-عبد العزيز بن مرزوق الطَريفي (ولد 7 ذو الحجة 1396 هـ 29 نوفمبر 1976 ) عالم دين سعودي متخصص في الحديث النبوي، بكلوريوس من كلية الشريعة من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بمدينة الرياض، وباحث شرعي سابق في وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد بالسعودية وناشط في الدعوة والحقوق ولد عبد العزيز الطريفي في الكويت وتنقل في صغره بين الكويت والموصل (العراق) ومصر، قبل أن يستقر في العاصمة السعودية الرياض. عُرِف بطلب العلم مبكراً بالإضافة إلى البحث وسعة الاطلاع في شتى الفنون والعناية الفائقة بكتب السنة النبوية حفظاً ودراية وإدمان النظر فيها. بدأ بحفظ المتون العلمية في سن مبكرة تقريباً في سن الثالثة عشرة من عمره. كان يعمل الشيخ باحثاً علمياً بوزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية. كما أن للشيخ موقع خاص باسمه عبر الشبكة تميز بمواقفه المثيرة للجدل التي تخص المرأة والليبرالية وقضايا أخرى
التالي هو محاولة متواضعة لتلخيص أهم ما جاء في الكتاب بدون تفصيل وبتصرف يسير
الخراسانية في شرح عقيدة الرازيين أصل السنة واعتقاد الدين وهو ما أدرك عليه أبو حاتم وأبو زُرعة العلماء من أهل السنة في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا وقد كان الرازيان أبو حاتم وأبو زُرعة رحمهما الله من رؤوس العلم في خراسان وهما من الرىَّ أكبر بلدان إيران اليوم وقد جمعا مع العلم بالوحي سلامة الفهم ونقاوة المشرب وعقيدة الرازيين على اختصارها جامعة لمهمات المعتقد الصحيح الذي عليه الصحابة والتابعون وأتباعهم وجميع من لقى الرازيان من علماء الأمصار وقد ذكر الرازيان فيها أكثر مسائل أصول الدين كالأسماء والصفات والعلم بمعانيهما وتفويض كيفياتهما ومنها صفة العلو الإلهي وأنه مستوٍ على العرش وصفة الكلام الإلهي وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وصفة الرؤية الإلهية وغيرها من أصول الاعتقاد وقد كان علماء الحديث في خراسان على تلك العقيدة متقدمهم ومتأخرهم سواء كانوا في بخارى كالبخاري أو نيسابور كمسلم أو سجستان كأبي دَاوُدَ السجستاني أو نسأ كالنسائي أو ما جاور خراسان كقزوين ومنها ابن ماجه صاحب السنن
قال أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زُرعة رضى الله عنهما عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين ؟ وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار ؟ وما يعتقدان من ذلك ؟ فقالا : ( أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا فكان مذهبهم :
الإيمان قول وعمل يزيد وينقص ( يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية )
والقرآن كلام الله منزل غير مخلوق بجميع جهاته والقدر خيره وشره من الله عز وجل
وخير هذه الأمة بعد نبيها صل الله عليه وسلم أبو بكر الصديق ثم عمر بن الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب رضى الله عنهم وهم الخلفاء الراشدون المهديون
وإن العشرة الذين سماهم رسول الله صل الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة على ما شهد به رسول الله وقوله الحق والترحم على جميع أصحاب محمد صل الله عليه وسلم والكف عن ما شجر بينهم وأن الله عز وجل على عرشه، بائن من خلقه، كما وصف نفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله صل الله عليه وسلم بلا كيف أحاط بكل شَيْءٍ علمًا ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )
والله تبارك وتعالى يُرىَ في الآخرة ويراه أهل الجنة بأبصارهم ويسمعون كلامه كيف شاء وكما شاء والجنة حق والنار حق وهما مخلوقتان لا تفنيان أبدًا والجنة ثواب لأوليائه والنار عقاب لأهل معصيته إلا من رحم الله عز وجل والصراط حق والميزان الذي له كفتان توزن به أعمال العباد حسنُها وسيُئها حق والحوض المكرم به نبينا صل الله عليه وسلم حق والشفاعة حق وأن ناسًا من أهل التوحيد يخرجون من النار بالشفاعة حق وعذاب القبر حق ومنكر ونكير حق والكرام الكاتبون حق والبعث من بعد الموت حق
وأهل الكبائر في مشيئة الله عز وجل، ولا نكفر أهل القبلة بذنوبهم ونَكِلُ سرائرهم إلى الله عز وجل
ونقيم فرض الجهاد والحج مع أئمة المسلمين في كل دهرٍ وزمانٍ ولا نرى الخروج على الأئمة ولا القتال في الفتنة (وقد بين الشيخ الطريفي السمع والطاعة لولاة أمر المسلمين في المعروف وحدوده وضوابطه وإنكار منكر السلطان وصفته )
ونسمع ونطيع لمن ولاه الله أمرنا ولا ننزع يدًا من طاعة ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة ( والجماعة المراد بذلك : الاجتماع على توحيد الله )
وأن الجهاد ماضٍ منذ بعث الله عز وجل نبيه صل الله عليه وسلم إلى قيام الساعة مع أولي الأمر من أئمة المسلمين لا يبطله شيء والحج كذلك
ودفع الصدقات من السوائم إلى أولى الأمر من أئمة المسلمين أي ( دفع الزكاة لأئمة المسلمين )
والناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم ولا ندري ما هم عند الله عز وجل أي ( يجب أن توكل عواقب الناس وسرئراهم إلى الله لأن السرائر موكولة إلى الله فيعامل الإنسان على ما ظهر منه فإن أظهر الإيمان عومل به ظَاهِرًا وقد يكون منافقًا وإن أظهر الكفر عومل به ظَاهِرًا)
ومن قال أنه مؤمن حقًا فهو مبتدع ومن قال أنه عند الله من المؤمنين فهو من الكاذبين ومن قال أني مؤمن بالله حقًا فهو مصيب
والمرجئة مبتدعة ضلال والقدرية مبتدعة ضلال ومن أنكر منهم أن الله عز وجل يعلم ما يكون قبل أن يكون فهو كافر وأن الجهمية كفار والرافضة رفضوا الإسلام والخوارج مُراق ومن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم كُفْرًا ينقل عن الملة
ومن شك في كفره ممن يفهم ولا يجهل فهو كافر ومن شك في كلام الله عز وجل فوقف فيه شاكًا يقول : لا أدري مخلوق أو غير مخلوق فهو جهمي ومن وقف في القرآن جاهلًا عُلَّم وبُدَّعَ ولم يكفر ومن قال لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي أو قال القرآن بلفظي مخلوق فهو جهمي
قال أبو محمد : وسمعت أبي يقول : وعلامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر وعلامة الزنادقة : تسميتهم أهل السنة : حشوية يريدون إبطال الآثار ( وقد ذكر ابن حبان في المجروحين : أن العوام تسمي من يهتم بالجمع والكتابة مع عدم حفظ وعلم وفهم وتمييز للصحيح من الضعيف : حشوية ثم اتخذ أهل البدع هذا اللقب طعنًا في أهل الحديث والأثر الذين يحفظون أحاديث الصفات والغيب ويروونها ويمرونها كما جاءت لأنهم يزعمون أنهم يحفظون الألفاظ ولا يفهمون المعاني كحال المحشو بكلام لا يفهمه )
وعلامة الجهمية : تسميتهم أهل السنة مشبهة وعلامة القدرية : تسميتهم أهل السنة مجبرة وعلامة المرجئة : تسميتهم أهل السنة مخالفة ونقصانية وعلامة الرافضة : تسميتهم أهل السنة ناصبة ولا يلحق أهل السنة إلا اسم واحد ويستحيل أن تجمعهم هذه الأسماء !
قال أبو محمد : وسمعت أبي وأبا زُرعة يأمران بهجر أهل الزيغ والبدع ويغلظان في ذلك أشدُ التغليظ ( وقد بين الشيخ الطريفي مواضع الهجر وأحكامها والجهات التي ينظر إليها عند الهجر وأحوال إنكار البدعة واللين والرفق مع بعض أهل الشر وحكمته )
وينكران وضع الكتب بالرأي في غير آثار وينهيان عن مجالسة أهل الكلام وعن النظر في كتب المتكلمين ويقولان : لا يفلح صاحب كلام أبداً قال أبو محمد : وبه أقول أنا .
وهذه عقيدة الرازيين جميعًا وهى ما أجمع عليه السلف في الحجاز والعراق والشام ومصر واليمن وهي ما نعتقده نحن ونلقى الله تعالى عليه إن شاء الله
فرّج الله عن الشيخ عبدالعزيز وثبته وأسبغ عليه نِعمه وجزاه عنا وعن الأمة خيرًا ..
من أروع ما قرأت، كنت أول ماشرعت في الكتاب أظنني أمام كتاب علمي عقدي كسائر كتب العقيدة، ولكني بعدما قرأته وجدته مختلفا، فيه حسن العرض والتحرير للمسائل، ومن شدة إعجابي ببعض الفصول كررتها مرارا، كالفصول التي تحدثت عن الجنة والنار، ولا أذكر أني تأثرت بكتاب يتحدث عن اليوم الآخر كما تأثرت بهذه الفصول.