يرصد الكاتب في مؤلفه نشوء المعتقدات الطقسية منذ فجر التاريخ، و مراحل تطورها حتى الألف الثاني حيث يركز الضوء على ما يتعلق بأوغاريت و معتقداتها الدينية، و لم يكتف بنصوص أوغاريت بل بإشراك كل النصوص الآخرى المكتشفة في الممالك المعاصرة، و التي تتناول مواضيع دينية طقسية. إن هذا الكتاب ثمرة لعمل دؤوب، يفسح فيه للعقل المتنور المجال الواسع التأمل بعيدا عن التأثيرات الآخرى التي طالما كنا نقبل بها دون تمحيص.
قراءة كتاب كهذا أشبه بالتحليق عالياً بين آلهة العالم القديم، يرينا التماثل و التشابك بين أساطيرها، يرينا عمق الرؤية الروحية لإنسان تلك العصور، و رغبته الجامحة في إدراك و فهم الكون من حوله. كما و يظهر لنا الكتاب تأثير الكنعانيين الهام في فينقيا، و أوغاريت بإلهام الفكر اليوناني في البعدين الديني و الروحي. أعجبني بالكتاب مصادره الغزيرة، رغم وجود بعض المؤلفات القديمة التي لا تتوافق و الدراسات الأركيولوجية الحديثة، إلا أنه استطاع أن يخلق التوازن و التناغم بين ما هو جديد و قديم من المصادر، و هذه نقطة تحتسب له صراحةً. كتاب ينصح به لجميع من يهتم بدراسة الأساطير و الأديان القديمة .