ومن خلال (خالد زوال) بطل هذه الرواية الذي ابتكره الكاتب – الراوي وتماهى معه في منولوجاته وعوالمه، والذي اضطر للعمل كبحار على ظهر سفينة يونانية، نتحرك وننتقل بين هموم وتداعيات شريحة من الشباب العرب وجدت نفسها مطاردة ومضطهدة من الفقر والحكومات ما جعلها تتشرد بين المنافي حاملة معها أفكارها وهواجسها وأحلامها ومخاوفها. تميزت الرواية، إلى جانب امتلاكها روح الشد والتشويق، من خلال حبكة متقنة، بروح سخرية من واقع استلاب المواطن في المنافي كما في البلاد العربية. من أجواء الرواية نقرأ ما يلي: «… اصطدم بها في واحدة من حالات التّيه التي انتابته خال أيام (أثينا) كان يحاول وقتذاك إشباع (مشروع المشاريع) بالمزيد من النساء، عاهرات، سائحات، بنات ريف، بنات مدينة.. لديه ما زالت ثمة نقود وغرفة يستطيع الانفراد بها بصيده. – أنا أعمل في قبرص وأقضي إجازتي هنا. عندك مانع؟ للوهلة الأولى ومن نبرة الحسم في ما قالته، شعر بالارتداد. ارتدّ جسمه ورأسه إلى الوراء. ثم جاء الذهول. ذهول من وقع في فخّ لم يخطر بباله قط. لكنه نطق: – أنت عربية؟
هل يمكن لروح جسد مات نفسياً أن تسيطر على كاتب ما لتكتب ماضيها؟ بعد ان قرأت هذه الرواية نعم أظن ذلك او بالأحرى هو كذلك.
شاب يقرر الهجرة الى الغرب الأقصى هروباً من الخطر الذي يلقي بظلاله على حياته بعد ان هرب من الجيش خوفاً من قتله بتهمه الخيانة. الا ان القدر المشؤم الذي هرب منه لم يكن سوى طريق يدور حوله ليصل إليه .
تروي روح خالد زوال محن حياته في العراق والغربة المجزعة. بعد سنوات من هجرته يجد نفسه على السفينة بعد ان ترك أثينا ورائه بلياليها التي لا تنسى مع محبوته المجهولة.
الا ان هذه الرحلة التي توقع بأنها قَدَرُهُ الجديد لم تكن سوى خيبة أخرى!
رأيي:
تبين الرواية بوضوح الفترة الفاصلة بين التحول الذي حصل في العراق في فترة الثقافة والقلم والعراق الآن. يؤسفني ان اقرأ كيف كان العراق سابقاً وكيف يُعامل الأشخاص معاملة مجحفة وكيف يُهاجر أبناء العراق لأنهم لا يملكون مكان فيه فقط لأنهم يريدون له الأفضل وهذا ما حصل لبعض الأحزاب الشيوعية حيث تعرض العديد منهم للقتل ومن حالفه الحظ نجى بحياته في بلد آخر.
حقاً انها المأساة، هذه الرواية بطابعها الغامض ومعانيها المتوارية خلف لغة لم أعهدها من قبل كانت تجعل عقلي نَبَهٌ يَقِظ في آن واحد. نجحت في أن تجعلني أفتخر بالقلم العراقي بعد أن كنتُ جاهلة لهذه الطاقات الأبداعية. الكتاب أشتريته من مكتبة الجامعة لم ألحظه في أول الأمر لكن بعدها وجدته وشعرتُ بإنه ناداني ولحسن الحظ كان رفيق لطيف وواعي. قبل ان أنسى أُعجبتُ كثيراً بوعي الكاتب وفلسفته فخورة جداً من أبن بلدي عمو كريم..
ملاحظة :ليالي ابن زوال هي عدد مرات زيارة روح خالد للكاتب وكل ليلة يتكلم عن ذكرياته من حياته منذ كان في العراق ولحين وجوده فوق السفينة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
يحاول الكاتب أن يطل على ذلك السديم المنزاح من شموعه المنطفئة لكنه يصطدم بذلك الشاب العشريني الذي عمل بحاراً على باخرة يونانية تمخر عباب البحر المتوسط وهي تناقل بضائع الضفتين.. يستوقفه الشاب الذي كانه حين لا يرى فيه الأمانة وهو يعكف على نقل وقائع تلك الرحلة العجيبة التي تشبه رحلة ذلك البحّار الذي اكتشف كروية الأرض بالصدفة النادرة.. يدخل الكاتب مع نفسه في عملية تفاوض عسيرة يكسبها الشاب العشريني.. - من أين خرج علي هذا الـ(زوال)؟ - أنا كنت فيك دائماً... - وماذا تريد الآن؟ - لا شيء. فقط أن تكف عن هروبك... وتسمعني.. لنقلب المعادلة لمرة واحدة.. دع المخلوق يقود خالقه.. - اكتب سيرتك..؟ - نعم. سيرتي كانت هي الاحتمال الآخر لمصيرك الذي أنجتك منه تلك السيدة الإيطالية في مطار فرانكفورت..