نشهد اليوم في الأوساط العلميّة والأكاديميّة تداولًا واسعًا وحضورًا فاعلًا لمسائل نظريّة المعرفة وقضاياها، لأسباب ودوافع مختلفةٍ. ولمّا كانت تلك المسائل والقضايا تشكّل الأساس المعرفي لجميع العلوم، فقد وقع تحت تأثيرها غير واحدٍ من المقولات والمعتقدات كالمعارف الدينيّة والأخلاقيّة. ومن هنا كان التوافر على مبنًى علمي معقولٍ فيها ضمانًا لسلامة المنظومة الفكريّة والدينيّة والأخلاقيّة للبشر كافّةً.
إلّا أنّ ما يؤسف له أشدّ الأسف أنّ أوساطنا العلميّة والجامعيّة – لمكان تطوّر حركة الترجمة في نظريّة المعرفة الغربيّة – باتت أكثر معرفةً بها من نظريّة المعرفة الإسلاميّة، كما يُلاحظ ذلك بوضوحٍ بين طلبة الفلسفة وسائر الاختصاصات العلميّة ذات الصلة.
ولعلّ السبب في نشوء هذه الإشكاليّة يرجع إلى قلّة المصادر الإسلاميّة في هذا المجال، كما هو واضحٌ.
بين يدي القارئ محاولةٌ غرضها الاستجابة لحاجة الأوساط المعرفيّة إلى تبيين أصول هذه النظريّة بالاستناد إلى المباني العقليّة والبرهانيّة القويمة وبالاستمداد من أفكار الفلاسفة المسلمين وآرائهم، مع عرض أهمّ مباحثها على مستوى الدراسات الأوّليّة عرضًا منطقيًّا.
الشيخ غلام رضا الفياضي مدرس الفلسفة المعروف في الأوساط الحوزوية، والذي يعتبره الكثيرون الشخصية العلمية الثانية التي تأتي بعد آية الله الشيخ الجوادي في العلوم العقلية.
يعد هذا الكتاب عبارة عن محاولة لبيان النظرة الإسلامية "لنظرية المعرفة" وحدودها وأدواتها، وهي النظرية التي يعتبرها كاتب الكتاب منطلق التنظير للكثير من التيارات الفكرية والعقدية التي بدأ كثير منها بنسف المسبقات والمرجعيات في الفكر الإسلامي وهو ما يعده الكاتب سببا لهجمة شرسة على الدين الإسلامي ..وقد تصدى جملة من الفلاسفة والمفكرين لابراز الرؤية الإسلامية في هذه النظرية .. لاعتقاده بانتشار نظرية المعرفة من منطلق غربي مقابل جهلها من منطلقها الاسلامي بين المسلمين ..
بدأ الكتاب باعطاء نبذة عامة حول نظرية المعرفة معتبرا البحث فيها ضروري كمدخل معرفي للفكر البشري عمومًا .. أول من أطلق اصطلاح نظرية المعرفة هو الاسكتلندي جيمس فريدريك واول من نظر لها في كتاب مستقل هو الفيلسوف جان لوك واول من بادر الى تنظيم مباحث نظرية المعرفة على الصعيد الإسلامي هو العلامة السيد محمد الطباطبائي
ناقش الكتاب مجموعة من العناوين: تعريف النظرية اقسامها تاريخ البحث فيها عند الغرب وعند المسلمين
ثم ناقش علاقة النظرية ببقية العلوم مثل علم المنطق والفلسفة وعلم النفس الادراكي وفلسفة العلم والاخلاق والدين
اضافة للكثير من العناوين .. الا ان الكتاب ركز كثيرا على توضيح مجموعة من العلوم والمفاهيم التي لا بد للباحث او القارئ في نظرية المعرفة أن يتعرف عليها من ضمنها بحوث حول العلم الحضوري والعلم الحصولي والذي بحثهما بشكل مستفيض متناولا حتى بعض الاشكاليات حول العلم الحضوري، وكذلك موقع نظرية المعرفة منهما حيث تعد نظرية المعرفة علم من الدرجة الثانية ويختص بها العلم الحصولي وقد يكون المعنى المبسط لها هو "صدق مطابقة العلم للواقع" او "قيمة المعرفة" بمعنى الى اي حد تتطابق المعرفة مع الواقع لتحقق قيمة حقيقية بمدى مطابقتها للواقع ..
الكتاب قليل في عدد صفحاته، الا انه كتب بلغة تخصصية قد تجعل من الصعب قراءة الكتاب قراءة سريعة، اضافة لاستخدامه لعدد من المصطلحات او مروره على عدد من العلوم تجبرك على البحث عن معانيها ..
اعتقد ان الكتاب محاولة جيدة جدا ليتعرف الإنسان على طريقة تفكيره وكيف اعتبرت البشرية بعض البديهيات كبديهيات وكيف تقسم معرفة الانسان لبديهيات وغيرها مثل الوجدانيات
بسمه تعالى الكتاب يتناول جانب مهم من جوانب الفلسفة يسمى (نظرية المعرفة) أو (علم المعرفة) أو (الابستمولوجيا) ، ويهتم هذا الجانب بدراسة المعرفة الإنسانية وطرق تحصيلها ومصادرها وماهيتها ، والكتاب يعتمد النظرة الإسلامية وآراء الفلاسفة المسلمين في هذا الجانب ، وقد يشعر الدارس لعلم المنطق عند قراءة هذا الكتاب أنه يأتي بمعلومات مألوفة قد مرت عليه في علم المنطق وهذا صحيح إلا أن الفرق أنه تم تناول الموضوعات في هذا الكتاب بشكل أعمق وأوسع وأكثر تفصيلاً من علم المنطق ، والأصل في الكتاب هو كونه كتاب تدريسي يعد كمرحلة أولى في دراسة نظرية المعرفة ، وقد يحتاج قارئ هذا الكتاب لبعض المعارف المسبقة في علم المنطق والفلسفة وهذا راجع لطبيعة الموضوع المدروس فيه ، ولكنه بشكل عام بسيط وسلس ويسهل على الدارس فهم هذا الجانب الفلسفي المهم .
أنصح بقراءة الكتاب للمهتمين بدراسة الفلسفة وخصوصاً دارسي الفلسفة الإسلامية وطلبة العلوم الدينية والعقلية .