«بعد الحفلة» رواية عن الثورة بتبدأ عام 2010 بخلفية عن الشخصيات الرئيسية والوضع العام في مصر من منظور شخصيتين رئيستين تنتميان للطبقة العليا وبتنتهي بأحداث محمد محمود في نوفمبر 2011. الرواية طبعة 2016 ودة في حد ذاته من أوجه الغرابة لأنها مشبعة بروح الكتابات الأولى عن الثورة في الأعوام الثلاث الأولى اللي تلتها، وقراءتها عام 2020 بيثير مشاعر مضطربة نسبيًا، مزيج من المرارة والغرابة والتحسر، ربما يرجع جزء منها لكونها لاقطة حالة وروح ومزاج الأيام دي بصدق وتعاطف. وببحث سريع عن الكاتب يتضح وجود روابط بينه وبين شخصية علي، واحدة من الشخصيتين الرئيسيتين في الرواية. تخميني أنها عمل أول، من النوع اللي بيعكس أكبر قدر من الذاتية.
نصف الرواية تقريبا عبارة عن تفصيل لحياة علي المعطلة في باريس وتنقله بين الشوارع والتجارب والشخصيات، وممكن نعتبر الجزء كله خلفية عن حياة أفراد الطبقة العليا من أبناء رجال الأعمال والمقربين من السلطة في أواخر عهد مبارك وحالة انعدام المعنى اللي بيعاني منا بطلي الرواية. وممكن برضة نعتبر الرواية من زواية ما دراسة حالة لمدخل الطبقة دي للثورة، كحدث مفعم بالمعنى بيضع الخلاف الجذري بين الشخصيتين الرئسيتين والمجتمع اللي بينتموا إليه في السياق الصحيح، ويمنحهم أمل في أن تصبح بلادهم أشبه بالدول الغربية اللي درسوا وعاشوا فيها. ويمكن دي نقطة مميزة تحديدُا في الرواية لأن الثورة عادة بيتكتب عنها من منظور طبقتين الوسطى والدنيا وطبقة المثقفين اليسارين.
وما بين مشاهد مثيرة للشجون، زي مشهد مجموعة من الشباب الثائر بيخططوا لمستقبل البلد من قهوة على وسط البلد، وحوار بالعامية بين جميع الشخصيات حتى الفرنسية والأمريكية بيستدعي في أحيان كتير إحساس بالغرابة وبعض الافتعال، وفقرات مثيرة للتأمل بالذات في الحوار الداخل لشخصيتي علي وسليم كمتمردين على أعراف طبقتهما بما يتخللها من نفاق ووصلية وطمع وعثورهما في الثورة على ما يملئ الفراغ الروحي للامنتمي، تبدو الرواية بنفس تناقض الثورة واضطرابها كحدث مفعم بالعفوية يخلو من الاتقان في معظم الأحيان