كتاب تبتدئ به كي تحكم على الرجال..فهو موجز ومختصر وفيه تجد حكم ابن حجر الموجز على درجة رجال الحديث. أما التفصيل فتجده في كتاب تهذيب التهذيب.
كتب التراجم متعبة بعض الشيء..ولكنك تستفيد منها النظر في الجوانب الاجتماعية التي أحاطت بأزمنة مضت. من أخبار وقصص وحتى تاريخ لغة..هذا عدا علم الأنساب الذي قد تجد فيه شغفا.
قد يظن المرء بأن علم الأنساب علم هامشي..وربما لا يفيد إلا المهتم بنسبه. والحق أن علم النسب قد يحميك من تصديق بعض الجهالات التي تقرأها من حين لآخر.
مثال ذلك..خبر شاع في الصحافة المصرية عن انتساب المطرب الراحل عبد الحليم حافظ إلى بني تميم الذين ينتسبون إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم. مثل هذا الكلام يضحك من يعرف بالأنساب. فبنو تميم قوم لا صلة لهم ببني هاشم..بل إن المقولة تشبه القول سماحة الشيخ القسيس!
أيضا قد تعقد المقارنة من حيث شيوع الأسماء وندرتها..فلن تجد مثلا محدثة اسمها ريماس أو رشا. الشيخ الألباني سمى ابنه عبد الأعلى، لما رأى فشو الاسم بين رجال الحديث وندرته في عصرنا.
أفضل طبعة للكتاب هي التي جرت تحت إشراف حسان عبد المنان، من بيت الأفكار الدولية..ففيها جمع آراء أكثر من خمس من علماء الجرح والتعديل في رجال التقريب.
استطراد: عندما حضرت بعض دروس الشيخ عبد الله السعد، وهو المشهور بحافظة قوية، لاحظت بأنه يسرد ترجمة الراوي بنفس ترتيب سطور التقريب وبنفس ألفاظه. مثل هذه المواقف تذكرك بأن بينك وبين العلم الشرعي كما بين السماء والأرض!