مسامرة الموتى
ل محمد الغربي عمران
نحن في عام ٤٧٠ هجري
في الجزء الأول من الرواية وهو بعنوان:
أسماء ..
من هو الفتى ذو الشعر المقبوض عليه بأمر من السيدة زوج الملك؟ ومن هي شوذب التي يبحث عنها في القصر ؟
ولم هو محبوس ولا يتحدث معه سوى سجانه صاحب الساق الخشبية، الذي فقد ساقه وهو يحارب القبائل مع الملك منذ كان أميرًا للبلاد..
وبعد أيام تمن عليه الملكة بوظيفة كاتب لها أمرة إياه أن ينسى اسمه وماضيه وتاريخه وحتى قلبه الذي عشق يومًا قبل عقدين من الزمان ..
ليصير اسمه صعفان بدلًا من جوذر، اسم من اختيار الملكة..
وفي سجنه يرسم على الجدران سحابات وشوذب حبيبته وهي تدور فيدور معها حالمًا بها متمنيًا اللقاء..
وما هو سر الرسالة الغامضة التي تختفي أحرفها؟
والرسائل التي سيتبادلها مع جارية الملك ..
عالم من خيال بين جودز اليهودي الأم الذي لا يؤمن بدين، وشوذب -أو عطش أو فندة أو شوشان أو أروى أو فارعة- والتي انتهت لتكون مسلمة ذات دعوة وجهاد لنشرها..
وفي الجزء الثاني في عام ٥١٠ هجري وهو بعنوان سيدة وفيه ننتقل لعالم ثان من النساء والجواري.. جواري تعلمن أن الرجال شر عليهن قتلهم في أنفسهن ..فكلهن حاكمات لجزيرة اليمن..
وسطوة الملكة الحاكمة التي تصلي بجواريها ليال طوال وتستشهد بآيات القرآن ويديها تقطر بدماء أقرب من لها ..
تأخذنا الرواية بغموض شخصياتها وأحداثها فتارة تعيد لنا ذا الساق والذي يفاجئ البطل بأنه حي لم يمت ..
وتارة أخرى نجده في الجزء الثالث والمعنون ب أروى عام ٥٣٢ هجرية، يسامر الموتى، يهبطوا له ليلًا حتى نهاية الثلث الأخير من الليل ثم يعودوا من حيث أتوا قبل أن تكتمل حكاياتهم معه..
وكيف لحي أن يسامر ميت؟!
يا له من اسم رائع..
ولنصل مع بطل روايتنا إلى حل العقدة التي عشنا نتساءل معه علام ستنتهي؟ فكانت نهايتها الدهشة والاعجاب بتشويق دام طويلًا حتى أرضانا..
للكاتب لغة شاعرة شفافة مثل:
"انقضى وقت حتى ظهرت غلالة ساحرة.. نجيمات نسيها الليل"
"كنت قلقًا فبددتهِ.. كنت حزينًا فأزلتهِ".
" حتى أني لم أرفع ناظري للأفق الذي ظل يتساءل حول ما يشغلني".
كما أن لديه مفردات دينية تتبل لله عز وجل في وجل ودعة وخضوع مثل:
"الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يحصي نعماءه العادون، ولا يؤدي حقه المجتهدون".
"لم يبتلِ أولياءه بما ابتلاهم تعنتًا ولا هضمًا.. بل اختبارًا".
الرواية بها أفكار فلسفية تطرق الرأس طرقًا وتدعوه للتفكير.. كما أن الحديث عن المذاهب الدينية الذي أصاب اليمن في هذه الفترة يحتاج من القاريء أن يبحث عن مزيد من المعلومات..
ترك لنا الكاتب بضعة أسطر تستحق أن تقرأ مرات ومرات، يقول الكاتب على لسان الملكة أروى مثل:
"ظلت نهاية ابن نجيب الدولة وتلك التقلبات تقودني لتلمس أسباب عنجهيتنا حين نمتلك القوة.. وتمردنا على السلوك القويم حين تزايد السلطة بين يدينا".
"لماذا يميل السلطان إلى أكثر الناس طاعة وخصوعًا؟!
"وما تؤكده أحداث التاريخ هو أن العوام وقود الرب الحاكم، حطب تلتهمهم نيران الدعوات".
رواية ممتازة ممتعة، شكرًا لكاتبها مع تمنياتي له بمزيد من التفوق ..
#نو_ها