ليست تِلْكمُ الصفحات مجرد سيرة لـ«معاوية بن أبي سفيان» ولا سردًا لتاريخه، ولا سجلًّا لأعماله، ولكنها — كما يقول «العقاد» — تقدير له وإنصاف للحقيقة التاريخية وللحقيقة الإنسانية، فلم يكن قيام الدولة الأموية وانتهاء عصر الخلافة حدثًا عابرًا، بل كانت له أصداؤه وتوابعه، ودراسة شخصية «معاوية»؛ مؤسس هذه الدولة على أنقاض دولة الخلافة، وأحداث الفتنة في عهد «عثمان»، وخلافه مع «علي بن أبي طالب»، أخذت حيِّزًا كبيرًا من كُتب التاريخ بين ناقِم كاره، ومُباهٍ مُفاخر، فنجاح معاوية في إقامة هذه الدولة التي امتدت لسنوات طويلة لم يكن من قبيل الصُّدفة، بل كان له تمهيد كبير ربما بَعُدت جذوره إلى ما قبل ظهور الإسلام، فما حصَّلَه «معاوية» من الخِصال والصفات أهَّلَه لأن يحصد ما زرعه الأجداد.
ولد العقاد في أسوان في 29 شوال 1306 هـ - 28 يونيو 1889 وتخرج من المدرسة الإبتدائية سنة 1903. أسس بالتعاون مع إبراهيم المازني وعبد الرحمن شكري "مدرسة الديوان"، وكانت هذه المدرسة من أنصار التجديد في الشعر والخروج به عن القالب التقليدي العتيق. عمل العقاد بمصنع للحرير في مدينة دمياط، وعمل بالسكك الحديدية لأنه لم ينل من التعليم حظا وافرا حيث حصل على الشهادة الإبتدائية فقط، لكنه في الوقت نفسه كان مولعا بالقراءة في مختلف المجالات، وقد أنفق معظم نقوده على شراء الكتب.
التحق بعمل كتابي بمحافظة قنا، ثم نقل إلى محافظة الشرقية مل العقاد العمل الروتيني، فعمل بمصلحة البرق، ولكنه لم يعمر فيها كسابقتها، فاتجه إلى العمل بالصحافة مستعينا بثقافته وسعة إطلاعه، فاشترك مع محمد فريد وجدي في إصدار صحيفة الدستور، وكان إصدار هذه الصحيفة فرصة لكي يتعرف العقاد بسعد زغلول ويؤمن بمبادئه. وتوقفت الصحيفة بعد فترة، وهو ماجعل العقاد يبحث عن عمل يقتات منه، فاضطرإلى إعطاء بعض الدروس ليحصل على قوت يومه.
لم يتوقف إنتاجه الأدبي أبدا، رغم ما مر به من ظروف قاسية؛ حيث كان يكتب المقالات ويرسلها إلى مجلة فصول، كما كان يترجم لها بعض الموضوعات. منحه الرئيس المصري جمال عبد الناصر جائزة الدولة التقديرية في الآداب غير أنه رفض تسلمها، كما رفض الدكتوراة الفخرية من جامعة القاهرة. اشتهر بمعاركه الفكرية مع الدكتور زكي مبارك والأديب الفذ مصطفى صادق الرافعي والدكتور العراقي مصطفى جواد والدكتورة عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ.
أين الحيادية في هذا الكتاب لا أعلم أين تقصي الحقائق التاريخية أيضا لا أعلم أين فهرس المراجع الذي اعتمد عليها العقاد كذلك لا أعلم … . كاتب لوحي رسول الله أخته زوجة رسول الله و بايع رسولنا أمه و قال لأبيه من دخل دار أبي سفيان فهو آمن فيأتي العقاد و يكتب عنه بهذا الشكل المزري لو كتب العقاد عن ستالين أو نابليون أو هتلر لكان قد ذكر ايجابياته و لكان رؤوف رحيم به … .. كتاب مستفز
كالعادة لا يعمد العقاد إلى فرض آراءه واستنتاجاته عن الشخصية موضوع الكتاب على القاريء إنما يأخذنا في جولة بين تواريخ ومواقف وأعمال ويشير لآراء المعاصرين من مؤيدين ومعارضين عارضا كل ذلك على المنطق السليم ليرسم صورته الخاصة عن الشخصية. حتى لو اختلفت عنه في كل ما وصل ايه، فيكفيني استمتاعا متابعة هذا التمرين العقلي. كالعادة أيضا، لا يتوانى الرجل عن ابهارنا باستخدمااته للغة العربية.
عندي الكثير من الكلام لأقوله: (عن العقاد، عن المؤرخين، عن التاريخ، عن نظرتي للحكم، عن نظرتي للتعامل مع حوادث الصدر الأول من الإسلام، عن معاوية رضي الله عنه، عن الكتاب.....) حين يُطاوعني القلم سأنبري لذلك :) .
أجاد الأستاذ العقاد في تحليل شخصية "معاوية بن أبي سفيان" ذلك الملك المستبد الذي قضى على خلافة رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحمل وزر الملك الذي استبد على أمة الإسلام إلى يومنا هذا، وقد ذكر الأستاذ العقاد أخطاء وجرائم "معاوية" بالتحليل والدرس مثل: أمره بلعن سيدنا "علي بن أبي طالب" على منابر المسلمين، وقتله راهب أصحاب محمد "حجر بن عدي" رحمه الله وأصحابه شر قتلة، واستلحاقة زياد بن أبيه، والظلم والاستبداد الذي عانته أمة الإسلام في حكمه وحكم دولته من بعده، وكذلك تفريق أمة الإسلام إلى يومنا هذا.. بالإضافة إلى خروجه على سيدنا "علي بن أبي طالب" وتسببه في قتل الكثير من الصالحين من أهل بدر وعلى رأسهم سيدنا "عمار بن ياسر" في معاركه ضد الخليفة الراشد الرابع
أبدع العقاد وقدم لمحبي الحق رسالة الحقيقة الإنسانية والتاريخية التي قال عنها أنه سيراها كل من يجتهد في طلبها وتمحيصها، وحتى سيراها من (لا يجتهد في البعد عنها، وإخفاء معالمها، والتوفيق بينها وبين دخيلة هواه) فإن بعض المؤرخين منذ العهد الأموي وحتى اليوم يفعلون ذلك! وأشهد أني رأيت الكثيرين منهم ممن يمكنه أن يطعن في أحاديث رسول الله عليه الصلاة والسلام أو في الإمام علي بن أبي طالب وأخلاقه أو في كبار المهاجرين والسابقين والآل الطاهرين.. لهدف واحد حقير: الدفاع عن الملك الظالم "معاوية بن أبي سفيان" الذي وصفه الأستاذ "العقاد" بـ "مُفرِّق الجماعات" وقد صدق وأجاد التعبير
هي رسالة أعدها الأستاذ عن واحدة من أكثر الشخصيات جدلًا واختلافًا في التاريخ الإسلامي، هي شخصية أول ملك في الإسلام: معاوية بن أبي سفيان.
لا أحتاج أن أسهب في طريقة العقاد لمقاربة الشخصيات من باب لم أسمعه من قبل، ولم يُذكر وجوبًا في كتب التاريخ القديمة لأنه يتحدث بطريقة تفكير عصرية تستخدم مصطلحات وعلم وتشبيهات العصر بطريقة عبقرية.
وضعت هذه الرسالة في رف " كتب نقاط التحول" بسبب المقدمة الألمعية التي لو لم يكتب في هذا الكتاب إلا هي لكفت وأغنت عن باقيه فيما هو تفصيل لها، لا بد لكل مهتم بالتاريخ والحقيقة والإنصاف أن يقرأها ليعلم أثر التهاون في السكوت أو الكلام بغير بينة عن شخصية مهمة وعصر مهم - بل هو الأكثر حرجًا وأهمية - في التاريخ الإسلامي.
في المجمل العقاد أنصف معاوية في نظري لأنه لم يغلُ في مدحه حلمه ودهائه ولم يبخس الرجل حقه فيما برع به، على كل مهتم بتاريخ تلك المرحلة - وكل مسلم مهتم بها بالضرورة - أن يقرأ هذه الرسالة.
حينما تورع كثير المؤرخين والكتاب والفقهاء عن تلك المرحلة المفصلية في تاريخ الأمة ، انبرى لها المفضال الرئبال العقاد فضرب كل طريق في تلك المرحلة غير مبالي بالأشخاص ولو علت مكانتهم ، واضعاً أمامه " المبدأ" والأشخاص تحته المبدأ وليس كما يفعل فقهاء التبرير الذين شرعنوا الاستبداد وترجموا له وصفقوا له وجعلوه كأنه قدراً على هذه الأمة ، يحلل العقاد هنا أزمة ما سمي " عام الجماعة " وهو ليس من ذلك في شيء بل هو أكثر قرباً لأن يسمى " عام الفرقة " هذا الكتاب لم يحبه الكثير وخاصة أولئك الذين رفعوا شعار " الكف عما حدث بين الصحابة " فبسبب هذا كادوا للعقاد ونقموا له شر نقمة .
"الغيظ غير الغضب في دخيلته وفي مدته وأجله، فقد يشتهر الإنسان بأنه من أهل" الغيظ "، ولا يشتهر بأنه من أهل "الغضب " .. وقد يزول الغضب لساعته ويبقى الغيظ لسنوات في طوية صاحبه"
برع العقاد وباقتدار بتحليل شخصيه معاويه "اول الطغاة في الاسلام " دون توريه او تسفيه لعقل القاريء بموضوعيه وشجاعه قل نظيرها في الكتب التي تتحدث عن هذه الشخصيه شجاعه عظيمه من العقاد وبحث دقيق في سيرة معاويه وشخصيته وطباعه استحق عليها الكتاب 5 نجمات
لقد نسى الكاتب او تناسى ان معاويه بن ابي سفيان رضي الله عنه هو احد صحابه الرسول عليه الصلاه و السلام و في هذا الكتاب تطاول على معاويه و عدم تأدب فالحديث عن احد صحابه الرسول عليه الصلاه و السلام و اعتقد ان اديبا مثل العقاد غير مؤهل بالحديث عن معاويه رضي الله عنه لانه يجب ان يكون عالما بالامور الشرعيه التي تتطلب الحديث عن احد صحابه الرسول عليه الصلاه و السلام .
و اذا افترضنا جدلا انه رجل عادي ليس هناك قيود شرعيه على تقييمه او انتقاده و لكن الكاتب تحامل على معاويه رضي الله عنه مع ادعاءه بالموضوعيه و الامانه ، فمثلا وصف حلمه بعدم الغضب و ان الحلم يكون بالسيطره على الغضب و بهذا ضاعت صفه الحلم و حرمه هذه الصفه التي يعرفها عنه القاصي و الداني .
من وجهه نظري ان هذا الكتاب لم يعطي معاويه رضي الله عنه حقه بل بالعكس هو تشويه لصوره الرجل و تاريخه و يكفيه فقط انه من اسس الدوله الامويه القويه التي حكمت العالم يوما ما .
و انا نادم شديد الندم على قراءه هذا الكتاب و لا انصح احد بقراءته الا اذا كان يعرف معاويه او يقرأ كتب اخرى عنه من باب الانصاف .
لاول مرة اقراء عن معاوية بن ابي سفيان فاني لم اسمع في حياتي او اشاهد رجلا احقر وانذل وابشع من معاوية وتظهر براعة العقاد في اظهار تلك الصفات الدنيئة التي امتاز بها لذلك اعطيت الكتاب اربع نجمات وخلاصة القول اتذكر قول للامام علي بن ابي طالب يقول انزلني الدهر ثم انزلني الدهر ثم انزلني الدهر حتى قالوا علي ومعاويه
معاوية هو شخصية مثيرة للجدل وهو رجل مكر و ذو سياسة محنكه وربما حياته تدرس كواحد من أفضل السياسين في التاريخ الذين اشتهروا بالصبر و المكر ، ربما يكون هناك خلاف عليه بخاصة من المتدينين وسيكون الحكم علي شخصيته محل جدل وخلاف ونزاع ولكنه يبقى شخصية مثيرة للأهتمام و تاريخه جدير بالمتابعة والبحث والدراسة
هنا لن أتناول شخص العقاد، لا من قبيل ولا من دبير، فليس مثلي يقول في مثله. أما بعد فأقول: لبئس ما خطّت يداك هاهنا يا عقاد، صورت عمرو بن العاص ذئباً يريد حكم مصر علي أن ينصر معاوية رضي الله عنه علي علي كرم الله وجهه، وصورت أبي موسي الأشعرى رضي الله عنه أبلهاً. صورت ما صورت في كتابك وأرد عليك بقول الله سبحانه" رضي الله عنهم ورضوا عنه" وقول الإمام مالك رحمه الله رحمة واسعة:" أَبَلَغَك أن الله قد سَخِطَ عليهم بعد أن رضي عنهم! ". رحم الله مالكاً، له في قلبي مُستقر ومُقام. ولمّا تناولت عمرو بن العاص رضي الله عنه ألم يحضرك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أسلم الناس وآمن ابن العاص"، وقال:"ابنا العاص مؤمنان" يقصد عمراً وأخاه. ثمّ أن الحُجّة القائمة أن ما رُوى في "تاريخ الأمم والملوك" المعروف بـ "تاريخ الطبرى" هو ما أوردته. أقول: الطبرى في كتابه لم يشترط الصحة يا أخي، هو كان يروى ما كان رائجاً في الأوساط المحيطة، وكلٌّ بأسانيده. هلا نظرت في سند هذه الروايات! وهو سندٌ مسلسلٌ بالضعف، إذ أنّه روى من طريق ستة نفر قال عنهم علماء الحديث:" منهم الكذاب، ومنهم الذي قد تُرك حديثه، ومنهم المُدلّس". و أحتجّ عليك من نفس مرجعك وهو تاريخ الطبرى، ألم تقرأ فيه أن طائفة معاوية قد رفعت المصاحف علي أسنّة الرماح ليتحاكموا إليها، فلو أنهم قومٌ يتنازعون علي الدنيا، لم قد يتحاكمون إلي كتاب الله! والذي يقول بأن معاوية نازع عليًّا علي الخلافة هو كذابٌ أَشِرْ، إذ أنّ معاوية كان حاكماً علي الشام ما يربو علي العشر أعوام، وأحبّه أهل الشام وأحبّهم، لم قد ينازع عليًّا في خلافة! وأقول: إنّ عليًّا نفسه كان راغبًا عن الخلافة، لم يكن يريدها. وقال: " أن أكون وزيراً خيرٌ لي من أن أكون أميرا". ويا أخي، هؤلاء قومٌ لله دَرُّهم، طلّقوا الدنيا ثلاثاً ونبذوها وراء ظهورهم وهم في ريعان شبابهم، أتراهم يتنازعون عليها بعدما كبروا! حكّم عقلك. وإذا سُئلتَ يوماً عن موقعة صِفّين من المُخطئ فيها، لا تُجب والزم الصمت، فإن كان لا بد من جواب فقل بما قال به رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تقتل بن سُميّة الفئةُ الباغية" وابن سمية هذا هو عمّار بن ياسر رضي الله عنه والذي قُتل علي يد طائفة معاوية رضي الله عنه وبعده تحاكموا إلي المصاحف. ولو يسعني المقال لقلت و لاستزدت. ولا حول ولا قوة الا بالله.
أين الحيادية؟ ولما هذا الهجوم على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بشكل مبالغ به؟ بكل تأكيد لم يكن كالخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم أجمعين ولكنه كان أول ملك بالاسلام ومن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام. وكانت له حسنات وله سيئات ولكن لما التركيز بشكل أكبر بكثير على سيئاته وإهمال حسناته بشكل مبالغ به.
بسم الله الرحمن الرحيم يبدو ألامر غريب بعض الشئ "فمعاوية" رجل مثرا للجدل ( مختلف عليه ) حاروا بين مناقبه ومسالبه . يكتب عنه العقاد وهو نفسه (مختلف عليه ) بالغ المحبين فى حبه وبالغ المبغضين فى بغضه .. و الكتاب الذى هو بين الان ايضا ( مختلف عليه ) اولا معاوية : لا داعى اصلا للاختلاف عليه فهو صحابى وان لم يكن له شرف غير صحبته لرسول الله لكفاه هذا الشرف والزمنا معه حد الادب . وافضل ما يقال فى هذا الامر " انها فتنة طهر الله منها ايدينا فلما نلوث بها السنتنا " . ثانيا الاختلاف على العقاد: نقول فيه انهم اختلفوا عليه قديما ، وختلفوا عليه حديثا ... اختلفوا عليه قديما :ـ لانه وباختصار لم يبقى ولم يزر نحر بقلمه اعلام العصر الذهبى ودخل فى معارك ادبيه وسياسه شتى نال منهم جميعا ولم ينل احد منه قط " فمثلا " من كان يخطر بباله ان يتجرأ على ( شوقى وحافظ ابراهيم وعبد الرحمن شكرى وزكى مبارك وعميد الادب طه حسين والرافعى وغيرهم ..... نهيك عن السياسة والساسه ) هرب من اسوان الى القاهره بسبب قلمه ومن القاهرة الى السودان ايضا بسبب قلمه ونكل بيه فى السجن ايضا بسبب قلمه .. كان لايهدأ ابدا صلبا عنيدا لا يعرف الموارة وصدق سعد ذغلول حين قال عنه " انه جبار القلم وجبار المنطق وجبار السياسة" وهذا الجبروت هو الذى اوتر النفوس عليه فلم يبغضه من بغضه ليس لضعف رايه وردائة عمله وانما لحدة قلمه . ويظل البغض فى احيانا كثرة دربا من دروب الاعجاب ، ولوشأت فقل اصدق دروب الاعجاب ، واختلاف المختلفين عليه من شدة الحب وشدة الكره هو فى حد ذاته شهادة له بالعبقرية . اما المختلفون عليه حديثا : فهما نوعان خاصة وعامه : فالخاصة هم العلماء : وقد قبلوا منه وردوا عليه ولا مشاحة فى هذا ، فكل من هو دون النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأخذ منه ويرد عليه . والحق يقال انهم اخذوا منه اكثر بكثير مما ردوه عليه . وقد قال عنه الامام احمد الطيب " لقد سد عباس العقاد ثغرة لم يسدها بعض المتخصصين فى عصره " . ــــ اما العامة ـ القراء ـ : فمن من فهم عنه هاله فكره وعمقه ، ومن لم يفهم عنه حقره وانكره " فتراهم ينكرونه على العموم ينتقدونه على العموم ،وكان الاحرى بهم ان يقابلوا الفكرة بالفكره والخطا التصحيح " وما كان لهم هذا وان اجتهدو ا، ليس زراية بهم ولكن لم يقوى على العقاد من هو اعلى واعلم منهم الا وهم " اعلام العصر الذهبى .. ...... لكن مالنا ولهذا لندع ما اختلفنا عليه ونمسك بما اتفقنا عليه فى كلا الامرين اما " معاوية " فا المتفق عليه انه صحابى فرض احترامه واجب ـ اما عن " العقاد " فالامر المتفق عليه انه عبقرى " والحكمة ضالة المؤمن اينما وجدها فهو احق بها .... ثالثا الكتاب : اراى ان منبع الاختلاف على الكتاب من خطأ فى تقسيمه . والسؤال هنا لو قلت لك فى اى قسم من مكتبتك تضع هذا الكتاب فبماذا تجيب ؟ ان قولت فى القسم الشرعى : فهذا الكتاب لم يتناول معاوية من الناحية الدينية ، لم يذكر شئ عن دينه وصحبه ولا حتى مناقبه الا اشارات عابره فى سياق الحديث . وان قولت اضعه فى القسم التاريخى : فقد ابخسته لانه ليس هو بالسرد القصصى الذى يغنيك بالمعرفة لانه اجمل فى القول ولم يعتنى حتى بالسرد ولا تسلسل الاحداث . " والا صح ان تضعه فى قسم الدراسات النفسية او علم النفس " حتى الحوادث التى ذكرها العقاد لم يذكرها لذاتها انما كانت كاقنطرة يعبر عليها العقاد ليقتحم النفوس فيستخرج منها اسرارها وبواعثها ثم يهديها اليك منظومة بخيوط من ادب على طبق من منطق . فقط بميكرسكوب العقاد ينجلى الليل وأذا الغوامض صبحا ، بهذا القلم الفريد تحل المشكلات ويفصل بين المتشابهات والمتشابكات. فاللعقاد ميزان دقيق حساس يزن به العبارات والالفاظ وايضا يزن به الرجال والاحوال .
بين القدرة والعظمة القدرة والعظمة على ميزان العقاد : هل كان معاوية رجل عظيم ام رجل قدير ؟ وهل العظمة غير القدرة ؟ اليس هذا ترادف لغوى مقبول ؟ يرى العقاد ان هذا الترادف ان قبل لغويا فلا يقبل اصطلاحا دون تمحيص الالفاظ والمعانى وتوضيح الحدود لكى لا يتوهم ان احدا اللفظين يغنى غناء الاخر او عن الاخر ... اعلم انهما ما اقتربا الا بقدر ما افترقا . القدرة غير العظمة فى اشياء ، فربما وصف الرجل بالقدرة لانه مقتدرا على بلوغ مقاصده ، واحتجان منافعه والاضرار بغيرة . ولكنه اذا وصف بالعظمة فانما يوصف بها لفضل يقاس بمقاييس الانسانية العامة وخيرا تغلب فيه نية العمل للاخرين على نية العمل للعامل وذوية . ولعلنا نقترب من توضيح الاصطلاح إذا نقلنا التفرقة من القدرة والعظمة الى التقدير والتعظيم . فنحن نقدر الانسان بمقداره عظيما كان او غير عظيم ، بل نقدر الاشياء بمقاديرها ولو لم يكن لها عمل . اما العظمة فلا نعظم الا من يستحق إكبارنا وهو من يرفع الى المكانة التى تلحظها الانسانية باسرها وتعود عليها فى منافعها وخيراتها. فكل عظيم قدير ولكن ليس كل قديرا بالعظيم والعظمة هى القدرة وزيادة اما القدرة فليس من اللازم ان تكون عظمة ،فضلا عن ان تكون عظمة وزيادة. الدهاء لماذا استفاض العرب فى الحديث عن الدهاء ؟ ذكر العقاد ان ولع العرب بهذه الصفة والاستفاضه في ذكرها اكثر من غيرها ، لانهم كانوا يجدونه حين ولا يجدونه حين اخر . ولكنهم كانوا يجدون الشجاعة والفروسية فى كل حين . وان الدهاء اصبح كفؤا للشجاعة اوراجحا عليها فى مواذين الصفات الاجتماعية ، فإذا عيب الرجل منهم بقلة الشجاعة وجد العزاء ـ وفوق العزاـ بأن يشتهر بالدهاء . ثم انها غطاء للجبان ، ودعوة سهلة لمن يدعيها بغير برهان ،اما الشجاعة فبرهانها حاضرا لاسبيل للمغالطة فيه. ثم يتسأل الكاتب من اي طراز كان دهاء معاوية ؟ أمن طراز القدرة العقلية الفائقة التى تسحر الاعوان منقادين مغمضى الابصار والبصائر. ام من طراز القدرة المادية التى تعطى وتأ خذ ويأملها طلاب الحاجات ولا يعرفون طريق لحاجاتهم غير هذا الطريق . ايا ما كان القول فليس دهاء معاوية هنا القدرة العقلية الفائقة التى تسحر العقول وتغمض الابصار ، وانما اخذو منه وخذ منهم على حدا سواء . اذا بأى دهاء اجتذب معاوية عمرو بن العاص والمغيرة ابن شعبة وزياد ابن ابيه . وهم من هم فى الدهاء وقد قيل عن دهاء ابن العاص انه للبديهة ، والمغيرة للمعضلات ، وزياد لكل صغيرة وكبيرة ، اما معاية للروية . كيف اجتذبهم ايعقل ان يكون قد اجتذبهم بقدرة عقلية فائقة ، ام انه اتفاق الغايات . القول ان دهاء الثلاثة هو الذى قادهم الى معاوية . وقال عمرو معلل انضمامه لمعاوية " انى ان اتيت على يقول لى انما انت رجل من المسلمين ، وان اتيت معاوية يخلطنى بنفسه ويشركنى فى امرة . لو قورن معاوية بزملائه فى سعة الدهاء لكان اخرهم . ان دهاء معاوية سلاح دفاع هو كدرع واقى على احسن تقدير على عكس زملائه فامثلا عمرو دهائه كان سلاح هجوم ودفاع ، وهنا تبرز قوته الحيوية , وهو القائل " عليكم بكل مزلقة مهلكة " فما كان ليقتحم المخاصر ويوصى بقتحامها الا لانه على ثقة بدهائة كلما ثاب اليه . وقد سأل معاوية عمرو ابن العاص :بما بلغ من عقلك قال ما دخلت فى شئ قط الا خرجت منه . قال معاوية لكنى ما دخلت فى شئ قط واردت ان اخرج منه ..... الحلم ما اشتهر معاوية بشئ بعد الدهاء اكثر من الحلم : ولا ريب فى هذا ، بل بل وطد هذا الحلم اكثر فى نفس معاوية بسبب خصومته لعلى ، فلا احد ينكر على على ما اشتهر به من شجاعة وامانة وتقوى ، أضافة لسبقه فى الاسلام وقرابته من رسول الله .. فما كان لمعاوية أن يفاضله فى صفة من تلك الصفات فإذا شاء معاوية ان يوازيه فى صفة من صفات الرئاسة فتلك هى الحلم دون غيره ؟ لانه كان الحلم صفة من اعز صفات الرئاسة عند الامة العربية فهى بالنسب لهم قرينة " الحكمة " فالحلم عند معاوية وسيلة من وسائل التحبب الى الناس ، ووسيلة من وسائل الدعاية السياسية .. وكان يقول " يا بنى فارقوا قريش بالحلم لقد كنت القى الرجل فى الجاهلية فيوسعنى شتما واوسعه حلما فأرجع وهو لى صديق ، ان استنجدته انجدنى واثور به فيثور معى ....." _ لكن لكل شئ حد فما هو حد الحلم عند معاوية ؟ حد الحلم عندة الايكون العدوان او التطاول مساس بملكه او سلطانه . ـ فى يوم أاغلظ عليه رجل فأكثر فقيل له اتحلم عن هذا ؟ قال " انى لا احول بين الناس وبين السنتهم مالم يحولوا بيننا وبين ملكنا " وتلك المقولة هى التى توضح لنا قتله حجر ابن عدى واصحابه بهذه الصورة البشعة دون ضرورة عاجلة او آجلة . قال ابن الاثير " ان زياد خطب يوم الجمعة فأطال الخطبة واخر الصلاة , فقال له حجر بن عدى ، الصلاة : فمضى فى خطبته .. فقال الصلاة فمضى فى خطبته .. فلما خشى حجر بن عدى فوات الصلاة ضرب بيده الى كف من حصى واقام الصلاة ‘ فنزلا زياد فصلى بالناس ، ثم كتب الى معاوية , فرد عليه معاوية ان اسله لى مكبلا بالحديد .. فـلما احضروه اما معاوية قال اخرجوه فالضربوا عنقه . فقال حجر للذين يلون امره دعونى اصلى ركعتين ’ فقالوا صل ، فصلى ركعتين خفف فيهما ، ثم قال لولا تظنون بى غير الذى أردت لأ طلتهما . ثم قال لمن حضر " لا تطلقوا عنى الحديد ولاتغسلوا عنى دما .. فإنى لاق معاوية غدا على الجادة وضربت عنقه " وجاء عن ابن سيرين ( ان معاوية لما حضرته الوفاة قال يومى منك ياحجر طويل ) . اهتز العالم الاسلامى من جراء هذه المقتلة الباغية الغير مبررة . قتل هذا الرجل الصالح وما خطبه غير انه واحد من اولئك الذين قال فيهم معاوية ( انه لا يحول بينهم وبين السنتهم ما لم يحولوا بينهم وبين ملكهم ) .. ...... ولان نضع حلم معاوية على ميزان العقاد : فى وزن الرجال وتمحيص الاخلاق وفهم الطبيعة الانسانية لاجدوى من التعويل على ألفاظ الصفات وما لها من الأثر الطبيعى فى الضمير وما ينم عليه هذا الأثر من خليقة نفسية أو ملكة عقلية. مما لا شك فيه ان معاوية طويل الأناة بطء الغضب ، وليس هذه الصفات هى التى ترادف الحلم . كما يفهم لأول وهلة ، اذ كثيرا ما يكون بطء الغضب شئ ( سلبيا ) يدل على امتناع الغضب طبعا او قلة الاستعداد له فى الخلقة ولاتكون الفضيلة شيئا ( سلبيا ) . فليست الشجاعة ( مثلا ) تجرد الطبع من الخوف ، وانما هى مغالبة الخوف ومن لا يخاف يوصف بالتهور لا بالشجاعة . ــ وليس الكرم تجرد الطبع من الشعور بقيمة المال ، والا عد سفيها . ــ وليست العفة تجرد الطبع من الشعور بالشهوة ، لان من لا يشتهى لايطلب ولا يقاوم الإغراء ولا تحسب له عفة . ــ وليس معنى الحلم تجرد الطبع من الشعور بالغضب ، لان تجرده من الغضب بلادة وركود فى حركة النفس . انما الحلم ان يغضب الانسان وان يحكم غضبه بإرادته إثارا لامر يفوق الغضب فى قيمة الاخلاق . ولا بد من التفرقة هنا بين حلم إيثا للنفع القومى (ولم يكن هذا حلم معاوية) وبين حلم إيثارا للسلامة . ( وهذا هو حلم معاوية ) ــ قد علم المراقبون لطبائع الحيوان ان المطاردة عندهم تقوم على حركات متتابعه ، ولا تقوم على حركة واحدة فإذا لمح الحيوان من خصمه انه يجفل منه اخذ فى الهجوم ، واذا عدا خصمه امامه اخذ فى العدو وراءه . واذا ادركه ولم يجد منه مقاومة تمادى فى صرعه وافترسه .. ــ نظن أن هذه الخليقة قد اوشكت ان تبرز فى طوية معاوية من وعيه الباطن إلى وعيه الظاهر ، من ذاك قوله: ( إذا شد الناس شعرة أرخيتها ،وإذا ارخوها شددتها ) ـــ وكثير من امثال هذه الخليقة تلقاه بيننا كل يوم فيقول القائل عن رجل من اصحابها ( لو انك شددت عليه لأرضاك وحمدت أثر الشدة عليه ) . يستدعينا ختام هذا الفصل تفرقة اخرى كالتفرقة بين الحلم وامتناع الغضب ... وهى التفرقة بين الطموح الى الزعامة والصولة ،والطموح الى الشرف الاجتماعى والوجاهة السياسية . فالطموح الى الزعامة والصولة مزاج حيوى ،، لا يستريح او يقود الامم قيادة الزعامة ويصول بعظمة الرئاسة والعلو على الاقران والاتباع ــ والطموح الى الشرف الاجتماعى ـ تقليد من تقاليد المجتمع يحرص عليه من توارثوه حرصهم على الحطام وبسطة العيش ووجاهة الأسرة ، ولا يلزم من الطموح الى الشرف الاجتماعى ان يكون صاحبه مطبوع على الصولة والعلو وطلب الطاعة والخضوع من الافزاز والاتباع . ــ وقد يلجأ صاحبه الى اللين والخضوع لهذا والمصانعة لذاك ليحتفظ بالتراث.. ـــــــــــــــــــــــــــــ واخر ما يقال فى هذا الفصل ان معاوية كان جمل صبور ، ولم يكن اسد هصور . ــ كان حلمه امتناع غضب .. ــ كانت همته تقليد وراثة وحيلة وجاهة ....
من العنوان تعرف جرأة الجاهل، ومن العنوان أيضا نستشف التحيز للرواية الشيعية عن معاوية وهو الصحابي، كاتب الوحي، أحد قادة حروب الردة وأحد قادة فتوح الشام خليفة المسلمين وملك العرب وسيد قومه وفضله عم المسلمين حتى يومنا هذا يصف معاوية بالفسق ويلصق فيه نواقص ليست فيه بكل تحيز وحقد ولاموضوعية تماشيا مع الروايات الشيعية الموضوعة ينسف جهود معاوية وانجازاته بلا سبب واضح مقبول ومسوي لي فيها باحث
في مديح العقاد.. في مديح معاييره السليمة وموازينه الدقيقة للرجال. في مديح حميته للحق وجرأته فيه وانحيازه إليه دون أن يخشى فيه لومة لائم. في مديح تحليله المتبصر والنافذ للوقائع ومواقف الرجال وما ورائها. في مديح منهجه الواضح وعقله الراجح ومنطقه السديد. في مديح قوة حجته وبيانه. في مديح لغته وتعابيره المنضبطة. في مديح رأيه الأصيل وثقته المستحقة بنفسه وعدم انسياقه وراء أي رأي مهابة لثقل إسم صاحبه. في مديح عدله وإنصافه وموضوعيته.
كم أحببت العقاد، وكم نحن بحاجة لمثله في زمن أنصاف الرجال وأشباه المثقفين والمزورين والمدلسين والمنسحقين وذوي الهوى وذوي الغرض وذوي المرض!
بعد القراءة للمرة الاولى يجب تغير اسم هذا الكتاب الى ( الميزان فى زم معاوية بن ابى سفيان ) ناهيك عن الاخطاء التاريخة و الروايات الغير موثقة و استشهادة فى بعض المواقف بكتاب الامامة و السياسة و هو كتاب مشكوك فى انتسابة للكاتب ( ابو محمد بن قتيبة الدينورى ) و رغم انة اشار على عثمان ان ابعث لى من يتأمر عليك ليكفية شره القضح فى معاوية و هو من كتاب الوحى و وثق بة النبى صلى الله علية و سلم و حكم اجزاء من الشام فى عهد ابى بكر و عمرو و عثمان – واتى الكاتب ويشكك فى معاوية و كائن كلأ من النبى صلى الله علية وسلم و ابى بكر و عمرو و عثمان كانو مخدوعين فية ولا يعرفون حقيقتة وانة ان استفتى احد من العلماء فى جارية يهديها لابنة فهو ليس من من يتقى الله بل هو من من يدلل ابنة و ينزل على كل رغباتة و انة اخرج من الشام كل من كان فيها من من يقلب علية حكمة و سبحان الله فأن العقاد بذاتة يدل على انة لا يهمة غير نفسة و دليلة على ذلك بأنة لم ينصر عثمان رضى الله عنة رغم ان ولاية الشام هى الوحيد التى كانت مستقرة فى هذة الفترة أما عن خصالة فهى القدرة = فهو قدير وليس بعظيم وبعيد عن كل التحليلات التى يحاول العقاد اظهار وجهة نظرة و اثبات انة ليس بعظيم اتعجب كيف لا يكون عظيما و هو من اسس الدولة الاموية و حكم الامية الاسلامية فى احلك مراحلها و حافظ على الدولة و قام بالفتوحات الدهاء = فهو ليس بداهية بل هى كما نقول اليوم ( بارد ) و هى طباع يولد بها وان صح دهائة فهو اخر الثلاثة الشجاعة = هو ليس بشجاع وليس لة اى مقوف شجاعة اما بنى امية فليس فيهم تقى كيف و منهم ( عثمان بن عفان – عبد الملك ابن مروان – عمر بن عبد العزيز – عبد الرحمن الداخل ) و بنى امية هو عهد الفتوحات الاسلامية كلها وبعد انتهاء الدولة الاموية لم يكن هناك من فتوحات غير الحفاظ على الثغور طوال الدولة العباسية من يريد القراءة فى تاريخ الدولة الاموية علية بكتاب ( محاضرات تاريخ الامم السلامية – الدولة الاموية ) ل محمد بك الخضرى الاسلام = هو الشيء الوحيد الذى استوثق منة و الحمد لله على ذالك ابواة = هم الشخصيات ذات القدرة على القيادة و التفكير الصحيح
كعادة العقاد في سلسلته هذه: العبقريات، يتناولكعادة العقاد في سلسلته هذه: العبقريات، يتناول سيرة و مواقف و أفضال معاوية بن أبي سفيان، سليل إحدى أكبر بيوتات مكة، لم يكن من كبار الصحابة لكونه من مسلمة الفتحمن الطلقاء. فلا هجرة بعد الفتح فلم يكن من البدريين و لا من المهاجرين و لا ممن بايعوا بعة الرضوان، و لئن فاتته هذه الأفضال و المشاهد الجسام، فلقد أدرك بعض الخير إن شاء الله بما ثبت في الكتب الصحاح و ما سجلته كتب التاريخ من توسيع للفتوحات و تتبيث لأركان الدول الإسلامية مع ما شاب ذلك من النكوص للكسروية و القيصرية في مسألة التوريث و من الاقتتال الرهيب الدي أدمى قلوب الأمة و كان رهط معاوية باغيا كما ورد في حديث رسول الله لعمار ابن ياسر. إذا أسقطنا الروايات الضعيفة و الأخرى الموضوعة و حتى إذا، جدلا، بعض مناقب معاوية رضي الله عنه.... فسيضل داهية من دهاة العرب و الإسلام و قد أحسن أديبنا العقاد في استقصاء الاحداث و تحليل المواقف و استخلاص النتائج بطريقة تشد القارئ و تبصره بما لم يخطر ببال و تعيد ترتيب الحسابات و إن كانت إنتقادات بعض أهل العلم لاعتماد العقاد رحمه الله على أحاديث ليست محل عمل و لا أثبت مراجعه التي اعتمدها فإن كتابه هذا نافع لا ضير من قراءته ولا يرجى منه إلا الاستزادة من العلم و من كل خير.
معاوية بن اى سفيان من أكثر الشخصيات الجدلية فى التاريخ الاسلامى، لكن لا خلاف انه شخصية كاريزمية، سياسى محنك و مؤسس الدولة الأموية و حجر اساسها. قد تكره او تخالفه لكن الواقع يقول انه داهية استطاع أن يضمن الحكم لابنه يزيد و قضى على كافة منافسيه سواء العسكريين مثل مالك الاشتر او السياسين امثال الحسن بن على فهو رائد فى الاغتيال السياسى.كتاب يستحق القراءة لكن بعقل موضوعى لا متحيز
نجح العقاد بشكل موضوعي في تعريف شخصية معاوية من كل جوانبها والكتاب لا يخلو من رؤية العقاد في الشخصية الكتاب يحكي عن معاوية من البداية نسبه وقبيلته ليشرح الخلفية الإجتماعية واسباب النشأة وتاثيرها عليه الكتاب رائع ولغة العقاد السهل الممتنع أنهبت الكتاب وما زلت أبغضه
تحليل لاحداث تاريخية مرتبطة بمعاوية وتحليل نفسي عميق متأنى للاستاذ العقاد علي شخصيته مزيل الكثبر من الشبهات حول تصرفاته ودوافعة والوصول الي رأي منصف غير متحيز فيه.
عدم المغالاة في وصف السيىء هو أكثر ما لفت نظري في هذا الكتاب ،توقعت أن أقرأ ذم ولكن يرجع ذلك إلى الكاتب ..ليت هذا الأسلوب يرجع إلى أيامنا كي نشعر بقيمة المعلومة .
شأنه كشأن كتاب العقاد عن عمرو بن العاص: جيد ولكني أرى أن من الإجحاف أن يُكتفى به لتكوين صورة موضوعية حقيقية عنهما، ورأي عادل منصف فيهما.. رضي الله عنهما..
الحمد لله أننا لم نشهد الفتنة، والحمد لله أننا حُرمنا من رؤية وقوف الصحابة على صفين ، والحمد لله أننا لم نُخيَّر بين الولوج في الفتنة أو البعد عنها، فتلك مواقف لا يحسد عليها . حاول العقاد تحري الأمانة في الكلام عن معاوية، فتراه كلاما منضبطًا ومنطقيًا ومؤيدًا من وجوه متعددة، اللهم إلا في حديثه عن هند بنت عتبة، إذ أقحم عزتها للأنفة لا كصفة حميدة لإثبات خصال معينة لبني أمية. وكذلك قوله عن أبي ذر: «إمام الاشتراكيين»، فلو سمعها أبو ذر لعدّها من التكلّف ورفضها كما فعل مع بعض مظاهر بذخ معاوية، وقاعدة "بضدها تُعرف الأشياء" ليست دائمًا دقيقة.وحديثه عن ابن خلدون، فابن خلدون صراحة أن معاوية أول الملوك، ولا يصفه بالخلافة الراشدة، بل ينفي عنه فقط التطابق مع الأكاسرة، وهو ما يوافقه العقاد في أكثر من موضع. ومما غفل عنه العقاد أن ليست كل الروايات عن تلك الفترة سواء في القيمة، فهناك وقائع يكاد يجمع عليها المؤرخون، مثل: بقاء معاوية واليًا على الشام في عهد عمر وعثمان. تحالفه مع عمرو بن العاص بعد مقتل عثمان. تولية يزيد ولاية العهد. انضمام زياد إليه بعد صلح الحسن. استعماله سياسة الموازنة بين القبائل والولاة. وهذه لا يكاد ينكر أصلها أحد.
وتوجد وقائع يغلب على الظن وقوع أصلها مع اختلاف اللفظ، مثل: وجود مفاوضات سياسية بين عمرو ومعاوية. وجود حوارات بين معاوية وابن عباس. وجود انتقادات من بعض الصحابة لموقف معاوية. استعانته بالأخطل في الرد على خصوم بني أمية.
ووقائع اشتهرت جدًا لكن تفاصيلها محل نزاع، مثل: تسميم الأشتر. تسميم الحسن. تسميم عبد الرحمن بن خالد. قصة "كان لعلي يمينان".
وهناك أخبار يغلب عليها الطابع الأدبي والقصصي، مثل: أولًا: قصة زينب بنت إسحاق هذه القصة موجودة في كتب الأدب وبعض كتب التاريخ، لكن فيها أمور تجعل المؤرخ يتحفظ: معرفة معاوية بأدق تفاصيل مرض يزيد داخل القصر، وإرسال أبي هريرة وأبي الدرداء، والحوار الطويل بين زينب وأبيها، وتفاصيل الألفاظ المنسوبة لكل طرف. هذه التفاصيل لا تبدو منقولة بسند قوي، ويُحتمل أن أصلها رغبة يزيد في امرأة متزوجة ثم فشل الأمر، فزُخرفت القصة لاحقًا بتفاصيل إضافية. ثانيًا: قصة قتل الأعرابي بعد حظر التجول هذه أيضًا مذكورة في بعض كتب الأدب، لكنها أضعف من سابقتها، ولا تحظى بالانتشار نفسه في المصادر المبكرة، وغالبًا ترد ضمن نوادر يُراد بها إبراز شدة معاوية في الحكم، ولا يصح بناء حكم تاريخي عليها. ثالثًا: كثير من الحوارات المنسوبة لمعاوية مع الصحابة وربما كان للعقاد عذر في ذلك، لأن أغلب أحداث تلك الفترة لم تُدوَّن وقت وقوعها، وإنما نُقلت من كتب الأدب، لا من كتب التاريخ المبكر، وحتى في كتب التاريخ فالإسناد غالبًا ضعيف أو غير موجود. وفي النهاية، لا أزيد على قول معاوية نفسه: «فما يجعلك أحق برجاء المغفرة مني؟ فوالله لما ألي من الإصلاح أكثر مما تلي، ولكن والله لا أُخيَّر بين أمرين بين الله وغيره إلا اخترت الله على ما سواه ، وإني لعلى دين يقبل فيه العمل، ويجزى فيه بالحسنات، ويجزى فيه بالذنوب إلا أن يعفو الله عنها، وإني لأحتسب كل حسنة عملتها بأضعافها من الأجر، وإني لألي أمورًا عظامًا... إقامة الصلاة للمسلمين، والجهاد في سبيل الله، والحكم بما أنزل» . فالإنسان بطبعه يميل إلى محاكمة الآخرين من الخارج، وربما لو وُضع مكانهم لفعل ما هو أشد. وتبقى هذه مرحلة تاريخية معقدة وبصراحة لا أستطيع مع كل هذا عذر معاوية .