إن الأدب جميعه يبدو كيانا قائما حيا يتحرك على الدوام ويخرج منه الأدب الرسمي ثم يعود ليصبّ فيه ويمتزج به حتى يخرج من ذلك أدب جديد مرة أخرى، فالنظرة إلى التراث الشعبي بأسره يجب أن تكون نظرة تبجيل واحترام، ويكفيه فخرا أن الحكايات وحدها استمدت موضوعاتها من تصورات كل الأزمنة والحضارات وصاغت ذلك في صورة فنية جميلة، عجيبة ومشوقة، وهاجرت في شكلها المكتمل إلى أغلب بقاع العالم، ومن ثنايا الحكايات تشرف فكرة عظيمة تتوق لوحدة الإنسانية، فهي تمثل الآن بحق الحصيلة المشتركة لكل الشعوب.
لذلك يجب الاهتمام بالفولكلور عن طريق جمعه وتدوينه وتوثيقه، ثم بعثه وتطويره بالوسائل المتقدمة الحديثة من إذاعة وتلفزيون وسينما ومسرح إلخ.. لأن الفولكلور يتسم بالمرونة الكافية التي تجعله قابلا للنمو وقادرا على التطور والملاءمة دوما مع الظروف الجديدة.
ولعل نشر الحكايات التي يتضمنها هذا الكتاب يصبّ في هذا الاتجاه.
عموما وجدتها قصصا طريفة ومسلية.. لكن مشكلة الكتاب أنه يضم قصصا تصلح لكتب الأطفال وليس الحكايات (الراشدة) إن صحّ التعبير.. أيضا بعض الحكايات وجدتها مألوفة، وبعضها ربما مررت على مشاهد منها في كتاب (ألف ليلة وليلة).. لذلك فكرة الكتاب جيدة.. أن تجمع أجمل حكايات شعب ما بين دفتي كتاب.. هذا يخبرك بالكثير جدا عن هذا الشعب وعن موروثه العتيق، ولكن يجب أن تكون (حكاياته) أولا، ثم تكون (أجلى حكاياته) ثانيا.. وهذا الكتاب فيه مشاكل في الشرطين معا، لكنه ممتع بلا ريب.
قصص جميلة من الفلكلور المغربي، لكن لم أجد بها اللمسة المغربية، مجرد قصص معظمها مقتطف من حكايات شعبية عالمية تمت إعادة صياغتها ---------------------------- أقدر كثيرا أعمال الدكتور شاكر، لكن للقصص المغربية لمستها الخاصة التي غابت هنا، على عكس المجموع القصصية الثانية لهذا الكاتب التي تحسست بها الروح المغربية في السرد