Jump to ratings and reviews
Rate this book

سارتر بين الفلسفة و الأدب

Rate this book

167 pages, Unknown Binding

3 people are currently reading
32 people want to read

About the author

ولد في القاهرة 1934 عام، مترجم وصحفي مصري، حاصل على ليسانس الآداب، قسم الفلسفة، جامعة القاهرة 1956 .
تدرج في العمل الصحفي منذ عام 1955 حتى أصبح نائباً لرئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط،
عضو اتحاد الكتاب، ونقابة الصحفيين، والجمعية الفلسفية.
اشترك في كثير من الندوات الأدبية والمهرجانات الشعرية.
نشر عشرات المقالات المؤلفة والمترجمة في الشعر والنقد الأدبي والفلسفة والجمال
في الدوريات المصرية والعربية.
خبير ثقافي بجريدة الأهرام -الجريدة الرسمية لجمهورية مصر العربية-

Ratings & Reviews

What do you think?
Rate this book

Friends & Following

Create a free account to discover what your friends think of this book!

Community Reviews

5 stars
0 (0%)
4 stars
3 (42%)
3 stars
4 (57%)
2 stars
0 (0%)
1 star
0 (0%)
Displaying 1 of 1 review
Profile Image for Yomna Suwaydan.
238 reviews106 followers
January 29, 2021


إن النزعة الوجودية السارترية كما يصورها الكثيرون ما هي إلا محض هراء ؛ إذ إن عقل سارتر لا يستطيع أن يفهم ماهيته العديد منهم ، و لا يمكن - على حد اعتقادي - أن يصل مدى فهم أحدهم لتطورات عقله لمدى فهم فرانسيس جانسون لها ..



إن إلحاد سارتر إلحادٌ غريب . إنه لا يقول مع ذي النزعة الإنسانية الصادقة أنه لا يوجد معنى يمكن أن تتصف بيه كلمة " الله " ، إنه لا يزيل مفهوم الله و ينحيه جانبًا على أساس أنه خيالٌ بعيد . إن ما يسميه سارتر بـ ( موت ) الله يعنى عنده معنًى عميقًا ، بل إنه معنى مأساوي . يُقال لنا بأن سارتر رغم أنه انقطع و هو في سن الحادية عشرة عن الإيمان بوجود الله إلا إنه احتفظ بما يمكن وصفه بأنه الشكل الديني للعقل . يقول سارتر في المحاضرة التي ألقاها في نادي " مينتان " في باريس عام 1945 :
( الوجودي يعارض معارضة شديدة نمطًا معينًا من الأخلاق الدنيوية التي تريد أن تلغي الله بأرخص ثمن ممكن . فحوالي عام 1890 عندما سعى الأساتذة إلى صياغة أخلاق دنيوية قالوا شيئًا شبيهًا بهذا : ( الله افتراض لا نفع منه ؛ و لهذا سنتصرف بدونه . و على أية حال إذا كان علينا أن يكون لدينا أخلاق و مجتمع و عالم خاضع للقوانين فمن الأساس أن تؤخذ بعض القيم مأخذًا جادًا ، يجب أن يكون لها وجود قبلي يرتبط بها . يجب أن تعتبر ملزمًا ( قبليًا ) بأن تكون أمينًا لا تكذب و لا تعتدي على زوجة جارك و أن تربي أولادك ... إلخ ، رغم أنه بالطبع لا يوجد إله ) بمعنى آخر - و هذا على ما أعتقد هو مغزى ما نطلق عليه في فرنسا الراديكالية - لن يتغير شيء إذا كان الله غير موجود ، سنعيد اكتشاف نفس معايير الأمانة و التقدم و الإنسانية و سنتخلص من الله على أساس أنه افتراض لم يعد يماشي العصر و أنه سيموت في هدوء من تلقاء نفسه . إن الوجودي على العكس سيجد أن الله لا يوجد لأنه ستختفي معه جميع إمكانية العثور على قيم في الجنة . فلن يعود هناك خير ( قبليًا ) نظرًا لأنه لا يوجد وعي لا نهائي كامل يفكر بهذا الخير .. لقد كتب دوستويفسكي ذات مرة : ( إذا كان الله غير موجود ، فسيكون كل شيء مباحًا ) ، و يعد هذا بالنسبة للوجودية نقطة انطلاق ) .

و لسوء الحظ أن نقطة انطلاق الوجودية هذه خطأ . فليس حقيقيًا أن القيم الأخلاقية تقوم من الناحية المنطقية على وجود الله ؛ فليست الأخلاق مستمدة من الافتراضات اللاهوتية . بل على العكس كما أشار ليبنتز ، الأخلاق السابقة منطقيًا على اللاهوت . إذا لم يكن لدينا من قبل تصور للخيرية فلن نتبين عظمة الله ، و في الحقيقة لن نتمكن من تبين الله كإله ؛ ذلك لأن طبيعة الله هي الخير كله و الحكمة كلها و المعرفة كلها و المحبة كلها ، و لن تكون أي من هذه الصفات الخلقية التي يُعرّف بها الله معقولة بالنسبة لعقلٍ لا يفهم من قبل المفاهيم الأخلاقية للخيرية و الحكمة و المحبة .. إذا لم تكن هناك قيم أخلاقية فلن نستطيع أن نتحدث عن الله .
و من الخطأ الشنيع غير الفلسفي أن نقلب هذه الحقيقة و نقول أنه بدون إله " كل شيء سيكون مباحًا " كما لو كان الله يمكن أن يقال عنه إنه أساس واصل القيم الأخلاقية . إن ما يمكن قوله حقًا هو أن الأنظمة الأخلاقية في المجتمعات المختلفة تشتق " تاريخيًا " من المذاهب الدينية . لكن الاشتقاق التاريخي مختلف تمامًا عن الاشتقاق المنطقي . إن مشكلة الراديكاليين في القرن التاسع عشر الذين يذكرهم سارتر هي مشكلة عملية أو مشكلة اجتماعية إلى حد كبير . لقد تعلم أناس عديدون من شعوب أوروبا عادات السلوك الحسن و هم يستجيبون للتدريب في الطاعة لأوامر إله مفروض ، فإذا زالت أسطورة الله فسيكون هناك خطر من جانب هؤلاء الناس أن ينقطعوا عن السلوك الحسن .
لكن هل أساس كل هذا القلق سليم ؟ هل هناك حقًا أي دليل على الاعتقاد بأن الناس الذين ينشأون على الديانة المسيحية ثم يفقدون الإيمان بوجود الله سيميلون إلى التوقف عن الإيمان بالمباديء الأخلاقية الجادة بمثل ما هو خطأ الاعتداء على الجسار ؟ .. أنا نفسي أتوقع أن يكفوا عن الإيمان في المحرمات الطقسية فحسب ؛ تمامًا بمثل ما هو خطأ تدنيس يوم السبت المقدس أو نقش صور منحوتة . لكن هنا ... إنّ لديّ رأيًا مختلفًا عن رأي سارتر الذي يأخذ مأخذًا جادًا قول دوستويفسكي من أنه " إذا كان الله غير موجود فسيكون كل شيء مباحًا " .
إن دوستويفسكي نفسه ما كان ليقول هذه العبارة لو لم يكن مسيحيًا . لقد قال هذا و هو يومن إيمانًا عميقًا بأن الله موجود " فعليًا " ، و هذه العبارة لما كان الذي قالها هو دوستويفسكي فهي ذات معنى خاص . و إن الأمر صحيح أيضًا عن دوستويفسكي شخصيًا بأنه إذا لم يؤمن بالله فالله سيعذبه ، لكان قد أطلق العنان لدوافعه الشهوانية المدمرة . على أية حال فقد " شعر " دوستويفسكي بهذا ، و هكذا فإن العبارة عن إباحة كل شيء إذا كان الله غير موجود يمكن قراءتها على أنها عبارة لا تقرر حقيقة عامة في الفلسفة بل تقرر حقيقة سيكولوجية . إنها تقرر الشعور الذي لدى دوستويفسكي عن نفسه .


يقول سارتر أن عدم وجود الله هو شرط أساسي لضمان حرية الإنسان الكاملة ، لأن الإله عالم بالغيب و المستقبل و بذا سيحدث ما يتنبأ به ، و في ذلك مساس لحرية الإنسان الذي يجب أن يقرر مستقبله بنفسه ...
في الحيقيقة إن رأيي متناقض أيضًا مع رأي سارتر هذا - بغض النظر عن مناقضته هو لنفسه بالنسبة لماهية الحرية - ؛ لأنه ليس من الصعب على الإله الخالق أن يفهم طبيعة المخلوق الذي خلقه و طبيعة خياراته ، و بذا فإن الله لم يضع لنا الخطة التي سنسير عليها من المولد إلى الممات و إلا فلم قد يخيرنا بين طريقي الخير و الشر لنختار نحن ... ما بين التقوى و الفجور ؟ ...

عزيزي سارتر ... قلت أن الوجود يسبق الماهية ، و ذلك وفقًا لطبيعتك التي لا تؤمن بوجود الله منطقي جدًا ؛ فوجود إنسان يسبق وجوده ماهيته ضروري لتأكيد ذلك .. لكن نظرتك هنا أحادية نظرًا لتصميمك على الرؤية من اتجاه واحد ، لذا فلن أعلق على هذه الجزئية ...

لاحظت أنّ معظم الأهمية عند المؤلف مركزة على الاعتراض على سارتر ، رغم أن قوله فيه نسبة كبيرة من الصحة ، و لو كان مناقضًا لنفسه بالنسبة للطبيعة الإنسانية ... كما أنه جدير بنا أن ننتبه إلى هدف سارتر لتحقيق لاطبقية ماركس المتعارضة مع طبيعته هو ؛ فإذا توحد الجمهور و الموضوع و المضمون كما يريد ، و تحققت المساواة الطبقية و الثقافية في آن معًا ، فلمِ إذن سيسخر كتاباته يعد أن اتجهت كلها إلى الشيوعية - خصوصًا بعد " جلسة سرية " - .. على أي حال فقد اعترف في النهاية بأن ذلك خيالي تمامًا ..
هناك نقطة أخرى متمثلة في أن الندرة ( نقص الطعام ) هي التي تؤدي إلى الصراع بين الإنسان و أخيه الإنسان في رأي سارتر ... كملحد ، فهذا طبيعي مرة أخرى بالنسبة له ، ولكن هل هدف أمريكا و إبادتها لجميع الأعراق و الأجناس عدا الإنسان الأبيض مثلًا كانت بسبب الندرة ؟ .. فلنفترض ، لم إذن طُرد هنود دواميش من أرضهم و تمت إبادتهم في عصر الوفرة و الازدهار بالنسبة للإنسان الأبيض ؟ ... هدف إسرائيل و وسائلها مثلًا بسبب الندرة ؟ ... إن سارتر على خطأ تام في هذه النقطة بالذات ..

إن النساء عند سارتر ينطبق عليهن كلام القديس برنارد من أنهن جميعًا حقائب من الروث ... ماذا عن " سيمون دو بوفوار " و علاقتك بها يا سارتر ؟ :D



على أية حال ، فردًا على ما ذُكر في العنوان .. فإن نزعة سارتر السياسية ترجح في الدرجة الأولى كفة الأدب على الفلسفة ، خاصةً الواقعية ...
Displaying 1 of 1 review

Can't find what you're looking for?

Get help and learn more about the design.