إذا لم يخب ظني، كنت أنا أول قارئ يحصل على نسخة من هذه الرواية، فقد وصلتني نسخة طازجة منها فور خروجها من فرن المطبعة. دعوني أقول لكم بأن هنالك كتاب بإمكانكم توقّع ما ستجدونه في أعمالهم، إما من ناحية الشكل الروائي أو الموضوع، ولكن الأمر ليس كذلك مع هذا الكاتب الذي يتلذّذ بتخييب توقعات القراء.
مشكلة بعض الذين قرأوا العمل وعبروا عن خيبة أملهم فيه، هي أنهم ينتقدون سلطان فيصل لأنه خالف توقعاتهم، ولأنهم كانوا ينتظرون منه أن يكرر روايته الأولى "قميص يوسف" التي لاقت نجاحًا طيبًا. غاب عن كثيرين ممن علقوا على هذا الرواية خيال سلطان فيصل الجامح، وقدرته على خلق حكايات متداخلة ولكنها مترابطة (سأعود لهذه النقطة مرة أخرى).
بالنسبة لي، أعجبتني هذه الرواية كثيرًا حيث أثبتت لي بأن سلطان فيصل يرفض أن يكرّر نفسه، وأنه قادر على تجربة أشكال فنيّة جديدة، حتى وإن كانت النتيجة غير مقنعة بالنسبة للبعض.
حسنًا ما هو التجديد في الشكل الروائي الذي تحدثت عنه سابقًا؟
للوهلة الأولى قد يعتقد القارئ، وأنا أتحدث هنا عن القارئ المحنّك، بأن هذه الرواية تنتمي إلى جنس الروايات المفككة التي ظهرت وانتشرت في القرن العشرين. قد يكون أفضل وصف لهذا النوع من الروايات هو ما جاء على لسان أوسكار بطل رواية "طبل الصفيح" للأديب الألماني غونتر غراس حيث يقول : "المرء يستطيع أن يبدأ القصة من الوسط، ثم يسير بها متقدمًا، أو متراجعًا إلى الخلف، بجرأة، مخلّفًا وراءه الحيرة والارتباك "ولكن عوضًا عن الاعتماد على التفكيك كوسيلة لبعث الحيرة وتشتيت وإرباك القارئ، تقاوم هذه الرواية، وهي رواية مفككة حتمًا، التشظي العبثي، حتى وإن بدت أنها تجسيد له، حيث يقوم سلطان فيصل في نهايات الرواية، بكل ذكاء بلصق الأجزاء المفككة على طول الرواية، في قطعة واحدة مترابطة.
أرفع القبعة للكاتب سلطان فيصل على فتحه لهذا الباب، باب التجريب الروائي، في المشهد الأدبي في الإمارات الذي تكاد جميع ما يبرزه من أعمال نسخ متشابهة ومكررة من بعضها البعض.
لا أحد يريد لهذه الرواية أن تنتهي،، بمجرد أن تبدأ قراءة الصفحات الأولى من هذه الرواية ما تلبث أن تلقي نظرة أخرى على غلافها بحثاً عن اسم المترجم، لأنها تذكرك بروائع الأدب العالمي لا سيما الأدب الروسي العظيم. رواية فيها شيء من رائحة عنبر تشيخوف رقم ٦ وجريمة وعقاب ديستوفسكي.
في هذا العمل كشر سلطان فيصل عن أنيابه وعلى غرار لاعبي كمال الأجسام كشف سلطان عن أكبر قدر ممكن من عضلاته الأدبية.
رواية على انغام قصيدة درويش الشهيرة : لا أريد لهذه القصيدة أن تنتهي .. هي من نوع الروايات التي تنهيها وانت تغلق الكتاب حزينا وتزفر : واو !!
لا تستطيع أثناء قرائتك للرواية سوى ان تتعاطف بشكل كامل مع اللص الظريف جمال بطل الرواية وهو البطل السيء في كل شيء، مظهره، اخلاقه، مصداقيته إلا انه يمثل شخصية حقيقية بعيدة عن الشخصيات المثالية السخيفة في الروايات الخيالية .. لكن شخصيته بطرافته واستغلاله للظروف وسرعة بديهته تجعل بينه وبين القاريء تعاطفاً واضحاً .. يجعلك تغفر له كل خطيئاته ... وما أكثرها ..
الجانب البوليسي والحبكة الدرامية جميل جداً في الرواية أيضاً والجانب الأدبي والروائي خاصة المتعلق بالأدب الروسي حاضر أيضاً ما يجعل الرواية نوعاً ما قابلة لأن تندرج تحت تصنيف : أدب روسي - مع تصرف
خمسة من خمسة بلا تردد .. مع خيبة امل صغيرة في نهاية ليست بقوة الرواية .. أو ربما نحن الذين اعتدنا على النهايات الواضحة والسعيدة كاي فيلم أمريكي يحترم نفسه ..
عليّ الاعتراف بأن القراءة لكاتب/ة إماراتي/ة يعد بالنسبة لي مشروعا قائما بذاته، وأعني بالمشروع هو أنني أقوم ببعض الطقوس وتوفير ما يلزم من الإسعافات الأولية وتعين فريق إداري لمراقبة الأمن والسلامة، وفريق طبي وتحضيرات نفسية وأجري دراسات ميدانية تلك التي تشبه دراسة جدوى، إلا أن الروائي الإماراتي سلطان فيصل مختلف تماما. فهذا العمل رائع ويستحق الثناء.
في هذه الرواية (التي تصنف بالرواية الأدبية) يستثمر الكاتب سلطان فيصل عوالم تشيخوف الذي كان ينصح على نحو حكيم بأن مهمة الكاتب تكمن لا في حل المشاكل بل في تقديم المشكلة بشكل ملائم. التأثير الروسي مكشوف منذ البداية عند الكاتب إلا أن ذلك كان بقصد لا من حيث البناء الفني للرواية بل حتى في تضمين بعض الشخصيات بجعل لها ماض في الأدب الروسي. فالرواية تنبثق من دائرة باختين التي تنتقد الشكلانية، تعدد الأصوات هو المصطلح الذي ابتكره باختين ليدل على اشتغال التنوع الصوتي للغة والثقافة. لكن ما سر هذا الكم الهائل من القصص والحكايات، هل لمقولة د. هـ. لورانس عن مهمته الروائية يد في ذلك حين قال: (بما أنني روائي, فإنني أعد نفسي أسمى درجة من القديس والعالم والفيلسوف والشاعر، فالرواية هي كتاب الحياة المشع).
جمال بطل الرواية يرقد في غرفة الحالات المتأخرة في مشفى إدوارد جينز بلندن، حيث تنتشر قصته الغريبة الأرجاء بعد أن قلب الطاولة على كل الأدلة العلمية بأنه سوف يموت بعد أسبوع من خضوعه لعلاج الكيميائي، بعد أن عاش180 يوما بل حتى أمارات الموت لا تبدو على ملامحه، وبعد أن كسر حاجز 200 يوما قرر أن يكشف للصحافة والأوساط العلمية سر البقاء إلا وهو العلاج بسرد الروايات، لكن لم يكن ذلك إلا كذبة تأخذه في اختلاق المزيد من القصص حول موضوعات الوجود والفناء والعاطفة والمؤامرة، القصص الذي وضعته في ورطة كانت هي التي انتشلته منها في مفارقة ماكرة، كما لوكان هذا العالم حكاية تنتهي عند بداية حكاية أخرى بلا انقطاع.
على الرغم من أنه ليس لدينا اليوم أدب واحد كما يقول ناتاليا إيفانوفا وربما رواية لا (أريد لهذه الرواية أن تنتهي) هي مجرد تجربة عملية لتلك المقولة، فالأدب الذي يعتبر نفسه في المركز والمفتقر للدم والمفعم بالكآبة والانقباض لا وجود له هنا، بل هذه الرواية من الادب الذي يساعد القارئ على الهرب نحو عالم مليء بالضجيج على طريقة الأسواق القديمة، عالم واضح ومخادع وحاد الرائحة.
كان من الممكن أن أعطي هذه الرواية نجمتين لكني تراجعت بعد أن وجدت أصدقاء الكاتب يجاملونه إلى حد الغثيان ويمنحونها خمس نجمات (حتة وحدة!). القصة عادية جداً وبصراحة وأنا أقرؤها كنت أتمنى أن تنتهي هذه الرواية سريعاً. هناك الكثير من القصص الفرعية لو لم يقرأها القارئ لما أثر ذلك على سياق الرواية، أي أنها بصريح العبارة حشو كلام! أحترم أسلوب الكاتب وتسلسله ووضوح طرحه وهذه ميزة أتمنى له التوفيق فيها.
أعود إلى أصدقاء الكاتب الذين من الواضح جدا أنهم يمارسون نوع من النفاق الأدبي. يا إلهي ما هذا النفاق الأدبي؟ "أحدهم كتب "الجانب البوليسي والحبكة الدرامية جميل جداً عن أي جانب بوليسي تتحدث يا أخ؟ إلا إذا كان تعريف القصص البوليسية لديك هو ملاحقة ممرضات لمريض قليل من المنطق يا هذا، على الأقل لو قيمتها بأربع نجمات حتى لا يلاحظ أحد مقدار المجاملة التي تقدمها لصديقك والغريب في أمر هذا المشارك أنه يقيم روايات أصدقائه بخمس نجمات ثم نجده يقيم روايات عالمية شهيرة بأقل من ذلك
وآخر يقول بأنه لم يسبق لأحد أن تناول موضوع مرض السرطان في الروايات! هذا بالفعل أشعرني بأنه لم يقرأ روايات أخرى.
وآخر يقول بأنه تمنى لو أنه سبق الكاتب بالكتابة بطريقة القصص المنوعة في الرواية! يا إلهي ما هذا، هل هذا ستايل جديد ابتدعه الكاتب؟
كنت أتمنى من المجاملين أن يكتبوا كلمات أقل وطأة حتى لا نشكك في نواياهم، لكن الكتابة بهذا الاستهبال عن رواية عادية جداً ومملة جداً وتتمنى أن تنتهي بسرعة جداً فهذا أمر غريب
أما الأسوأ فهو قيام الناقد (م. ال ب.) بتقييم هذه الرواية بنجمة مع نقد مفصل يوضح سلبيات الرواية، ولكن بعد أيام نجده يلغي هذا الريفيو مباشرةً بعد أن قام صديق آخر بتقييمها بأربع نجمات!
يحسب للكاتب في هذه الرواية إبداعين، الإبداع الأول فنية وتقنية الرواية التي بناها من عدّة قصص، إن توقفت مع القصة الواحدة فقد وصلتك رسالتها، وإن أكملت القصة تلو القصة فأنت في طريقك إلى الرسالة العظمى التي تتناولها الرواية.. (تمنيت لو سبقت الكاتب إلى هذه التقنية المذهلة في عمل ما).. أمّا الإبداع الثاني،، فهو تناول موضوع قل من تناوله في ساحتنا (إن لم يكن معدوم من تناوله) فالمرض الخبيث وتبعاته المرّة لا يستسيغ أي قلم تناوله.. أهنيء الكاتب
رواية جميلة وقصتها تتسم بشئ من الغرابة.. إلا أنني عكس كل التوقعات التي بدأت بها القراءة لما رأيته من انبهار بها، إلا أنني بصراحة.. أردت لهذه الرواية أن تنتهي!
عمل أدبي رائع و مُبدع من سلطان فيصل من بعد قميص يوسف .. رواية تحكي لنا قليلاً من صراعات مريض السرطان مع آلامه و معناته و قد يتمسك بأي خيط قد يجد فيه أملاً للحياة او الشفاء .. عندما تتحد العقول والأفكار لت��مسك بفسحة الأمل حتى لا تسقط على قارعة الحياة؛ فعلاً يمكن ان تكون النتيجة اكثر من رائعة .. حقا لا اريد لهذه الرواية ان تنتهي ..
استمتعت بالإبحار في صفحات هذه الرواية و قطلعت عهد جديد مع الكاتب: سوف اقرأ اي اصدار جديد لك
لم أستمتع كثيراً بقراءة هذه الرواية رغم حماسي الشديد لقراءتها بعد قراءة رواية "قميص يوسف". شعرت بأن هناك فراغات كثيرة كان من الممكن ملؤها أو توضيحها خلال الأحداث.
~ حائز على جائزة العويس للإبداع عام 2017 (الدورة 24) عن فئة أفضل إبداع قصصي أو روائي. ~ تتحدث الرواية عن المريض رقم 3 الذي كان من المفترض أن يموت خلال أسبوع بسبب إصابته بمرض السرطان؛ ولكنه بطريقة ما ظل حياً لشهور عدة أصابت من حوله بالذهول ودفعت الصحفيين والأطباء بملاحقته ومتابعته لمعرفة السر الخفي الذي جعله لازال على قيد الحياة لهذه الفترة الطويلة.. ترى ما سر بقائه على قيد الحياة؟؟ رواية جميلة تسلط الضوء على أمور متعددة مهمة منها قوة الإعلام وتأثيرها على حياة المجتمع..تأثير الحالة النفسية على شفاء المرضى أو التقليل من آثاره الجانبية على أقل تقدير..أمانة الطاقم الطبي بعملهم وأهمية أسلوب الرعاية على صحتهم.. .
حين يحتسد الحب والظلم , الاضطهاد والقسوة والفقد والألم في راوية واحده هكذا تتشكل لنا رواية ثرية اسمها لا أريد لهذه الرواية ان تنتهي. وتسليط الضوء على ابرز سمات الادب الروسي 1- معاناة المجتمع 2- الفن المسرحي 3- تعصب الحكم والحاكم ما راق لي في الرواية الاقتباس : (القراء لا يغفرون والنقاد لا يرحمون)
رواية رائعة وتنبئ عن مفكر عميق لكن خذلتها بدايتها ومداخلها القصصية. اللغة جميلة ومفعمة بالرقة. أعتقد أن الأدباء الروس الذين استلهم الكاتب روايته من عوالمهم وأساليبهم الفريدة كانوا سيعجبون بكثير مما فيها. مرات كنت أشك أن جزءا من شخصيات وأحداث الرواية هي لأناس أعرفهم. لا أعرف حقيقة لو أن جزءا مني موجود في الكتاب...وهو شعور سواء صدق أو أنه كان محض ريبة..مثير للاهتمام جدا
انتهيت في ٣ جلسات متفرقة من قراءة رواية المبدع سلطان فيصل اللذي لم يخيب ظني بكل المقاييس لأنه جعلني أنا كذلك، لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي . . رغم أن القارئ للوهلة الأولي قد يظن أن الراوية عبارة عن مجموعة روايات مفككة، إلا أن الكاتب وبحبكة روائية متمكنة يجمع كل الخيوط في نهايات الرواية ليربطها معاً بأسلوب سلس ومرتب لتكتمل الصورة النهائية. يجبر الكاتب بطريقة أو بأخرى القارئ أن يتفاعل مع البطل الرئيسي للرواية "جمال" بمجموعة مشاعر وأحاسيس مختلفة لا يعلم أيها الأجدر به. استمتعت جداً بهذه الراوية وكنت أتذوق حروفها وكلمتها بمتعة وشوق لمعرفة كيف ستتجمع كل تلك النهايات القصيرة في نهاية الرواية. . . أبدع الكاتب وتفوق علي نفسه وبقوة وجعل مهمته للرواية القادمة أصعب بكثير من قميص يوسف و لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي
بعد نجاح روايته الأولى قميص يوسف، نشر الكاتب الإماراتي سلطان فيصل ثاني أعماله الروائية بعنوان لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي .. .ممتعة الرواية جداً ومميزة في أسلوب سرد الأحداث، يعجبني عنصر المفاجآت الغير متوقعة في كتاباته، واللهفة لمعرفة الأحداث القادمة.. . .باختصار ما ان تبدأ القراءة حتى تعيش عالم آخر مع شخصيات وأحداث الرواية ويصعب عليك ترك الرواية ما ان بدأت في قراءتها. . عبارة أثرت فيني من الرواية وهي "أنا لم اهرب منهم، كنت اراهن على معزتي في قلوبهم ، كنت انتظر أن يبادروا نحوي.."
أولاً: بدايتها بائسه لانها تتحدث عن المرضى والمستشفى ثانيا: تحولت بتغير للافضل بدخول شخصيات الروائيين ودخول مرزوق في الاحداث ثالثا: فصل مملكة الغاز مُمل واحسه كان حشو لعدد كلمات الروايه وحجمها رابعا: نهايه قلبت الكفه في البدايه ضحكت وتفآجئه ولكن احسسها كنهايات المسلسلات الكويتيه برمضان
ملاحظة: انا اعترف ان الكاتب انتقل لنقله جديده بين اسلوبه في روايته الاولى قميص يوسف بالاضافه ان الروايه امتزجت بشكل كبير وطاغي متأثر على الادب الروسي مما افقدها بريقها بالنسبة لي
نحومي الثلاث على: اسم الروايه المقتبس نوعا ما من قصيدة
لون الغلاف والرسمه المتعلقه بالادب الروسي
عندما تحدث عن نقطه التحول بالاضافه لملاحضاتها في كتابة الروايه بشكل عام
هي الرواية التي تمنيت ان تنتهي الرواية جيدة والكاتب جيد لكن القصة لم تستهويني تتحدث عن مرضى و شخصيات لا تتمنى وجودها وكاتب يكتب قصة لم ارغب حتى في قراءتها اصبت بالملل برغم من مهارة الكاتب ابتدأت بمشاهد كئيبة ثم التشويق ثم عوده للملل تمنيت لو انتهت الرواية بأسرع وقت و بنهاية افضل كتعويض
تعاهدنا أنا أصدقاء الروائيين الثلاثة بأن نجعل كل الفنون تخر ساجدة لفن الرواية ، هذه العبارة الرائعة بدأ بها الكاتب الدكتور سلطان فيصل روايته ( لا أريد لهذه الرواية أن تنتهي ) ، بدأها بقصيدة لمحمود درويش تقول في مطلعها : لا أريد لهذه القصيدة ان تنتهي ) وينتهي بمحمود درويش أيضا . الرواية كانت رائعة ، رغم تحفظي البسيط على النهاية التي كانت مفاجئة بعض الشي ، وجعلت بعض العقد معلقة في أذهان القرّاء ليتم البت فيها من قبلهم ، وهي سهلة التنبؤ. تتحدث الرواية في بدايتها عن رجل عربي مبتور اليد ، وفاقد لبعض الأعضاء الجسدية ، تفنن الكاتب في وصف الدقيق لحالته ، مصاب بالسرطان ومن المفترض وكما أخبره الأطباء أن يعيش في غرفة الحالات المتأخرة أيامه الأخيرة والتي لن تتجاوز الأسابيع ، إلا أنه يصدم الجميع ويستطيع التهرب من الموت لمائة وثمانون يوما ، مما يجعله بطلا خارقاً في ذلك القسم بالنسبة للمرضى ، ومسخا مكروها من قبل ممرضته السّوفياتية التي سلط الكاتب الضوء على حياتها سواء في الريف الأوكراني أو المدينة ، وأسهب الكاتب في سرد تفاصيل حياتها والنمط السوفياتي للحياة في انهيار الدولة السّوفياتية ، وكان ذلك الشي يأسر إلى دور بطولي لها ، ولكن يلبث وجودها في احداث الرواية . يفاجىء المريض صاحب السرير رقم ثلاثة كما يطلق عليه الصحف البريطانية الشهيرة القارىء بشخصيته المتناقضة ، فليس من المنطقي أن يقوم شخص مصاب بالسرطان في مراحله الأخيرة بالكذب والخداع لكسب الشهرة وأن يمارس الكذب لذلك ، مع العلم أنه لا يحمل ذلك المرض الخبيث في جسده ، بل كان فأر تجارب لل حول له ولا قوة ، ولكن كذبه المتكرر يكون كفيلا بأن يتم محاصرته في زاوية ضيقة جدا ، وهنا يأتي الذكر القضية الكبرى في الرواية ، وهي ( فن الرواية ). ففن الرواية كانت القضية الكبرى التي تناولتها الرواية ، وهذا ما يظهر جليا في الكلمات الأولى للمقدمة التي قال فيها الكاتب ( تعاهدنا أنا أصدقاء الروائيين الثلاثة بأن نجعل كل الفنون تخر ساجدة لفن الرواية) ، ناهيكم عن تخصير جزء لا بأس به عن قواعد كتابة الرواية ، وسكبها الكاتب على قالب الحوار الشيق مع ذلك الأمثلة ، وهذا يحسب للكاتب. وتتوالى الأحداث التي كانت للأمانة تملأ أرجاء الرواية ، وكانت على رتم متناسق بعيدة على الملل والرتابة ، ندر فيها حديث النفس التي تشتت القارىء . البعد المكاني تم الإعتناء به من قبل الكاتب ، ولكن كان هناك إهتمام أكبر به عندما تدور الأحداث في الإتحاد السوفياتي ، وعلى عكس الأحداث التي تدور في لندن أو المغرب أو بلد التي ينتمي إليها البطل، فتألق الكاتب في وصف الأحداث السّوفياتية بمهارة عالية كلاعب يلعب في مركزه المفضل ، كما كان هناك تمجيد للأدب المسرحي الروسي ، وهذا كان يشير إلى تحيز الكتب وحبه الكبير للأدب الروسي ، فتأثير أدب روائي واضح على ملامح الرواية .
ودعت آخر صفحات هذه الرواية ، لقد كان عملا صاخبا متعدد الأصوات والحكايات ، وشخصيته الرئيسة جمال قدمت صراعا بأوجه عدة ، شعرت للحظة ان جمال هو كل الشخصيات الاخرى ، الروائي والمسرحي هو ذاته مدير المستشفى والجندي الروسي وناصر والاسكافي وسائق الأجرة ،، الرواية فيها فوضى من نوع يعيد خلق المشهد ، وقد تنفر من التنقل بين الروايات المختلفة ، لكنك تدرك سر تعلقك بها في الصفحة الاخيرة ، وقد استخدم الكاتب كوميديا سوداء ، كتلك التي يعيشها سيؤو الحظ " المعذبون في هذه الارض " وحاول ان يخرج من معاطف عديدة وهو يهدينا سريرتنا الحقيقية .. شكرًا للكاتب سلطان فيصل #يوميات_القراءة #صفية_الشحي
هذا عمل روائي متميز لروائي جريء واثق من أدواته.. لا يخشى التجريب واستخدام أساليب جديدة في سرد الحكاية وربط خيوطها وتحريكها كالماريونت بمنتهى البراعة والإحكام.. سيتفاجئ القارئ هنا بأنه أمام رواية تُشبه دمية الماتريوشكا الروسية.. تلك الدمية التي تحتوي بداخلها على مجموعة دمى مخبئة بداخل بعضها.. فالقصة الرئيسة هنا تتفرع لمجموعة من القصص المخبئة التي بدورها تأخذك لمجموعة أخرى وهكذا.. بشكل مترابط ومتماسك وممتع للغاية.. ستأسرك شخصية جمال أو المريض رقم 3 وبالتأكيد ستأمل أن لا يكفّ هذا الظريف عن سرد الحكايات واختلاق الأحداث.. وستتمنى فعلاً أن لا تنتهي هذه الرواية! سلطان فيصل.. أبدعت.. سأكون بانتظار عملك القادم بفارغ الصبر وسأتوقع أن تفاجئنا كعادتك :)