إن كثيراً من المصلحين تقدموا الركب ثائرين شجعان، وقالوا كلمتهم ببصيرة ويقين، وحاربوا الخرافة والجهل، ولكن تلك المواقف العظيمة يتم تأويلها بصيغ توفيقية تطفئ وهج الرسالة، وترحلها في الأجيال جذوة بلا لهيب. ويصر المؤلف أن يظهر الحبل المتين الذي يربط حركة الشيخ كفتارو الإصلاحية بحركة التنوير الإسلامي التي قادها الشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني، ويحاور أولئك الذين يريدون أن يجعلوا من هذه الرسالة محض مدرسة فقهية تكرر ما كتبه الأولون، دون أن تكون لها جرأة الحفر في لوح التاريخ بكلمة اليقين. لقد عاش الرجل ومات وهو يقول إنه غير راض عن مناهج التعليم الديني، وكان لا يستثني منها مؤسساته التي أرساها في الشام، وكان يأمل أن يقوم تلامذته بالدور الذي لم يستطعه في حياته، ولكن ليس سراً أن نقول الآن إن المؤسسة بما فيها من كتب ومناهج ومعلمين باتت تفرض فرضاً عبر مؤسسة الأوقاف المرهونة بالكامل لإرادة الأمن والمخابرات، وقد عينت إدارة ضعيفة عاجزة لا تكف عن ترديد وجوب طاعة ولاة الأمر ولو أخذوا أموالنا وضربوا أبشارنا. من حقنا أن نأسى على هذا الهوان وأن نأمل أياماً جديدة وكريمة تستأنف فيها رسالة الرجل المجدد، ومشروعه التنويري الذي قصد هذا الكتاب إلى إظهاره للناس. ويركز المؤلف على موقف الشيخ كفتارو المتفرد بين فقهاء الدين الذي كان يصر على أنه لم يواجه في حياته كافراً، وان الناس مؤمنون بطبعهم، وأن مسؤولية شرودهم عن الإسلام هي مسؤولية الدعاة التائهين أكثر مما هي مسؤوليات المجتمعات الحائرة. ولا يخلو الكتاب من نقد بناء لمنهج الشيخ ومشروعه، وهو أمر غير مألوف في كتابة السير الدينية التي تتولى عادة التعريف بالفقهاء على أساس الإفراط في الثناء.
يتبنى الدكتور محمد حبش مشروع التجديد الديني، وقد تخصص في التنوير الإسلامي وحوار الأديان، وقد تبنّى عدداً من قضايا التجديد الديني أهمها: رفض احتكار الخلاص، وتجديد فقه المرأة في الإسلام، وتعزيز المذهب الإنساني في الإسلام، وإحياء مصادر الشريعة الغائبة مما يعني منح دور أكبر في التشريع للعقل على حساب النص.
نشأ في مدرسة الشيخ أحمد كفتارو للعلوم الإسلامية في دمشق، وحفظ القرآن الكريم على يد الشيخ محمد سكر، كما درس العلوم الإسلامية وحصل على درجة الإقراء بالقراءات المتواترة من شيوخ القراء ومن الفتوى السورية، وقد كان أستاذاً في جامعة دمشق وكلية الدعوة الإسلامية وأصول الدين بدمشق، وفي عام 2012 انتقل إلى الإمارات وعمل أستاذاً للفقه الإسلامي في كلية القانون، وكلية الآداب والعلوم في جامعة أبو ظبي