خبر عاجل: الإذاعة الإسرائيلية تعلن عن مقتل العقيد الدُرزي/ إحسان دقسة، قائد لواء ٤٠١ في جباليا، بشمال غزة، وهو أرفع رتبة عسكرية تم استهدافها. أما الخبر الأكثر أهمية فهو أن دقسة قاد جميع العمليات الهجومية الوحشية في الشفاء والزيتون وبيت حانون وجباليا ورفح، أي أنه قاد إبادة جماعية للبشر والحجر والشجر. وبما أنه ليس يهودياً بل دُرزياً، فمن هم الدروز الذي ينتسب إليهم؟
قبل مظاهرة الدروز الإسرائيليين الضخمة التي ضمت عشرات الآلاف منهم في تل أبيب أول أغسطس ٢٠١٨، لم أكن أعرف عن طائفة الدروز شيئاً سوى أنها طائفة في لبنان الذي يعج بالطوائف، وأن جنبلاط نائب درزي لبناني، كما كنت أعتقد انها طائفة إثنية وفقاً لعرق معين تنتمي إليه. لم أكن أعرف أن الطائفة أساسها مذهبي، وأن الدرزية ديانة مغلقة على تابعيها، أي أنها غير تبشيرية لا تسمح بالدخول فيها حتى لو اقتنع شخص بعقيدتهم، وطبعا لم أكن أدر علاقة الدروز اللصيقة بنشأة دولة إسرائيل المزعومة ولا الدور الهام الذي لعبوه في هذه النشأة
جانب من المظاهرات التي ضمت نحو خمسين ألف درزي، وهم يرفعون علم إسرائيل وعلم الدروز الملون
تظاهر الدروز بهذه الأعداد الضخمة عقب إقرار الكنيسيت قانون "الدولة القومية لليهود"، والذي ينص على أن إسرائيل هي "الدولة القومية للشعب اليهودي". يلمح القانون إلى أن الأولوية للطابع اليهودي للبلاد مشيراً إلى أن إسرائيل هي الوطن التاريخي لليهود ويمنحهم الحق "الحصري" لتقرير المصير فيها.
أُسقط في يد الدروز فهم عرب لا يدينون باليهودية، ووفقا للقانون يُعتَبرون سكانا من الدرجة الثانية، رغم أن أبناءهم يخدمون إجباريا في الجيش الإسرائيلي مثل اليهود بينما لا يخدم العربي المسلم مثلا إجبارياً في الجيش، بل إن جبر معدي وهو أحد شيوخهم وعضو الكنيسيت لثمانية وعشرين عاماً كاملة كان هو الذي تقدم بمبادرة تجنيد أبناء الدروز إجباريًا بالجيش عام 1956، فكيف يعتبر القانون إسرائيل وطنًا لليهود دون غيرهم وهم مواطنون خدموا الوطن وسالت دماء أبنائهم لأجله؟
الرئيس الروحي للطائفة الدرزية الشيخ موفق طريف مع نتنياهو
يستعرض الكتاب الذي كان مؤلفه ملحقاً إعلامياً في إسرائيل بشكل مقتضب دين الدروز ونشأته، وتقاليدهم ومناطق تمركزهم في أول خمسين صفحة من الكتاب، ثم يبدأ بسرد تاريخ ارتباط مصيرهم بالدولة الإسرائيلية والذي يبدأ قبل نشأتها، فإبان حرب 1948 انضم متطوعون دروز لصفوف الجانب الإسرائيلي بتشجيع من شيوخهم، وكانوا نواة وحدة الأقليات في الجيش الإسرائيلي فيما بعد
المفاجأة أيضاً أنه كان لشيوخهم دورًا في بيع الأراضي الفلسطينية لليهود عن طريق خداع العرب المسلمين والمسيحيين، فكانوا يشترونها منهم ثم يبيعونها لليهود
لكن الجيل الثاني من الدروز منقسم (وقت كتابة الكتاب)؛ فمنهم من هو حانق على الآباء الذين ربطوا مصير طائفتهم في فلسطين بمصير إسرائيل، ويتساءلون لعله كان من الأفضل الوقوف على الحياد بين العرب المسلمين واليهود، أما البعض الآخر فهو حانق لأنه كان من الضروري أن تتطور هذه العلاقة ويتمتع الدروز بامتيازات يستحقونها ولكن الواقع هو أنه في بعض الأحيان تتعرض الطائفة الدرزية لدعاية معادية من داخل إسرائيل من قبل حركة كاخ المتشددة التي لا تفرق على حد زعمهم بين العرب المسلمين وبين الدروز المخلصين، كما أن أوضاعهم ليست على ما يرام.
لا أعلم موقف الأزهر الحديث منهم، فقد كانت هناك فتوى في الخمسينات أن الدرزية هي مذهب إسلامي مثل الشيعة، إلا أن هناك فتاوى كثيرة بأن دينهم مستقل عن الإسلام فلا يجوز أكل ذبائحهم كما أفتى ابن تيمية، وحقيقة أن دينهم مغلق كما يعتزون يخالف طبيعة الإسلام الذي أُرسل للناس كافة، كما أن اعتقادهم بتناسخ الأرواح وعقيدتهم عن الذات الإلهية بعيدة كل البعد عن الإسلام.
الكتاب نفسه كان متوسطًا، وشابه بعض التكرار، إلا أنه مدخل جيد للتعرف على الدروز في إسرائيل. أما دقسة فقد تم قتله في كمين للمقاومة بجباليا عقب استهداف مدرعة إسرائيلية. وأظهرت اللقطات التي وثقت هذه العملية الشاب الباسل صاحب الحذاء المهترئ الذي زرع العبوة الناسفة، ليرسل دقسة ومن معه إلى جحيمهم الأبدي. ...