كتاب لرحلة الألماني هانز هولفريتز لليمن، لكن هذه المرّة لم يحصل على إذن لدخول اليمن من الإمام يحيى ، فاضطر للقيام بمغامرة تسلل من الصحراء اليمنية. في مذكرات هانز كلام عن اليمن، و وصفٌ للوضع السياسي في تلك الحقبة، و كلامٌ عن شخصية الإمام و تحليلٌ لشخصيّته. صدر الكتاب أول ما صدر عام ١٩٥٩.
شدني فيه اسلوب الكاتب الالماني المتميز بالموضوعية والبساطة في سرد مذكراته عن رحلته الثانية والأخيرة لدخول صنعاء. تأثرت بما ختم به مذكراته حين قال:
ووصلت الباخرة التي كنت انتظر وصولها بعد عشرة ايام ومضيت الى الميناء وقد قام على حراستي الجنود الثلاثة الذين لم يتخلوا عن اداء مهمتهم لحظة واحدة. وعندما وضعت قدمي على القارب الذي سينقلني إلى الباخرة انتهت مهمتهم وغدوت حرا مطلق السراح. وقف الرجال الثلاثة صفا واحدا على الشاطئ وأدوا لي التحية وكانت التحية الاخيرة من هذه البلاد الغريبة والرائعة والتي وقعت تحت سلطان سحرها عدة اسابيع قضيتها اذرعها من طرف إلى آخر والتي مازالت تنطوي على الكثير من الاسرار التي تحتاج إلى الاستكشاف عندما يزول هذا الحاجز العدائي من التحفظ الذي يلفها من كل ناحية. وها قد غدت هذه البلاد الفريدة في نوعها وراء ظهري وقد حانت لحظة الرحيل... "
الكتاب يتحدث عن مغامرة الرحالة الالماني هولفريتز في دخول اليمن الشمالي متسللا من الجنوب، ورغم امكانية دخول الرحالة الى اليمن الشمالي قانونيا ممن الحديدة، الا انه فضل ان يكون دخوله سرا حتى يبعد العيون عنه وهو يسبر اغوار البلد الذي ما يزال الغبار يغشي تاريخه المبهم، لكن الرحالة في الاخير يقع في قبضة الامام مما يفسد حبكة الكتاب.
الكتاب يعد من اهم كتب ادب الرحلات التي تتحدث عن اليمن ، الى جانب الرحلة الدنماركية ، وكتاب كنت طبيبة في اليمن للفرنسية كلودي فايان، وكتاب رحلة الى صنعاء للايطالي رينزو مانزوني، وغيرهم.
الكتاب يحمل الكثير من الاوصاف المدهشة لطبيعة اليمن المدهشة.
قيمته بجيد لاننا حقيقة لم نخرج عند انتهائنا من القراءة بما املنا، وكان بامكان الكاتب تجنب الايقاع به، ولكنه لم يكن شديد الحذر، وكان جنود الامام القوا القبض على القراء ايضا، لكن الكتاب يستحق القراءة على اية حال
يعتبر الكتاب جيداً في تصوري العام عنه بعد قراءتي له، إذا ما غضضنا الطرف عن بعض المغالطات الفجة والإطلاقات الباهتة التي تُغفل التركيبة الاجتماعية للانسان اليمني المسلم في تلك االحقبة وبشكل عام.
ولا يخفى على القارئ انعكاس خلفية الكاتب ومرجعيته الغربية في الحكم على بعض المشاهدات وقراءة بعض المواقف باختزال أحادي.
ثم إن الموضوعية تقتضي القول: إن الكتاب كان بمثابة تطوافة ماتعة وسرد، فيه أيضاً من الانصاف الجزء الكبير، إضافة لتصوير تلك الفترة والحقبة بعين زائرة، تجول بالقارئ من ساحل عدن ، إلى لحج وتنزله منزلاً هنيئاً في تريم؛ لما للكاتب الألماني من علاقة بحكامها تلك الفترة من عائلة الكاف أو "مديشي حضرموت" كما يسميهم نسبة لثرائهم ومكانتهم، من ثم تعيش معه مغامرته في محاولته الدخول إلى الأرض المحرمة ؛ إلى صنعاء وما وراء صنعاء، وسجنه والتقاطاته وأشياءات أخرى قريبة من ذلك..
كتاب يتكلم عن رحلة الكاتب هانز هولفريتز الذي حاول دخول اليمن الشمالي لكنه لم يستطع فتسلل اليها من جنوب اليمن ويصف الكاتب خلال رحلته الى شمال اليمن كل شيء يمر به والعادات والتقاليد التي رآها خلال مروره باليمنيين واستضافة البعض له ،و يصف ايضا عادات البدو في حضرموت و الربع الخالي و نظام حكم الإمامة الدينية في اليمن و كيف أن الامام كان يمنع دخول الاجانب إلا للضرورات القصوى و تحت المراقبة المشددة !! اليمن من الباب الخلفي من اهم كتب ادب الرحلات لليمن بجانب كتاب كنت طبيبة في اليمن لكلودي فايان