حين تسود أجواء الطائفية، وتنتشر توجهات التعصب المذهبي، وتعصف بالأمة رياح الفتن، فإن كثيراً من حقائق الدين ومفاهيمه ستطمس وينالها الحجب والتعتيم، أو يصيبها التحريف والتشويه. بما يوفر الفرصة لانتهاك الحرمات، وإشعال نيران الفتنة داخل الأمة، وهذا ما تعاني منه الساحة الإسلامية اليوم، حيث توارى مبدأ وحدة الأمة، ومفهوم الاخوة الإيمانية، وحق المسلم، وحرمة دمه وعرضه، وأصل كرامة الإنسان، والدعاء بالمغفرة لإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ليحل محل ذلك اذكاء التفرقة وتمزيق الأمة، والتكفير المتبادل بين فئاتها، وسفك الدماء، وانتهاك الحقوق، والإساءة المتبادلة لرموز وشخصيات المذاهب والطوائف المختلفة، واستخدام لغة البذاءة والشتيمة واللعن.
أمام هذا الواقع المأساوي الخطير، لابد أن يتحمل علماء الأمة الواعون المخلصون مسؤولية الاجهار بكلمة الحق، وتجلية الموقف الشرعي الصحيح، في القضايا التي شابها الالتباس والتحوير، وأصبحت سبباً لإثارة الضغائن والأحقاد.