إن الغاية الكمالية التي تلازم الوجود الإنساني الباحث عن ذاته وانتمائه الحقيقي، لا تتأتى إلا في ظل رؤية كونية إلهية جامعة لكل الكمالات الجمالية، وتنتهي إليها سلسلة المعاليل الطولية، وتفتقر إليها الممكنات حدوثًا وبقاءً. تلك الرؤية الإلهية هي التي يحتكم إليها العقل البشري في ظل مرجعية بنائية؛ لتأسيس رؤية أيديولوجية تساهم في تشخيص مبدأ ومنتهى حركته؛ وذلك لطبيعة العلاقة التوليدية بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون. الإنسان لن يتمكن من وجدان هويته الحقيقية وحل الاستفهام المعرفي المتمثل في الأسئلة الوجودية: من أين، وإلى أين، وفي أين، إلا في ظل الواقعية الوجودية والمعرفية للرؤية الكونية الإلهية، حينها فقط يقال سائر على بصيرة. وإن المحركات البحثية التي تدفع الإنسان نحو بناء رؤية كونية إلهية يستحيل أن تكون مصادمة للفطرة والعقل والنقل، لضرورة التطابق بين التكوين والتشريع الواجد لملاكاته الواقعية. للتحميل: http://alfeker.net/library.php?id=3379
الشيخ علي بن عبدالله العبود الأحسائي البحراني، باحث في علوم المنطق والكلام والفلسفة الإسلامية. أستاذ في المدرسة الدينية العليا في مدينة قم المقدسة، قام بتدريس الدورات التالية: خلاصة المنطق، منطق المظفر، متن الرسالة الشمسية في القواعد المنطقية، دروس تمهيدية في الفلسفة، بداية الحكمة