من المجموعات القصصية التي كانت في بداياتي مع القراءة رغم أن ذلك كان من سنوات طويلة جداً، إلا أنني ما زلت أذكر القصة الأولى، التي كانت تتحدث عن موظف حكومي يعمل مع الجمهور، استهجن أن أحد المراجعين يُريد التوقيع بدل أن "يبصم"، حيث كانت ملامحه لا تدل على ذلك .. كانت نهاية الموظف وهو يردد "قال يمضي قال" ..!
صلاح حافظ الصحفي الكبير اكتشفه من جديد كاتبًا للقصة هذه المرة بلغة فيها سخرية عزيز نيسين التركي وخبرة حافظ بالكتابة صحفية والتي تجعله خبيرًا يطلق الكلمات كالسهام نحو اهدافها قصص تتكلم عن عصر عاشه حافظ ولم نعشه، ولكنه ينقلنا إليه بلغة أهل ذلك العصر كمشهد سينمائي.. الروعة هنا تتحقق أيضا بذكاء الكاتب الواضح في اختيار الأفكار وتناولها وكأنها تحقيق صحفي على مشاكل مختلفة قرر الولوج إليها.
مجموعة قصصية استثنائية ، لكاتب لم يشتهر بكتابة القصص إنما بالكتابة الصحفية . والمجموعة تنقل لنا حال مصر بين عالمين فى الستينات ، عالم الأحلام العريضة للشعب التى هوت تدريجياً حتى كان عالم الهزيمة وضياع الأحلام فى يونيه 1967 التي صدرت المجموعة قبل أيام منها . ،وقد كان الكاتب من بين أصحاب الاحلام الاشتراكية العريضة فى مصر ، وقاسي السجن والتشريد لفترة .