يقدم الدكتور محمد الحسن بريمه في هذا البحث الرصين رؤية للعالم worldview ، تنطلق من القرءان الكريم ، يرصد من خلالها الطاقات المعرفية الهائلة التي جاءت بها آيات القرءان الكريم في مجال فهم وسبر الظاهرة الإجتماعية البشرية ، وكيف تنعكس السنن الإلهية في الكون وتؤثر في حياة الإنسان على هذا الكوكب.
من أنت ؟ ولماذا خلقت ؟ وما هي نظرتك لهذا الكون الهائل الذي تعيش فيه؟؟ ما هو مصيرك بعد الموت؟
القرءان الكريم و بوصفه كتاب الرسالة السماوية الخاتمة قدم إجابات عن مثل هذه الأسئلة الوجودية التي تؤرق كل إنسان ( بما هو إنسان عاقل ) في هذه الحياة ، وهو كتاب يتناول المفاهيم الكلية في الوجود العام والوجود الإنساني ، فنجد فيه علاقة العبد بخالقه وعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان ونظرة الإنسان للكون الذي وجد فيه بناءا على مبدأ الإستخلاف الإنساني ، فهو كتاب شامل كلي يحوي نظريات في الوجود والفلسفة الإجتماعية ، يمكن قارئه من الوقوف على أرض صلبة عندما يواجه هذا الكون الواسع ويتفكر في مصيره حياة وموتا.
إن دخول بعض الفلسلفات القديمة والحديثة خصوصا الغربية منها على خط وفضاء المعرفة الإسلامية ترك أثرا كبيرا على أفكار المسلمين تأثرا وإعراضا وإيجابا وسلبا ، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الفلسفة الليبرالية التي تقوم على الفرد وأسبقيته على المجتمع ، فنجد أن بعضا من مثقفينا أصبحوا يتحدثون عن الإسلام الليبرالي بعد أن طوعوا شيئا من مفاهيم الإسلام وتعاليمه من خلال عملية تأويل النصوص لتوافق هوى هذه الفلسلفة. هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى نجد أن بعض من ينتمون للتيارات الدينية رفضوا كل ما له صلة بالفلسلفات الغربية ومنها الليبرالية حتى وإن وافقت أحكام القرءان القطعية الدلالة بحجة الخوف من التغريب والانحراف عن الفكر الإسلامي الأصيل.
إن تشكيل رؤية سليمة لهذا العالم انطلاقا من القرءان الكريم هي الخطوة الأولى التي تمكن الإنسان المسلم من فهم الظواهر الاجتماعية بشكل سليم استنادا لوحي إلهي لا يخطأ ، وبما يمكنه من محاكمة سائر الفلسلفات الوافدة على ثقافته وبيئته العربية والإسلامية فيأخذ ويستفيد من التجارب البشرية التي وافقت كليات الكتاب المبين ، ويترك ويبتعد عن كل ما خالفه حتى يكمل طريقه في هذا الكون بناءا على الوحي الإلهي الذي حدد الطريق الصحيح للبشرية.
كتاب الدكتور بريمه يقدم لك هذه الرؤية الضرورية في النظرة للعالم انطلاقا من آيات الذكر الحكيم ، ويحلق بك إلى فضاء قرءاني واسع كبير في النظرة للدين والشريعة ، بعيدا عن ضيق الفقه الإسلامي التقليدي وتعقيداته وتمحكاته المملة في بعض الأحيان.