إن النّسْيان، كنقيض للتذكّر وبالتالي للذاكرة، علامةٌ على الأدب الحديث، في إبداعيته. وما يفعله النّسْيان في ممارسة الكتابة هو ما يسعى المؤلف إلى النظر إليه من زوايا مختلفة. وقد اتبع، لأجل ذلك، جمالية كتابة شذرية، لها كثافة الشعر وموسيقية المقطع. ومنَ العبث أن نبحث عن نسق مُغْلق في كتاب لم يصبح كتاباً إلا لأنه يأتي من نسيان مناهج الآخرين وذاكرتهم. هكذا نفهم معنى أن "النّسيان هو مسقط الرأس" بالنسبة للكاتب، إذ لا ميلاد له مع خضوعه لسطوة الذاكرة وهيْمنتها. وبعكس الاعتقاد السائد، لا بد من قول إنه لا شيء يضيع مع النّسيان. فما ننساه يظل موجوداً في مكان مَا من الجسد ثم يعود إلى الظهور في الكتابة لا كما كان ولا إلى ما كان، بل "ككلام لكلّ ما تمّ فُقدانُه"، يعودُ من المكان الأبْعد، المجهول. لا شكّ أن كتابة برنار نويل عن النسيان تدلّنا على الممكن، المفاجئ والحر، في زمن يُصرّ على تشويه النسيان. وفي كلّ هذا اختيارُ عدم التراجع عن تبنّي ما لا ينْتهي، في كتابة لها حريةُ المتخيل وتعدديةُ المعنى.
الكلمات نظرة أحيانا تخرج من السواد باحثة عن العينين تريد أن ترى الذي تقول ترى إن كان الشيء الذي لا تقوله يشبه النسيان و أنها منه عند ذاك تذهب اللغة و تجيء
" كانت الكتابة القديمة تنتمي إلى فن الذاكرة: كانت تهدف في العمق إلى الخلاص، أما الكتابة الحالية فتهرب من هذه السلطة : لا تريد أن تملك شيئًا، إنها فن النسيان"
هذا الصباح أتفق مع #اليأس_خوري ؛ " أن الذاكرة عبء ثقيل لا يستطيع أحد تحمله، لذا أتى النسيان كي يحررنا منه ."
الملفت أن الشاعر الفرنسي #برنار_نويل في كتاب #النسيان او تشريح النسيان كما أسلف المترجم #نيس في مقدمتة بمنظور مختلف عن النسيان فالكتابة عندما تخضع للذاكرة تعيد الانتاج من جديد بينما عندما تكون للنسيان فهي تبتكر من جديد
يطرح نويل أسئلة و تساؤلات متعددة عن الذاكرة و النسيان .. قد نتفق مع بعضها و نختلف مع الإخرى برغم قصر الكتاب الأ أن هناك مقاطع أحببتها و لامستني .. نمارس النسيان كفعل أرادي و حين يغافلنا الألم تعود من جديد . فالذاكرة مقبرة كبيرة .. و الموت هو نسيان النسيان