يعتبر غادامير أن الترجمة هي عملية التواصل و الحوار بين اللغات و هي تجربة إبستيمولوجية " معرفية " و إنطولوجية " وجودية "، يرتبط هذا الفعل اللغوي بثلاثة أبعاد هي : " بُعد الفهم "، و " بُعد الفكر "، و " بُعد التأويل ."
يستند المترجم صلاح نيازي في الشرح والتفنيد على السيميائيات "فقه العلامة "وكذا اللسانيات التي تعد جزء منها + علم اللغة النفسي والاجتماعي واللغة الإيقاعية . مع تركيزه على تقنيتي "الحواس والمنظورية".
" من المحتمل، أن معرفة تقنيات الكاتب ، شاعراً كان أم ناثراً، هي سر الاختلاف بين المحققين وبالتالي المترجمين، وسر البعد أو القرب من النص الأصلي ."
يقول ؛ مهما جوّزنا للمترجم من اجتهاد أو مهما أتاح هو لنفسه من حرية التصرف في تعريب بعض الكلمات ، إلا أنه لا يجوز له المساس بها اذا كانت مصطلحات أو مفاهيم أو اقتباسات.
فمعرفة تقنية التأليف التي استخدمها الكاتب هي من أهم شروط الترجمة. فاللغة الأدبية وحدها مضللة في ترجمة شكسبير لأنه شاعر مفاهيم وكلماته مصطلحات." لغة شكسبير لغة تلميح لا لغة تصريح ". اذ يتوجب على المترجم إدراك تقنيات التأليف الروائي والمسرحي والشعري والقصصي قبل ترجمة النصوص الأدبية.
كما ليس المهم فقط الإلمام بتقنيات الكاتب التأليفية ولكن كيف يتسنى لنا توظيفها في الترجمة؟ على أن يتمتع المترجم بتضلّع من اللغة الأم، والإلمام الكافي باللغة المترجم عنها + العناية بزاوية النظر في التشكيلة النهائية للنص، اذ يكون فهم النص أعمق إذا عومل كوحدة متضامنة، مثل لوحة رسم لا يمكن تجزئتها.
ويذكر على سبيل المثال:
"جبرا في ترجمة بعض أعمال شكسبير ، وطه في ترجمة يوليسيس اجتهدا في ترجماتهما اجتهادات من الصعب قبولها، أو إساغتها، ذلك لأن أهم ما بشكسبير تقنياته، وأهم ما بجيمس جويس أساليبه المنوعة في التعبير. إلا أن المترجمين أهملا تلك التقنيات التي تميزهما، فركّتْ ترجمتهما وخلت أو كادت، من النبض والروح والتفاعل ."
تناول بعض أهم الأعمال العالمية المترجمة إلى العربية في الأدب، وما اعتراها من شوائب ومزالق :
مسرحية ماكبث، هاملت، والملك لير ل-شكسبير - قصيدة خبز وخمر للشاعر الألماني هيلدرلن، ورواية يوليسيس ل- جيمس جويس.
كما لفت النظر لبعض الحالات التي يستحيل من وجهة نظره أن تتم من خلالها الترجمة حتى لو توفرت في المترجم كل الشروط اللازمة لذلك.
كما أنه وضح الفرق الصارخ بين المقاربتين في الترجمة أي بين : مالذي قاله المؤلف، وبين كيف قاله؟ وأهميتهما في الترجمة للإقتراب من روح النص.
هنا بعض الأخطاء التي قد يقع فيها المترجم :
-إهمال تقنية الكاتب من حيث استعماله للأفعال وللمنظور الزماني والمكاني ك " تزمين وقوع الأحداث، وتزمين توظيف الكلمات." + إغفال دور الحواس في النص الأدبي.
-عدم الالتفات ل-تقنية تكرار الكلمات في النص وما تشيعه من علامة ودلالة وإيحاءات .
-اللادراية بخلفيات النص " خلفيات النص الثقافية واللسانية." وما تصنعه من خلل في نسق الترجمة.
- عدم الإلمام بالمصطلحات الدارجة والأمثلة الشعبيّة وما تضيفه من أبعاد ثقافية للنص.
- التصرف بالإضافة أو الحذف ، بما يخل بشكل النص الأصلي وإخراجه. كذا التصرف في الكلمات الواردة في الكتب الدينية دون الرجوع إلى أصولها.
- الترجمة الحرفية للنص، دون تحليل أو تفاعل.
صلاح نيازي مترجم حاذق.