 من حكم ذاتي، لذا عمدت الدول الغربية للتدخل في التقنين المصري، ساعدها على ذلك الانفتاح الذي حدث في عهد سعيد و إسماعيل حكام مصر، فنشأت المحاكم المختلطة و القنصلية.

يرى الكاتب أن الاعتقاد التاريخي بتحول مصر إلى القوانين الفرنسية الوضعية بسبب رفض رجال ا��دين تقنين الشريعة اعتقاد خاطئ، فقد تم قبل ذلك نشر مجلة الأحكام العدلية و فيها تقنين لأحكام المعاملات المدنية، بل كان السبب رغبة المسؤولين في مصر بتقديم نظام مماثل لأوروبا مما قد يساهم في عودة سيادة مصر على السلطة التشريعية و القضائية بعد أن يرى الغربيون أن القوانين المطبقة في مصر هي نفسها المطبقة في بلادهم، فتم إنشاء المحاكم الأهلية على أمل إلغاء المحاكم المختلطة.

يحكي المؤلف كذلك محاولة عبد الرزاق السنهوري تمصير القانون، فقد كان يرى أن أخذ القوانين من فرنسا احتلال لا يقل خطورة عن الاحتلال العسكري!
وضع السنهوري ترتيب مصادر القانون كالتالي: التشريع، ثم العُرف، ثم الشريعة الإسلامية، و أخيرا القانون الطبيعي. و كانت هذه أول مرة يُذكر فيها الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع.
و يقول السنهوري عن الشريعة "ففي هذه الشريعة، عناصر لو تولتها يد في الصياغة فأحسنت صياغتها، لصنعت منها نظريات و مبادئ لا تقل في الرقي و الشمول، و في مسايرة التطورن عن أخطر النظريات الفقهية التي نتلقاها اليوم عن الفقه الغربي الحديث".

في الكتاب أيضا نقد لتغول السلطة المركزية على الدولة، و ما أدى إليه من تحجيم للنقابات و الجمعيات و التعاونيات، بل يرى الكاتب أن ذلك سهل على المستعمر السيطرة على البلد بمجرد سيطرته على العاصمة.

يعرض الكاتب أيضا لمسألة بالغة الأهمية و هي أن التعارض بين مرجعية القانون و المرجعية الأخلاقية للفرد يخلق اضطرابا بداخل الفرد نفسه و المجتمع بالتبعية، حيث يرى البشري أن السلطة تستمد الكثير من شرعيتها من التزامها بالقانون، و القانون يستمد شرعيته من الالتزام الأخلاقي للأفراد بطاعته، فهو يرى مثلا أن فكرة الإجرام مرتبطة بالمسؤولية الأخلاقية و لا يمكن استبعاد تلك المسؤولية عند وضع أسس المحاسبة على الجرائم المختلفة.
يرى كذلك ارتباط الدين و القانون بأصل واحد في الإسلام ساهم في سرعة انتشار الإسلام، حيث إن تطبيق القانون الإسلامي في المعاملات في بلد ما يعني بالضرورة تطبيق الإسلام نفسه.

يؤكد على الفارق بين الشريعة و الفقه، فالشريعة وفقا للبشري هي ما أنزله الله سبحانه و تعالى من قرآن و كذا السنة النبوية، أما الفقه فهو اجتهاد العلماء في استخلاص الأحكام من أدلتها الشرعية.

يسرد المؤلف قصة نشأة المحاكم الأهلية و الحكم فيها بالقوانين الغربية و كيف أنها نَظِر إليها على أنها أكثر عدلا و إنصافا و أضمن للحقوق عن نظيرتها من المحاكم الشرعية إلى الدرجة التي جعلت شيوخ الأزهر أنفسهم يتحاكمون أمام هذه المحاكم! لكنه يرى في نفس الوقت إن السبب في ضعف المحاكم الشرعية يرجع لرداءة المقار و ضعف الأجهزة المعاونة و تطاول زمن التقاضي، في مقابل حداثة مقار المحاكم الأهلية و قلة القضايا المعروضة أمامها في البداية ما مكن من سرعة إنجازها بكفاءة و يقارن بين هذا الوضع و حال المحاكم حاليا من انعكاس الوضع تقريبا، مما يستبعد كون المشكلة في مصدر التشريعات نفسه.

كما يلفت النظر لكون تغريب القوانين ليس بسبب الاحتلال كما يصور البعض، فالعمل بالقوانين الفرنسية بدأ قبل الاحتلال، ثم إنها مستمدة من القانون اللاتيني الفرنسي لا الإنجليزي الأنجلوساكسوني.

يشير الكاتب إلى نقطة مهمة في مسألة التجديد في التشريع الإسلامي في المجال الوحيد الذي بقي خالصا للشريعة و هو مجال الأحوال الشخصية، فعلى سبيل المثال لا يستطيع ولي الأمر تحديد سن الزواج للفتيات بثمانية عشر عاما، لكن المجددين نفذوا لهذا الأمر عن طريقة خضوع القضاء لسلطان ولي الأمر فحظروا نظر أي قضايا تتعلق بنزاع على الآثار المترتبة على هذا الزواج (كالميراث مثلا). أي أن الدولة لم تحرمه، لكنها رفعت يدها عما يترتب عليه من آثار.

يذكر المؤلف واقعة تاريخية مهمة و هي عن سبب الميل لمذهب أبي حنيفة في التشريعات المستمدة من الشريعة الإسلامية في مصر، فليس سبب ذلك أن أغلب شيوخ الأزهر كانوا من مذهب الإمام أبي حنيفة، بل العكس فمن 17 شيخا للأزهر حتى مطلع القرن العشرين كان أربعة منهم فقط على مذهب أبي حنيفة مقابل 11 على المذهب الشافعي، لكن السبب الحقيقي هو إن مجلة الأحكام العدلية الصادرة عن الخلافة كانت مستمدة أحكامها من مذهب أبي حنيفة و نظرا لخضوع مصر للاحتلال البريطاني في أواخر القرن التاسع عشر حين جرت محاولة تقنين الشريعة، لم يشأ المصريون قطع آخر صلة عملية تربطهم بدولة الخلافة فبقيت الأحكام في الأحوال الشخصية خاضعة لمذهب أبي حنيفة.

يخصص البشري فصلا كاملا للرد على قضية أن الشريعة لم تكن مطبقة خلال أربعة عشر قرنا إلا نصف قرن فقط، و يبين إن غلاة الإسلاميين و العلمانيين الداعين لتنحية الشريعة يشتركون في تلك الرؤية و يوضح إن نصف القرن المذكور -عهد الخلفاء الراشدين- يختلف نوعيا عما لحقه من عصور كون ذلك العصر كان ما اصطلح على تسميته فترة "السوابق التشريعية" أما ما تلاها من عصور فهي فترات تجارب و تطبيق.

و يؤكد على إن أي تطبيق للشريعة لن يبلغ الكمال أبدا و غاية ما يمكن أن نسمو إليه هو السعي للاجتهاد في الاقتراب من ذلك الكمال، بل -و الكلام للبشري- لا يستطيع أي شخص أن يدعي إن نظاما آخر قد وصل تطبيقه لدرجة المثالية التامة، سواء كان ذلك النظام ديمقراطيا أو اشتراكيا أو غيره من الأنظمة.

يقارن البشري بذكاء بين من يدعي أن الشريعة لم تكن مطبقة في عصر ما بسرد أخبار الجرائم و الانحلال، بما يمكن أن يحدث بعد عدة قرون إذا طالع أحدهم صفحات الحوادث من زمننا هذا و استنتج أننا كنا نعيش في حالة من الفوضى و الشذوذ.

يذكر الكاتب ملاحظة مهمة و هي إن الدعوة حين توجه إلى الحكومة لتطبيق الشريعة فإنها تلاقي صدا و تتعثر بينما حين تتوجه الدعوة للمجتمع فإنها تزدهر و يورد في هذا الشأن مثالا يتعلق بالحجاب حيث يرى إنه لو كانت وُجهت الدعوة للحكومة لإجبار الفتيات على ارتداء الحجاب لكان ذلك بمثابة دعوة لتغيير الواقع و للاقى مقاومة عنيفة، لكن حين قامت الدعوة لذلك بين الجمهور لاقت ترحيبا شديدا و اقتنع عدد كبير من النساء بارتداء الحجاب مما خلق واقعا -إن تزايد- يستطيع إجبار الدولة مستقبلا على إلزام النساء بالحجاب.

يشير البشري أيضا لأن الدعوة للأخذ من القوانين الغربية لم يكن الغرض منها تطبيق قوانين بعينها، فالمشرع الغربي كان يستطيع الحصول على ما يريده من تنوع و غنى الفقه الإسلامي بمصادره المختلفة حتى الشاذ منها، لكن كان القصد -في رأيه- تغيير الإطار المرجعي للأمة إلى القوانين الوضعية بدلا من الشريعة الإسلامية بما يقضي على استقلال الأمة و يكرس تبعيتها للغرب فبدلا من أن نقول "قال الله" و "قال الرسول" نقول "قال نابليون" و "قال القانون الروماني" و يدعو البشريع لا لمجرد تغيير القوانين المخالفة للشريعة، بل لتغيير الأطر المرجعية للقانون بصفة عامة لتكون الشريعة الإسلامية، حتى للقوانين الحالية غير المختلفة معها فالمسألة بالنسبة له مسألة هوية بالدرجة الأولى.
Profile Image for Belal Gaber.
85 reviews2 followers
February 9, 2018
يجب هنا ان نلاحظ ان هذا الكتاب القيم لفت نظري وانا بمكتبة الإسكندرية اتابع البحث العلمي الخاص بي ، وباعتباري مهتم بالقانون وخاصة القانون العام فوجت في هذا الكتاب سرد ادبي لطيف ظريف لا تمل به من التطور الملحوظ في تطبيق الشريعة الإسلامية منذ وفاة النبي حتي يومنا هذا مرورا بالقرون الاولي حتي الاستعمار العسكري او الفكري .. وان هذه المعاني قد استقرت في وجداني كثيرا منذ سماعها من مولانا على جمعة حفظة الله ورعاه
الكتاب عموما جيد لغير المتخصصين انهيته في سويعات قديمة طبعة دار الشروق1996 جيدة جدا جزي الله كل من شارك في اخراج تلك الورقات ..
اعتقد ان الكتاب على بساطه للمتخصصين الا انه يحتاج كثير من التبسيط والشرح لغير المتخصصين لأهمية هذا الامر في حياتنا المعاصرة حالياَ وبالله التوفيق
Profile Image for عبدالرحمن عادل.
23 reviews13 followers
February 22, 2021
في مجموعة من المقالات يتناول البشري الوضع القانوني المعاصر للدول العربية والإسلامية وكيف تشكل وتطور..متناولا قصة القانون الوضعي العلماني مذ فرض بالقوة على الشعوب العربية والإسلامية واستبدلت به القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية، والتي شهدت عملية وضعها وتقنينها نهضة ومحاولات جادة بدءا من مجلة الأحكام العدلية.. وإن كان البشري يعرج خصيصا على تجربة العلامة والفقيه القانوني عبدالرزاق السنهوري، لما اتسمت به من جدية ومنهج يستحق النظر والتأمل
Profile Image for AbdEl-halim hefaina.
54 reviews2 followers
October 30, 2014
الكتاب يؤصل لمفهوم الشريعة وعلاقتها بالفقه، وأصول تطبيق الشريعة كمرجع، وليست كنصوص جامدة.. ويؤرخ المخضرم طارق البشري، لموجة التغريب التي اعتلت الهوية المصرية، وخاصة الفقه القانوني، ويشرح باستفاضة أسباب تعطل أحكام الشريعة، وإن كنت أختلف معه في حصره الهوية المصرية في نطاق الدين الإسلامي وثقافته وشريعته، وإهداره بذلك ألاف السنين قبل مجئ الإسلام، ساهمت وبقوة كبيرة في تشكيل هوية ووجدان وثقافة المصريين، لكن مجمل الكتاب رائع ويستحق القراءة
Profile Image for Mysara Mostafa.
6 reviews2 followers
August 23, 2013
من أكتر الحاجات اللى عجبتنى فى الكتاب تجربة د.السنهورى فى محاولاته لتطبيق الشريعة الأسلامية وان كان فى أجزاء كتيرة منه بيدافع عن الشريعة الأسلامية بشكل غير موضوعى
Displaying 1 - 10 of 10 reviews

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.