ذات ظهيرة، في أحد مكاتب جمعية خيرية شرق المملكة، وجدتني بعد أن دارت بي دنيا الأسئلة وسط دوامة قلة المعرفة، أتساءل عن العمل التطوعي بكل ما جهلته من أسئلة حول مشروع تطوعي كنت أحاول إتمامه بأفضل ما أستطيع. لم أحر جوابا، وسط موجة حر تسكن شهر أغسطس الذي سافرت فيه معظم مسئولات الجمعية الخيرية التي تطوعت بها. فخرجت عصر يومي ذاك، لإحدى المكتبات أبحث عن كتب تسد رمق حيرتي، فلم أجد لمبتدئة مثلي وقتها ما يعينها وأنا أستغرب ألا تكون كتب كثيرة حول هذا العمل العظيم، ثم بعد أن قرأت أن الخليفة عمر بن عبدالعزيز قد طلب من العالم ابن شهاب الزهري أن يكتب له المواضع التي تُصرف فيها الصدقة، فكتب له كتابًا مطولاً ضاع مع ما ضاع من نفائس الكتب، عقدت العزم أن أستثمر أداة الكتابة المتواضعة التي أملك بعضها في هذا الأمر. وطالت على السنين في الكتابة حتى جاوزت العشر سنوات، لقلة علمي في الأسانيد الشرعية كوني أحمل شهادة جامعية في الأدب الإنجليزي، ولإعادتي كتابة الفصول مرارا وعمل مسودات متعددة، فكلما انتهيت من فصل أعدت كتابة الفصل الأول تحديدا مرات عديدة، وكان توقفي أيضا لظروف مرت بي جعلتني أغيب هذا الكتاب في أدراج انتظار الفرج من الله، حتى مَنَ الله علي بإنهائه، في مساء الثلاثاء 19 جمادى الأولى 1436 هـ الموافق 10 مارس 2015م