يتناول الكتاب عدداً من المحطات التاريخية التأسيسية للظاهرة الإسلاميّة، بمنهجيّة تعتمد على إستنباط مفاهيم كبرى وأساسيّة من خلال تطبيق طرائق وأساليب العلوم الإنسانيّة الحديثة والنظريّات المكتشفة في الغرب، الّتي أخضعت، منذ فترة طويلة، مجمل نصوصه الدينيّة للفحص والتأمّل والتحليل العلميّ المجرّد. وبالإضافة إلى الخارق والحدث العجيب الحاضر على نحو كثيف في عموم المحطّات، الّتي يفترض أنّها أحداث زمانيّة، تناول الكتاب حالة الحلم/ الرؤيا بإعتبارها من الحالات الحاضرة والمؤثرة على نحو كبير وفاعل في عموم التاريخ الإسلاميّ، على مستوى فاعليّته في الحدث الزمانيّ، أو على مستوى فاعليّته وتأثيره في المجال الفقهيّ والتشريعيّ، إضافة إلى حضور هذه الحالة فيما يمكن تسميته بحرب الأحلام بين عموم المذاهب والفرق الكلاميّة الدينيّة. الكتاب يأتي في سياق مشروع فكريّ نقديّ تنويريّ عامّ، غاياته التأصيل لمذهبيّة عقلانيّة علميّة في سبيل تجديد الفكر العربيّ الإسلاميّ، كي ينسلخ العقل، على نحو تدريجيّ، عن أوهامه وتخيّلاته ويغدو أكثر واقعيّة في تناوله ونظرته لحقيقة وجوده
كما هو واضح من عنوان الكتاب يبحث الكاتب في كتابه هذا عن عموم المرويات الدينية التي تحتوي على نوع من التضخيم اللاعقلاني للاحداث والتي أسست مفاهيم العقل الاسلامي واعتقاداتهم وصنفت نوعا ما كالاسطورة حسب الفهم المشيخي لهذا المصطلح والذي تعرض لتعريفه في بداية كتابة ذلك انه يرى أن الاسطوره هي كما ورد في القرآن الكريم أحاديث الأولين بينما حرفت في الزمن اللاحق لتصير إلى الزيغ والكذب الذين وقعوا فيه لاحقا بوضعهم موروث روائي غير عقلاني حسب زعم المؤلف وفي القسم الثاني تعرض للأحلام ودورها في بناء العقائد الدينية كذلك وتحزيب المجتمعات سياسيا
ويزعم المؤلف بأن الروايات الموضوعة بهذا التضخيم وهذا الفهم الخاطئ هو من بنات عمل العقل المشيخي الارثوذكسي الذي يود أن يؤسس مسارا خاصا يؤدلج به العقل الإسلامي ليضمن بقاءه معتمدا على جهل العاملين به من الناس ولكن حتى مع اتفاقنا معه في أن هناك بعض الأمور الغير مقبولة في الموروث الروائي الإ أن المؤلف جنح إلى أن واضعي هذا النوع من الروايات لهم هدف تخريبي إلا أنه أغفل وضع المجتمع في ذلك الزمان ومدى قابليته لتصديق حدث معين من عدمه حتى وان كان يعد غرائبيا بل ان الواضح أن أهل ذلك الزمان لديهم قبول حسن لمثل هذا النوع من الموروث الروائي وهو ما كان واضحا من كلام الكاتب نفسه ذلك انه ذكر أنّ بعض المؤلفات ذكرت فيه قصص ما إلا أنها في مؤلفات أخرى مثل كتب التفسير لم توضع فيها رغم أنها لذات المؤلف وهو ما اعتبره مثلبه بينما أغفل هو نفسه تصنيف الكتاب إذا ما كان تاريخي أو تفسيري أو نوع آخر
ساق الكتاب العديد من الحجج التي أسسها العقل المشيخي عندما يقع في حرج وجود روايات لا عقلانية ولكنه هو ذاته وقع في ذات الحرج من دون أن يشعر ويبرز ذلك عندما يبرر نقده للعديد من الروايات التي يسلك معها منهج غير عقلاني فهو ابتداء يقول أن القرآن لم يوجد هذه الأحداث التي تم اختلاقها في مثل هذه المرويات بينما نرى أنّه يخالف منهجه فهو يأخذ بتفسيرات شاذة مثل منهاجه في تفسير سورة الفيل ذلك أنّه قبِل وجود لوح أثري المعنون بمريغال الذي لا يمكن معه الحصول على تفسير شامل وشافي وكذلك رواية شاذة في كون أن العقاب ما هو إلا الجدري والحصبة وترك ظاهر الرواية وكذلك في سورة يوسف ترك التفسير الأشمل في حلم النزيلين ليبحث عن روايات ضعيفة تقول إنهما تحالما كما إنه ينجح دائما لسد الفراغات متى ما استصعب عليه فراغ فهو جزم بأن ثروة خديجة هي اللي سمحت للنبي بأن يتحنث وافترض بأنه مع ثراء توقف عن العمل وذلك في تفسير ظاهر للآية " ووجدك عائلا فأغنى " فهو على عكس ما ذكر أعلاه أخذ بالتفسير الظاهر والمنتشر
أزعجني كثيرا في الكاتب عدم احترامه للأمانة العلمية فهو يجتزأ في بعض النصوص ليوصل مراده ويتجلى ذلك في في نصين واضحين في الكتاب الأول هو حاشية وردت لتفسير الرازي يوضح فيها ان حديث عيسى بن مريم وهو طفل لم يحصل ولكن عند استقرائنا للنص في المصادر المذكور فيها وجدنا ما يخالف ذلك وسنورد النص كما ذكره المؤلف في كتاب ثم نرفق الجزء المحذوف
"*المسألة الرابعة*: أنكرت النصارى كلام المسيح عليه السلام في المهد، واحتجوا على صحة قولهم بأن كلامه في المهد من أعجب الأمور وأغربها، ولا شك أن هذه الواقعة لو وقعت لوجب أن يكون وقوعها في حضور الجمع العظيم الذي يحصل القطع واليقين بقولهم، لأن تخصيص مثل هذا المعجز بالواحد والإثنين لا يجوز، ومتى حدثت الواقعة العجيبة جداً عند حضور الجمع العظيم فلا بد وأن تتوفر الدواعي على النقل فيصير ذلك بالغاً حد التواتر، وإخفاء ما يكون بالغاً إلى حد التواتر ممتنع، وأيضاً فلو كان ذلك لكان ذلك الإخفاء ههنا ممتنعاً لأن النصارى بالغوا في إفراط محبته إلى حيث قالوا إنه كان إلٰهاً، ومن كان كذلك يمتنع أن يسعى في إخفاء مناقبه وفضائله بل ربما يجعل الواحد ألفاً فثبت أن لو كانت هذه الواقعة موجودة لكان أولى الناس بمعرفتها النصارى، ولما أطبقوا على إنكارها علمنا أنه ما كان موجوداً ألبتة. *أجاب المتكلمون عن هذه الشبهة، وقالوا: إن كلام عيسى عليه السلام في المهد إنما كان للدلالة على براءة حال مريم عليها السلام من الفاحشة، وكان الحاضرون جمعاً قليلين، فالسامعون لذلك الكلام، كان جمعاً قليلاً، ولا يبعد في مثله التواطؤ على الإخفاء*
وكذلك ورد انتقاد لتفسير في حادثة الاسراء والمعراج ذلك ان الكاتب اوردغ احدى المرويات لابن كثير وقد أنقص منها شقين في المتن الأول كان في معرض دعوة ابليس للنبي بالتنحي عن الطريق ومن ثم إغفال ذكر النبي عيسى في المروية لذلك ظننت أول الأمر أن النقاط بين مقاطع المروية من باب الاختصار لأتفاجأ بأنه انتقد طرح الرواية ذكر النبي عيسى وذلك في معرض صراع الشرائع واثباتها الا أنني وعند البحث في تفسير ابن كثير وجدت أن النص موجود كاملا كالتالي :-
"وقال أبو جعفر بن جرير : حدثنا يونس ، حدثنا عبد الله بن وهب ، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري ، عن أبيه ، عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، عن أنس بن مالك قال : لما جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فكأنها أمرت ذنبها ، فقال لها جبريل : مه يا براق ، فوالله إن ركبك مثله . وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا هو بعجوز على جانب الطريق ، فقال : " ما هذه يا جبريل ؟ " قال : سر يا محمد . قال : فسار ما شاء الله أن يسير ، *فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول : هلم يا محمد* فقال له جبريل : سر يا محمد فسار ما شاء الله أن يسير ، قال : فلقيه خلق من الخلق فقالوا : السلام عليك يا أول ، السلام عليك يا آخر ، السلام عليك يا حاشر ، فقال له جبريل : اردد السلام يا محمد . فرد السلام ، ثم لقيه الثانية فقال له مثل مقالته الأولى ، ثم الثالثة كذلك ، حتى انتهى إلى بيت المقدس . فعرض عليه الماء والخمر واللبن ، فتناول رسول الله صلى الله عليه وسلم اللبن ، فقال له جبريل : أصبت الفطرة ، ولو شربت الماء لغرقت وغرقت أمتك ، ولو شربت الخمر لغويت ولغوت أمتك . ثم بعث له آدم فمن دونه من الأنبياء ، عليهم السلام ، فأمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة . ثم قال له جبريل : أما العجوز التي رأيت على جانب الطريق ، فلم يبق من الدنيا إلا ما بقي من عمر تلك العجوز ، وأما الذي أراد أن تميل إليه ، فذاك عدو الله إبليس أراد أن تميل إليه ، وأما الذين سلموا عليك فإبراهيم وموسى *وعيسى ، عليهم الصلاة والسلام*"
الكتاب جيد من حيث أنني حصلت على معلومات جديدة به لم أقرأها في كتاب آخر وجعلني كذلك أقوم بالعديد من الأبحاث عدى ذلك هناك العديد من الانتقادات التي في ظني وقع فيها الكاتب بسبب استعجاله
ثلاث نجوم ونصف
ملاحظة :-
شكر خاص للاستاذ عبدلاله رضي والاستاذ عبدالله عواجي لاثراء النقاش في الكتاب