منظومة الفردوس عبارة عن خمسة عشر نشيداً ألفها الراهب السرياني أفرام (306-373م) كرحلة شعرية وروحية في وصف عالم الفردوس وحظيت بانتشار واسع وقتها بين المسيحيين وكانت ترنم في الأعياد والمناسبات الدينية.
هذه الأناشيد لا يزال لها أهمية كبيرة سواء لاهوتياً (في علم دراسة الأديان والعقائد) أو أدبياً.
من الناحية الدينية فهي كتبت في وقت كانت لا تزال الديانة المسيحية في طور التشكل وعاصرت واحد من أهم الأحداث الدينية وهو مجمع نيقية الأول الذي عقد عام 325 م. وثمة أهمية أخرى يثيرها باحثو الأديان بشأنها وهي أوجه التشابه بينها وبين التصور الإسلامي وما إن كانت هذه القصائد والشعر السرياني المسيحي بعامة والذي كان بالطبع موجوداً في الجزيرة العربية له أي تأثير في نشأة العقيدة الإسلامية.(نقطة ذكرتها من باب الأمانة لا أكثر ولا أعتقد بها لا من دوافع إيمانية فقط كمسلم وإنما من منطلق علمي ومنطقي أيضاً ليس هنا مقام شرحه)
لمنظومة الفردوس أيضاً أهمية أدبية في كونها تسبق رسالة الغفران لأبي العلاء المعري وكوميديا دانتي بقرون طويلة جداً بالرغم أنها لا تحظى بنفس الشهرة. وثمة أهمية أخرى وقد كانت أكثر إثارة لي من كل ما سبق أن الطريقة التي كتبت بها وهيكلها الشعري شبيه جداً بالموشحات الأندلسية في كثير من جوانب المبنى وليس المعنى. على سبيل المثال: الكتابة بطريقة المقاطع وتغير الوزن والقافية مع تغير المقاطع، فكرة اللازمة الشعرية التي تضاف بعد المقاطع، فكرة الكورال والترديد كما هو حال الموشح الأندلسي ...إلخ.