على الرغم من التقدم الهائل الذي شهدته المعرفة الطبية فإن المجتمع العلمي مازال عاجزاً عن الوصول إلى فهم كامل لأسباب الاضطرابات العقلية التي يعانيها الإنسان. والقلق واحد من أكثر الاضطرابات انتشاراً وشدة في المجتمعات الصناعية المعاصرة، والبحث عن علاج له بات يشكل مهمة تتطلب تضافر العديد من الجهات لوضع حد له. يقدم هذا الكتاب، الذي وضعه اثنان من أعلام بحوث القلق المعاصرين، شرحاً موسعاً ومبسطاً للقلق، من نواحيه ا لمعرفية والإجتماعية والفسيولوجية. وبالاستعانة بمنظور السمة/الحالة، حاول المؤلفان أن يقترحا تعريفاً للقلق تمييزاً له عن الخوف، بهدف رصد الحد الفاصل بين القلق المرضي والقلق الاعتيادي. وخلافاً للرأي السائد يبدو أن للقلق فوائد إن لم يتجاوز المقدار المطلوب ، خصوصاً في مجالات التنافس، كالرياضة، والاختبار، كالتحصيل الدراسي، من بين جملة من المجالات التي يتعرض لها الكتاب. واستكمالاً لأوجه البحث يعرض الكتاب نظريات مفسرة لأصول القلق; لمعرفة ما إذا كان موروثاً أو مجرد استجابة فسيولوجية للبيئة الخارجية، ثم يعرض الآثار الإدراكية والمعرفية لحالة القلق التي تنتاب العقل، وكيف تتدخل في آليات إنتاج المعرفة وإصدار القرارات والوعي؟ ويتساءل المؤلفان أخيراً عن فرصة التدخل المبكر للوقاية من القلق؟ وعن جدوى البرامج التأهيلية والخيارات المتاحة لمن يعانون هذا الاضطراب.
القلق .. 1989-2016 أن تجد كتابين يتحدثان عن نفس الموضوع ومن نفس المنظور وبينها فارق زمني يقارب الثلاثين عاماً ثم تجد المتقدم أجود من المتأخر كتابةً وتنظيماً وإن كانت مادته العلمية أكثر تواضعاً فهي في رأيي سوأة فكرية .. أتحدث هنا عن كتاب صدر عن سلسلة عالم المعرفة أيضاً بعنوان مرض القلق لمؤلفه د.دافيد شيهان عام 1989 ... طبعاً أثرب على الترجمة الرديئة لكتاب القلق لموشيه زيدنر وجيرالد ماثيوس ترجمة اضطرتني لمرافقة النسخة الإنجليزية طوال رحلتي التي طالت أكثر من اللازم في الكتاب لأني – للمفارقة – وجدتها أحسن مقالاً واتصالاً وأقرب للذهن ولعل ذلك لطبيعة الدراسة الطبية ، ولا يشفع ذلك للترجمة لعدة أسباب : - أن الكتاب بالأصل للمبتدئين في المجال والمهتمين من خارج مجال الطب النفسي ..أي كمدخل لا يحتاج معه معرفة متخصصة بموضوع الكتاب . - التبديل المستمر للترجمة العربية للكلمات نفسها من الأصل الإنجليزي بما يتسبب في تشويش لا يحتمل كمثل "العاطفة والشعور والانفعال وتصاريفها ". وياليت المترجمين اكتفيا بإيراد الكلمة الإنجليزية للمصطلح أو وضعها مصاحبة لترجمتهم ، أو حتى وضع معجم مصغر للكلمات المتكررة أو المصطلحات الواردة بالنص في نهاية كل فصل أو الكتاب ككل ، ولكن هيهات ! - عدم وجود مراجعة لترجمة الكتاب .. وهي ميزة افتقدتها بالأساس عالم المعرفة منذ بداية الألفية تقريبا ومن يتابع إصدراتها المترجمة التي تحوي مراجعة مصاحبة ومستقلة عن المترجم يرى ذلك جيداً، ويعرف الفارق بين العملين. - عدم الفصل بين المفاهيم والمصطلحات المتخصصة الواردة في غالب العمل، أو التعريف بها ولو تعريفا موجزا ، وقد توخيا التوضيح في مواضع مهمة لا تنكر ، ولكنها كانت كالمورد العذب في فلاة قاحلة يغريك بل الصدى فيها كل حين ..وهذه المصطلحات للأسف من الكثافة والاشتباك بمكان حيث لا تجدي فيها الترجمة الحرفية الميكانيكية للفظ وحسب -كما اتبعا من أسلوب - وأشك إن استطاع أغلب القراء -دون المتخصصين – الفصل بين " القلق والانزعاج والتوتر " أو " الخوف والرهاب والهلع" مثلاً! * أما عن موضوع الكتابين فهو بالفعل مع أنه ممتع وجدير بالاهتمام إلا أنه بالفعل معقد ويحتاج لأكثر من قراءة ولأكثر من منظور ،فالعصر هو "عصر القلق " بامتياز والذي ان اختلفنا في تعريفه فلن نختلف بأننا مررنا به في موقف عصيب واحد على الأقل في حياتنا – وهي لو تعلمون كثير – من منا لم يشعر بهذا المزيج الكئيب من الانفعالات السلبية كالحزن والغضب والاشمئزاز والانزعاج الذي يصاحب الترقب لخطرأو تهديد ما ، وكم الظنون التي يهيم فيها المرء من عاقبة هذا التهديد إن حدث أو كان موجوداً من الأساس ، وما يصحبه من خفقان القلب والتصبب عرقا وارتعاش الأطراف وحرج الصدور وغيرها مما بات يعرفه الجميع الآن ... *********** وسأعقد مقارنة موجزة بين الكتابين علها تفيد القاريء وتفتح عليه بما استغلق علي في سرد الكتابين وأهم ما أشير إليه قبل المضي فيهما : القلق .. كمرض : يختلف شكل المرض النفسي وتعريفه وطرائق النظر إليه بشكل أسرع من أن يقف عليه الناظر من بعيد ... ما تراه اليوم عاديا يصير غدا مرضاً ، والعكس بالعكس ، وما تراه داءً عضالا لا يرتجى شفاؤه غدا تجد لك عليه سبيلاً .. ولا عزاء لمن توقف عند التحليل الفرويدي للنفس البشرية . تجد ذلك جليا بداية من اسم الكتاب المتقدم " مرض القلق " ، بينا تجد الكتاب المتأخر الذي بين أيدينا يحدثك قبل أن تشرع حتى في قراءة تفسير النشأة ومسالك العلاج أن تحد حدودا بين القلق المرضي والقلق غير المرضي ، وحالة القلق وسمة القلق ، ويريك اختلاف مدرستي النظر بين من يعتبرونه مرضا تتراوح شدته بين مستويات غير مؤذية ومستويات مدمرة للذات ، وبين من يعتبرون الحدود سالفة الذكر : القلق كصفة تطورية وميزة دفاعية تساهم في تجنب المخاطر وادراك آليات التعامل معها بمستويات مناسبة تلازم المرء طيلة حياته ، وتختلف طبيعتها باختلاف سياق البيئة التي يحتاجه المرء فيها.. وليست حتى امتيازاً حصريا لانتفاع الإنسان وحده بل هي أحد أهم أساليب مواجهة مخاطر البيئة لدى الحيوان .. وبين القلق كمرض يعيق الذات ويؤثر سلبا على آداء المهام المعرفية وتقييم الذات والآخرين بل ويطرق طرقاً لأمراض نفسية أخرى أكثر جدية وأسوأ مآلاً. أما كتاب" مرض القلق " فيحدثك صاحبه وهو أستاذ لأبحاث القلق بقسم الطب النفسي بجامعته عن المستويات المرضية وحسب .. بل المستويات المتطرفة للمرض التي تصل بصاحبها المسكين للانقطاع والتخوف من كل شيء والاكتئاب الحاد الذي قد يصل به حافة الانتحار .. يمثل لك تمثيلا دقيقا لنوبات الهلع ، وكيف يكون صاحبها لا يملك من أمره شيئاً ، ويكفي دقة وصف أحد مرضاه الذي علق على ما يصيبه بقوله " تخيل شعورك وأنت تسير على خيط رفيع بين برجي مركز التجارة العالمي ثم نظرت لأسفل .. لا تقف عند هذا الحد ، على الأقل هذا الشخص يعرف ويدرك تماما ما الذي تسبب له بهذا الخوف أما المريض القلِق فلا يعرف أي أسباب لذلك ، ويحدث بلا أي مقدمات تذكر ! " أو كالذي تحطمت طائرته في الجو وكان أحد القلائل الناجين من الحدث :" لو خيرتني بين نوبات الهلع وبين تجربة الطائرة من جديدة ، فساختار التحطم بلا أي تردد ! " ********* القلق .. في سياقاته : تطور المنظور للقلق في طبيعته كمرض يستلزم أيضاً تطورا في تصوره وتصنيفه .. فقد كان المرض قديماً – وأرجو أن ينتبه القاريء أني أعني منذ عقدين مضيا وحسب – ينظر إليه باعتباره مرض "اللاسياق " فهو يحدث في أي وقت وبلا أي استحثاث من أحداث راهنة : أنت قَلِق باستمرار وأحياناً قلق من القلق ذاته ! ثم لا تلبث أن تصيبك نوبة مفاجئة من الهلع لا تعرف لها سبباً واضحاً أما اليوم فهذه مجرد حالة للمرض تعرف كأحد تصنيفاته الجانبية ، وتوافق العلماء على الفصل بين حالة القلق ( وهي ما يصيب المرء إزاء التعرض لحدث وقتي راهن وزائل ) وسمة القلق ( وهي الصفة الملازمة لشخصية المرء وأسلوب حياته ووسائل أدائه المعرفي كالذاكرة والتعلم وتركيز الانتباه وغير ذلك ) ، وكذلك الفصل بين صور القلق باختلاف بيئاته ( فهناك قلق الاختبارات ، وقلق استخدام الحاسب ، وقلق الرياضيات ، والقلق الاجتماعي ، والقلق العام ) وغيرها من التصنيفات التي وإن تشابهت في الأعراض والنتائج على المستوى النفسي والجسدي والمعرفي إلا أنها تختلف بين البيئات والأشخاص اختلافا كثيراً .. ومن يعاني أحدها لا يعاني الأخر بالضرورة . وحتى التفرقة بين المستويات الإكلينيكية و"دون الإكلينيكية subclinical" لمن يمكن اعتبارهم مرضى به . - أما تقييم القلق فقد اختلف اختلافاً جذرياً بالتبعية أيضاً .. فلم يعد تقييمه كمرض (مشابها لغالب التقييمات الإكلينيكية ) مجديا إلا في دوائر الطب النفسي الاكلينيكي الخالص ( كمرض مصحوب باعراض معينة أو مصحوب بأمراض نفسية أخرى يتدرج في شدته تبعا لحظ المريض من توفر هذه الاعراض والمشاكل الأخرى المصاحبة ) ، وإنما منذ أن صدر تقييم سبيلبرغر للتفريق بين سمة القلق وحالة القلق1988 ( والذي لاقى قبولا علميا واسعاً منذ وقت صدوره ) تتابعت التقييمات المختلفة ، والتدرجات التابعة للحالة النفسية للمريض وجنسه وعمره وشخصيته وحالته العصبية والجينية والسلوكية كذلك ... أي باختصار صار القلق موضوعاً للتداول في إطار أكثر سعة من الناحية العلمية والمجتمعية على السواء .وربما لم يعد حتى اسم المريض لائقاً لصاحب هذه الحالة ! ******** تعددت الأسباب .. وليس القلق واحد : يتفق الكتاب – خارج إطار الكتابين حتى في المراجع النفسية المتخصصة – على التعليل البيولوجي للمرض النفسي عموما ومن ضمنه القلق إما في سياق الوراثة والجينات أو في سياق علوم الأعصاب وكيمياء المخ أو كليهما معاً ، وقد اتفق كتاب الكتابين على ان الموضوع يمكن الانتقال من تفصيله إلى النتائج مباشرة لتعسره – وهكذا سأفعل كي لا يضيع وقت القاريء – والنظر الى ملحوظتين هامتين : أولاهما : أن وسائل الكشف عن الأسباب قد تقدمت تقدما مبهرا وصار التدليل على الأسباب البيولوجية أكثر سهولة وأكادة من ذي قبل ، وأخراهما : أن الانتقال من محض النظريات والتجارب المبتسرة التي تشير الى صدقها من مكان بعيد قد تطور الى عدد هائل من التجارب والأبحاث والتي تتناسب كثافتها طرديا مع عدد النظريات المطروحة سواءا على الجانب الفسيولوجي أو غيره ! وهذا مثير للعجب والسخرية في آن على طريقة " حفظت شئاً وغابت عنك أشياءُ " ! كلما ازددنا معرفة بالدوائر العصبية وكيمياء الدماغ وطرق انتقال الإشارات العصبية وحفظ الذاكرة .. ازدادت النماذج التفسيرية ، وكأن التجارب هي التي تولد النظريات وليس العكس !وهذا جدير بالنظر في غير هذا المحل ... لم تعد الأسباب الفسيولوجية المباشرة كافية لطرح موضوع نشأة القلق ، بل صار التطور ويده الطولى " الانتخاب الطبيعي " لاعباً أساسياً كذلك ، وفسر بكفاءة – غير مرة – لماذا ينشأ القلق من الأساس إن كانت مستوياته الزائدة عن اللازم تسلب صاحبه كفاءته التكيفية وكذا مستوياته المنخفضة أكثر من اللازم .. وعلى غرار نموذج " الطفرات مزدوجة التأثير " في تفسير الشيخوخة .. لا يعدم أي دارس للبيولوجيا من أي تخصص أن يجد عمله يتقاطع على حين غرة مع الانتخاب الطبيعي فإما تفسيرا يعينه وإما عائقاً يعثر به عمله .. فليتأهب أو يدع ! قاطرة الأسباب تتدافع بعد ذلك تباعاً بداية من التربية الوالدية والنشأة ، مروراً بأثر البيئة المحيطة واختلافاتها النمطية ، وليس انتهاءاً بالحالة المزاجية للأفراد أو الحالة الاجتماعية .. لكن السبب الذي استغرق فيه الكتاب في منتصف الكتاب ونهايته – بحكم تخصصهم وبالتالي تحيزهم – هو الأسباب المعرفية للقلق : ( أي القلق كفكرة خاطئة أو كنتيجة لتراكمات الخطأ في التفكير ومعالجة المعلومات ) وتعددت النظريات مرة أخرى بتعدد التجارب : بين الخطأ في الاستثارة ( أي المدخلات ) : كتشتيت الانتباه عن المهام المطلوبة والتنبه للتهديد المحتمل ، أو الهروب من المواجهة كوسيلة من وسائل التجنب - الماهرة جدا والتي تشي بسعة حيلة أصحابها بالمناسبة- وبالتالي ضعف عمليات الاحتفاظ بالمعلومات .. أو خطأ في معالجة المعلومات ( أما كخلل في الدوائر العصبية أو نتيجة للاخطاء السابقة في المدخلات المشوهة ) .. أو خطأ في تحفيز الاستجابة "المخرجات"( كشكل من أشكال تراكم الأخطاء في العمليات السابقة لها ، أو كخلل استرجاع المعلومات وتوظيفها في مهماها المناسبة لها ) ... ورغم أن النتائج لكل هذه التجارب مثار خلاف وجدل وغير حاسمة الا ان ذلك لا ينفي انها أسباب جديرة بالاعتبار ، وتستحق تسجيل الاعجاب بالساعين ورائها .. وهكذا ديدن العلم ! ********** على حافة الطب ... العلاج ! : تجد صاحب كتاب " مرض القلق " يستفتح حديثه عن العلاج بالأدوية الصيدلانية للمرض النفسي psychopharmacology ويبديء فيه و يعيد ، ويذكر حالته التي عالج ب��رعات أدويتها المحددة والمدة اللازمة لعمل العلاج وكيفية التحسن وضرورة الاستمرار والمواظبة على الأقراص حتى كأني أشعر في ختام حديثه بأنه يتحدث عن التهاب الزائدة الدودية أو أعراض الأنفلونزا ... ثم يعرج ب��وت خفيض على أهمية العلاج السلوكي والمساندة الاجتماعية ويذكر أمثلة على أهميتهم لا تخفى فيها نبرة تهكم واضحة على الاخصائيين النفسيين psychologists وكيف ان دورهم يجب ان يكون تابعا للأطباء لا بديلا عنهم .. ثم لا يذكر عن العلاج المعرفي شيئا البتة – وهو مجال حديث نسبيا لئلا نحيف عليه – -أما في كتابنا هذا فالوضع هو النقيض تقريباً : يتكلم باستفاضة ووفرة عن العلاج السلوكي psychotherapy والعلاج المعرفي اcognitive therapy والتداخلات بينهما " العلاج السلوكي المعرفي " ومدى جدوى كل منها وأنواعها على حدى والتجارب التي تصدق على أو تفند فوائدها ومدى التأثير البالغ على تصنيفات بعينها من المرض "كاضطراب ما بعد الصدمة ، والقلق الاجتماعي ، واضطراب القلق العام " ، ثم يتكلم عن العلاج الكيميائي مستفتحاً كلامه وخاتمه وباثاً فيه للتحذيرات العديدة من مخاطر تعاطيها بغير علم أو إدمانها أو عدم مناسبتها لحالات دون أخرى وكم القيود المفروضة على الأطباء النفسيين ( وهم المتخصصون ) بالسماح لمرضاهم بها فضلاً عن العوام .. ومشيراً كذلك إلى ضعف جدواها حتى في بعض الأحايين اللهم إلا في تخفيف الأعراض دون المساس بالداء .. كأنهم بذلك ينتزعون سلطة الطب الإكلينيكي الأخص به انتزاعاً ، ويسلمون قياد الطب النفسي لأياد أكثر انفتاحاً وربما تكون أكثر جدوى في قريبٍ لا نراه بعيداً ! وأسجل هنا ما يجدر ملاحظته في ثنايا الكتاب الأخير ولا أدري أتحسب له أم عليه : وهو ذكر العلاج الديني :يقول الكاتب : " وغالباً ما يواجه الباحثون معضلة في دراسة كيفية التعامل مع استراتيجيات (التعامل مع القلق ) متعددة الوظائف مثل أساليب الاسترخاء وممارسة التمرينات أو التحول إلى الصلاة (أو الدين ) ... ومن الأمثلة على هذه الحالة أن الطالب قد يلجأ إلى الدين عند التعامل مع الامتحانات كمصدر للدعم العاطفي ذي الصلة بالقلق ، وكوسيلة للتعزيز والنمو الإيجابي أو كـأحد أشكال التعامل النشط. وفي حالة الفشل في امتحان مهم يمكن تخفيف مشاعر الفشل والاكتئاب من خلال إيمان المرء بأن مصيره بيد الله ، ويتبدى ذلك جليا كذلك في فجيعة فقد الوالدين " .. وعلى العكس من كاتب " مرض القلق " الذي تفكه بفعل مريضته التي وصلت إلى حالة بائسة حيث تدعو الله ان لا تصاب بمثل هذه النوبات مرة أخرى والتي تقربها من الموت كل مرة – فهي لا تريد أن تموت – حتى إذا ما عادت لحالتها الطبيعية ولو قليلا "نسي ما كان يدعو إليه من قبل " هي تحاول أن تكون صالحة وترتكب بعض الأخطاء هنا وهناك لكن ذلك لا يضر وعليه أن يعفو عنها لأنها مسكينة وتحتاج للمساعدة ! .. بل على العكس من دائرة الطب النفسي ككل : والتي ترى في الدين بشكل عام او التصرفات ذات المغزى الديني تحديدا إما سلوكا عرضيا لمرض ما أو محرضاً له أو نصيحة غير طبية بالمرة أو ربما هي أصل الداء في رؤىً وكتاباتٍ أكثر تطرفاً ، فالكاتب يشير الى السلوك الديني كوسيلة علاجية ذات أثر سطحي كما أشار بعد ذلك ، ولا تعالج لب المشكلة ، لكن يمكن استخدامها في السيطرة على الحلات الراهنة واعتبارها نموذج للعلاج الانفعالي .. وهي فيم قرأت سابقة له لعلها مبثوثة في كتابات أخرى ، ويعوزني جهلي .. لكنها مطلوبة بكل تأكيد ! *********** عرض الكتابين : يختلف أسلوب الكتاب باختلاف مشارب كاتبيه ، فعلى الرغم من القرب والتلاصق بين تخصصات الكتاب إلا أن الفرق بين كون هؤلاء أطباء في المقام الأول ، وأولئك أساتذة وعلماء نفس لم أكن أتخيل أنه يتجلى بهذا الوضوح في عرض الكتابين ونظامهما : فالكتاب الأول يبدأ كل فصل فيه بشرح طرف من قصة أحد مرضاه ويجعلك تسترسل وحد في فهم عما يدور في هذا الجزء وتختار أن تتمه أو تكتفي بالقصة التي تمثل موجزا رائقاً لما سيعرضه عليك في لاحق فقرات الفصل .. ثم يبدأ بشرح التعاريف الأساسية والمصطلحات التي سيستخدمها في هذا المكان ، وما مناسبة استدعائها في مجمل الحديث بعبارة موجزة غير مخلة بإيصال المراد منها وغير مسهبة في تفاصيل لا يضر القاريء الجهل بها ، ويسترسل معك بنبرة فكاهية لطيفة في شرح ما أشكل أو بيان ما لا تسطيع العبارة الطبية بيانه ، وعلى الرغم من أنه مدير لمركز أبحاث بجانب كونه طبيباً.. ومع ترجمة ومراجعة تليق بمثل هذا الأسلوب الراقي .. أتممت هذا الكتاب في مجلسين : يوم وليلة ! أما الآخر فيكاد ينفجر في وجهك من فرط ما ذكر فيه من الأبحاث ونتائجها ، والتجارب وأسماء العلماء والإحصاءات وتفسيراتها ، ومثارات الخلاف ، والجدل الدائر بين الأدلة ، مع ع دم التوقف ولو هنيهة بين يدي هذا الكم من المصطلحات الذي تحتاج فيه لمعرفة متوسطة – أي ليست بسيطة – بأهم الاصطلاحات النفسية ... ومع هذا التدافع الكمي والنوعي في البيانات والمعلومات لا يستظل بك في فيئة فكاهة إلا قليلاً ،أو يتناول حدث ما بتعليق جانبي وإن فعل يكون التعليق فلسفيا جامدا يفتح مجالات للنظر أكثر منها للراحة .. مع ترجمة لا تفي أو تكافيء هذا الكم المعلوماتي الوافر – والذي يعد تمهيديا لمن لا يعرف !- تقف بين يدي الكتاب في خاتمته وقد رأيت نفسك مقطع الأوصال والأفكار في مرجع بحثي لا كتاباً للتأمل .. وهي للأمانة طبيعة كتب مؤسسة سبرينجر الامريكية في علم النفس .. لكن المفارقة ليست هنا فعلى الرغم من قدم وخداجة المعلومات الواردة نسبيا في الكتاب السابق .. إلا أن اللاحق وإن كان يعد تمهيدا فليس من التمهيد بالمرة أن تكون الترجمة بمثل هذا السوء .. لا تعينك حتى على تجاوز صعوبة الكتاب النسبية بل ربما ترتاح عند قراءته بلغته الأم ولا تشعر بمثل هذا التوعك الفكري ، ولو قرأ القاريء العادي الكتاب الأول لاستروح إليه وجمع إليه ذهنه وقلبه على ما فيه من ذكر الطب أكثر من الآخر على ندرة ما ذكر فيه من الاختصاص الطبي وطلب مؤلفيه أنفسهم تجاوزه ! الكتابة من أكرم ألوان الفنون... ولو بث العلم لغير أهله في قوالب جامدة وترجمات رديئة كهذه فلا تسألن لم ينزوي القراء عن التخصصات العلمية وخاصة العزيزة منها في بلادنا .. فالجواب بين يديك ! *******
القلق من أكثر السمات و الحالات أنتشاراً في عالم اليوم و لو أردنا تعريف له لواجهنا مجموعة كبيرة من التعاريف من كل جهة فعلم النفس المعرفي له تعريفك و علم النفس المعرفي السلوكي له تعريفه و علم النفس الإجتماعي له تعريف و كذلك العلم البيولوجي. في هذا الكتاب يقول المؤلفان أنه كتاب شامل و مبسط لموضوع القلق يبدأ في فصله الأول لتعريف القارئ بأنواع القلق و ينتهي بالتحديات و المسار المستقبلي لتفسير القلق. و هو كتاب أراه صالحاً لكل شخص يريد أن يبدأ مشواره في التعرف على القلق كحالة أو سمة، يتحدث الكتاب كذلك عن موضوع تحديد القلق هل هو سمة أو حالة و كيف كان المسار التاريخي لكل الأستراتيجيات و كيف كان النقد العلمي لكل أختبار وضع لفحص القلق على الشخص.
الكتاب شامل كما ذكرت و فيه الكثير من التبويبات داخل كل فصل، هو يتألف من ٧ فصول و كل فصل يتناول جهة معينة في موضوع القلق.
الفصل الرابع أراه من أهم الفصول في موضوع التربية، حيث يتحدث هذا الفصل عن جذور القلق في مراحله المبكرة على الطفل و كيف يؤثر الوالدين و العائلة و المجتمع و البيئة على القلق و يطرح المؤلف أراء علماء النفس في هذا الموضوع من كل جانب.
الفصل الأخير و هو فصل يبين فيه المستوى الذي وصلت فيه الأبحاث في موضوع القلق و كيف أنه مازال المشوار كبير جداً لبناء مجموعة شاملة تحدد القلق من كل جوانبه، و في نفس الوقت يشير إلى الأثر الإيجابي الذي عمله العلماء لتفكيك كل قلق على حدة و قياسه بمقاييس قريبة جداً من الدقة
أعطي الكتاب ٤ نجوم
ملاحظات: الترجمة فيها بعض القصور، و لكنه جهد يحسب المترجمان.
كتاب ثقيل جدًا بسبب لغته الأكاديمية ، على عكس ما طُرح في المقدمة عن أن هذا الكتاب يناسب غير المتخصصين ، وجدت بعض الفصول فقط هي التي قد تصلح للقراء الغير متخصصين في علم النفس و هما الفصلين الرابع و السادس ( ما أصول إرتقاء القلق ؟ ) و ( هل يمكن للتدخل أن يجدي نفعًا ؟) .. اللطيف في هذا الكتاب أن فصوله لا تحتاج للترتيب في القراءة و يمكن تجاوز الأجزاء الإحصائية لو كان الشخص غير ملم بعلم النفس الإحصائي و الأجزاء الخاصة بالتشريح إذا لم يكن طبيبًا .
بعيدا عن بعض الركاكة في الترجمة , فهذا الكتاب , كتاب القلق للكاتبين موشي زيدنر و جيرالد ماثيوس يعد من افضل الكتب المعرفية التي قرأتها هذا العام , فهذا الكتاب يتحدث و يشرح الجوانب الرئيسية للقلق عبر علم النفس الاجتماعي وابحاث التعامل مع الضغوط والانفعال و علم النفس الارتقائي والبيولوجي وعلم الاعصاب و التقييم النفسي وينطلق من الاساس النظري للقلق , الى طرق قياسه , الى اصوله , ومن ثم تأثيراته على المعرفة و يختم باساليب واستراتيجيات التعامل معه وماهو مستقبل البحوثات المتعلقة بالقلق و قد كان افضل الفصول التي قراتها هو الخامس والذي يتحدث عن التعليم والتربية و التوجيه ضمن مفاهيم الخلق و كيف تخلق العادات السيئة في المدارس و المنازل بذور الشخصيات القلقة في المجتمع , وهو الفصل الذي انصح بقراءته بشدة لكل من لا يريد ان يقرأ كامل الكتاب , الكتاب مميز جداً وقد عابته الترجمة قليلا و تقيمي له 4/5
مقتطفات من كتاب القلق للكاتبين موشي زيدنر و جيرالد ماثيوس ---------------- القلق قد يكون غير طبيعي و ربما يكون طبيعي , فالقلق المفرط القائم على تصورات غير واقعية للذات والآخرين يؤدي الى الاعاقة الاجتماعية ----- القلق والخوف شعوران متمايزان , فالقلق يشير الى حالة نفسية يكون فيها شعور الفرد بالاضطراب والانزعاج نابعا من ظروف غامضة , اي ان القلق يشير الى مشاعر عامة من الاضطراب والكدر بشأن امر غير محدد وشائع وغير مؤكد , اما الخوف فهو يشير الى استجابة نفسية تكيفية وسلوكية حادة بيولوجيا لحدوث مثير نوعي ومحدد . ----- طرق القلق المختلفة , 1- اضطرابات التفكير ( المعرفة ) : عندما نكون قلقين فإننا كثير ما نقلق بشأن مشكلاتنا مركزين اهتمامنا داخليا نحو الذات , وتشتمل التغيرات الطفيفة في العمليات المعرفية على زيادة الوعي بالخطر و تركيز الاهتمام على المخاطر المحتملة , 2- الا��فعال السلبي ( الوجدان ) : نحن نشعر بالقلق كانفعال او حالة مزاجية كالتوتر او العصبية 3- الاعراض الجسدية , 4- ردود الافعال السلوكية : ردود سلوكية غير لفظية مثل التململ ----- القلق يتطور من المخزون التكيفي او الدفاعي للكائن الحي في اوقات التهديد او الخطر , فالقلق يساعد الفرد على التكيف مع المخاطر والتهديدات البيئة و ذلك عن طريق توجيه الفرد الى توقع المخاطر و من ثم فهو يعمل كمركز للانذار المبكر عن الخطر , كما يقوم باستثارة دافعية الشخص للعمل على تجنب الاحداث التي قد تسبب في وقوع الضرر الجسدي او النفسي , و من ثم يقوم باعداد الجسم والعقل لاتخاذ التدابير تجاه الخ��ر المدرك ------ القلق ينشأ ليعزز اللياقة التطورية , مما يعني القدرة على البقاء والتكاثر , والانعدام التام للقلق او الخوف قد يؤدي بالشخص الى عدم المبالاة بالموقف الخطر او الذي يهدد حياته كما انه يقلل من فرص الفرد في البقاء ------- الانفعالات تتكون عن طريق العمليات العقلية , وهي عاكسة لمعتقداتنا ودوافعنا , واننا نمتلك القدرة على تنظيم انفعالاتنا حسب الظروف , ومن ثم فان القلق لا يعكس الوراثة التطورية فحسب بل يعكس ايضا فهمنا للذات و الذي يتشكل بدوره عن طريق التأثيرات الاجتماعية الثقافية التي تؤثر على ارتقائنا في مرحلة الطفولة وحتى مرحلة الرشد -------- فوائد و وظائف الانزعاج : 1- حل المشكلات : قد يأخذ الانزعاج شكلا عقليا لحل المشكلة وهذا يساعد بدوره على توقع النتائج السلبية لذا فمن الممكن التوصل الى حلول المشكلة , 2- الوظيفة الدفاعية : الانزعاج قد ينشط السلوك المضني و يدفع السلوك الموجه الى المهمة و يفيد الانزعاج عن طريق ضبط الانفعال غير السار من خلال تجنبه و بالتالي التركيظ على العمل اللفظي للانزعاج قد يقلل من الاستثارة الفسيولوجية غير المرغوب فيها , 3-وظيفة التحكم ( الضبط ) : الانزعاج يساعد في تحقيق درجة ما من التحكم الوهمي في البيئة عن طريق منع النتائج السلبية من الحدوث -------- القلق من الامتحان يحدث لدى الطالب عندما يعتقد ان قدراته العقلية والدافعية والاجتماعية اصبحت مثقلة بالمطالب الناجحة عن موقف الامتحان او الموقف التقيمي , فالطالب ينشغل بالرسوب السابق والنتائج المستقبلية السلبية قبل حدوثها بسبب التعامل مع المواقف على انها موقف تقيمية --------- هناك نوعان متباينان للقلق الاجتماعي وهما قلق التفاعل ( الخجل و قلق الموعد و يحدثان في التفاعلات الطارئة التي يجب ان يستجيب فيها الاشخاص على الدوام لافعال الاخرين ) و قلق الجمهور ( رهاب المسرح وقلق الكلام و يحدثان في التفاعلات غير الطارئة والتي يؤدي فيها الاشخاص بعض النشاطات المخطط لها سلفا ) ---------- تكاليف القلق الاجتماعي المفرط ضخمة و من بينها الا يقدم الشخص على الزواج او ينحدر نحو الطلاق , كما يؤدي الى اختلال الوظائف الجنسية وقلة الشبكات الاجتماعية و الاقرار الذاتي بانخفاض نوعية الحياة و انخفاض الوجدان الايجابي و فوق هذا صعوبات التوافق المهني ---------- ان الاشخاص القلقين اجتماعيا ينزعجون بشأن النتائج الاجتماعية ويعلقون اهمية على امتداح الاخرين لهم ايجابيا , ويعتقدون ان سلوكهن الاجتماعي ستكون له عواقب وخيمة مثل الاذلال او الرفض العلنيين , كما انهم لا يقدرون الاداء الاجتماعي الفعلي حق قدره في المواقف الاجتماعية , كما تراهم ينشغلون بمعالجة ما بعد الحادثة بطريقة اكثر سلبية من الاشخاص الاقل قلقا اجتماعياً ---------- يمكن القول ان ابرز التفسيرات الخاصة بالفروق الجماعية بين الجنسين ( اي ان الاناث تعاني من القلق اكثر ) تعزى الى انماط واساليب التنشئة الاجتماعية واساليب معاملة الاولاد والبنات في ثقافتنا , فقد تقوم تنشئة المرأة على اساس التعبير عن القلق وتعزيز المعارف الخاصة به , لان القلق يدرك على انه سمة انثوية وبالتالي فان رد الفعل المجتمع تجاه سمة القلق في المرأة يميل ليكون سمة دعم وطمأنة مما يدفعهن للاعتراف بقلقهم بدلا من اخفائه , وعلى النقيض يتم التعامل مع القلق في المجتمع الحديث على انه سمة تتعارض مع الذكورة , مما يدفع الذكور باخفاء او انكار القلق ---------- الشيء الوحيد الذي يجب ان نخاف منه هو الخوف نفسه ---------- إن الانفجار لا يرعب , ما يرعب هو انتظار حدوثه ----------- أنواع القلق هي ( الواقعي - العصابي - الاخلاقي ) ----------- التكيف مع القلق يعني محاولة التحرر من الاندفاعات الليبيدية بطرق وتدابير مقبولة وفي اوقات مناسبة , كما ينبغي ايضا عل ىالمرء محاولة تجنب فعل الاشياء التي قد تتعارض مع ضميره والتي قد تعرض للعقاب من قبل الأنا الأعلى ----------- يمكن تحقيق قدر كبير من التعلم الاجتماعي من خلال التعرض لنماذج الحياة الواقعية التي تؤدي عن قدر او غير قصد الى انماط السلوكيات التي يحتذى بها و يقلدها الاخرين ----------- ان احساس الطفل بالفاعلية الداخلية ( القدرة على اداء المهام اللازمة لتحقيق اهدافه ) يستمد من النمذجة فضلا عن الخبرات المباشرة في السياقات الصعبة , كما ان الفاعلية الذاتية تمثل مكونا مهما في البناء المعرفي الذي يشكل استجابات الطفل تجاه المواقف الصعبة و يعزز اتجاهه حيال ما يمكن له أداؤه ------------ إكتشف دارون ان التواصل والتعبير عن الانفعالات له فوائد كبيرة لتحقيق هدف البقاء , ووفقا لذلك فان التعبير عن الانفعالات يعد بمنزلة اشارة ترسل الى الاخرين في المجموعة الاجتماعية حتى يمكن تحقيق تآزر السلوك والفعل بشكل سلس و تجنب الخطر الوشيك او التغلب عليه ----------- هناك اربع فئات من الخوف : 1- الاحداث بين الاشخاص ( التقييم , الخوف من النقد , الرفض , الصراع , العداون بين الاشخاص ) 2- الخوف المتعلق بالاصابات المادية ( الموت , المرض ) 3- الخوف من الحيوانات 4- الخوف من الاماكن المفتوحة ----------- من الممكن ان يتسبب كل من الضغط والقلق بمرور الوقت في تقليل حجم المخ و يمكن ان ينتج عنه عجز في معالجة الذاكرة والقدرة الوظيفية على كف الاستجابات الانفعالية ----------- الانفعالات تعكس التقييمات الخاصة بالدلالة الشخصية للمثيرات والاحداث ----------- يقوم الافراد بوضع الاهداف والمعايير التي يستخدمونها كنقاط مرجعية لانفسهم في توجيه ومراقبة سلوكهم , فيتم استحضار السلوكيات القائمة للعقل بشكل مستمر , ومن ثم مقارنتها بالقيم والاهداف المرجعية البارزة بشكل موضوعي , ويتم التعامل مع اي تفاوتات ملحوظة بين السلوكيات او الحالات الحالية والقيم او المعايير السلوكية المرجعية البارزة من خلال تعديل السلوك في اتجاه الاخير , وهذه العملية في ضبط النفس قد تكون منشأ للقلق في حين اختلال المنظومة ----------- ان الافراد الاقل قلقا يحتفظون بالثقة بقدرتهم على اداء المهام بصورة جيدة , على رغم وجود القلق , في حين ان هؤلاء الذين يعانون مستويات مرتفعة من القلق تنتابهم الشكوك حول ادائهم ----------- القلق هو شعوري ولا شعوري على حد سواء , القلق هو متعلم وفطري على حد سواء , القلق هو بيولوجي ومعرفي على حد سواء ----------- ان مرونة الشخصية هي احدى السمات الرئيسية الخاصة بها , وان شخصية الفرد تتغير على مدى حياته ----------- الكف السلوكي هو خوف وتردد اجتماعي واضطراب انفعالي تجاه الناس والمواقف الجديدة , و قد وجد الباحثون ان الكف لدى الاطفال الذين يبلغون من العمر 3 سنوات سيفضي الى راشدين غير مؤكدين لذواتهم و منعزلين اجتماعيا حينما يبلغون من العمر 26 سنة و هذا سوف يقلل من استمتاعهم بالحياة ----------- المحن والشدائد الخاصة بالاسرة تزيد مستوى الضغوط لدى الامهات والذي يؤثر بدوره على الصحة النفسية للطفل بما في ذلك مستويات القلق الخاصة به وتتفاقم هذه المحن خاصة اذا كانت الاسرة تفتقر الى المساندة الاجتماعية ----------- يمكن لمستوى الضغط الزائد لدى الامهات ان يجعلهن اقل استجابة لاطفالهن واقل انفعالية عليهم وبالتالي تزداد الانفعالية السلبية والقلق لدى الاطفال , و من ناحية اخرى قد تسهم المستويات الانفعالية المفرطة لدى الاطفال في زيادة مستويات الضغوط لدى الامهات ----------- الجينات لا تسبب القلق او اضطرابات القلق بشكل مباشر , بل تمثل شكلا من اشكال التعرض للضغط البيئي والاعراض المرضية ----------- فقدان الاتصال الاجتماعي هو عامل رئيسي يؤدي الى زيادة القلق لدى الاجيال التي ستولد لاحقا , ان المساندة الاجتماعية امر حاسم بالنسبة الى فعالية التعامل مع الضغوط , العمل على تنشئة الطفل من دون وجود شبكة واسعة من المساندة الاجتماعية والاسرية وغيرها قد يعزز وجود القلق ----------- علينا ان نطور في سبل الحياة داخل المجتمعات الاسرية الممتدة , بدلا من العزلة في نطاق الاسرة النووية ذات العائل الوحيد و ذلك تلافيا للقلق ----------- هناك اهمية للتأثيرات العائلية في التفاعل مع المزاج وهي تؤثر على استعداد الطفل للمرور بخبرة القلق , فمن الواضح ان الخبرات في مرحلة الطفولة المبكرة تؤدي دورا اساسيا في تحديد الفروق الفردية الخاصة بسمة القلق ----------- القلق والضفط اللذين تتعرض لهما الام قبل الولادة يرتبطان بشكل مباشر بقلق الطفل ----------- يشير رفض الوالدين ضمنا الى انخفاض مستويات الدفء الوالدي , والاستحسان والحماس للاستجابة , وهذا يعطي للطفل رسالة مفادها ان العالم غير آمن وانه لن يساند في مواجهة التحديات , ويكون رفض الوالدين افتراضيا لتقويض تنظيم الافعال لدى الاطفال عن طريق زيادة الحساسية للقلق ----------- عندما يميل الاباء الى الضبط المفرط في سياق تعاملهم مع ابنائهم وفي الوقت نفسه يكونون مهيئين ارتقائيا ليتصرفوا بشكل مستقل , فسوف يعاني الاطفال من الكفاءة الذاتية وبالتالي يزداد لديهم الشعور بالقلق ------------ يزيد تشجيع الوالدين لأطفالهم على الضبط الذاتي والاستقلال من ادراكهم لغموض البيئة بشكل اكبر , مما يؤدي الى الحد من القلق ------------- الراشدين القلقين يصفون آبائهم عموما بأنهم رافضين و متحكمين ------------ الاباء الذين يفشلون في تشجيع ابنائهم على حل المشكلات بشكل مستقل , او الذين لديهم ضبط مفرط او يسخرون من جهود ابنائهم في حل المشكلات او الذي يقيدون تصرفات ابنائهم او الذين يفشلون في توفير نماذج تعامل مناسبة يشكلون عائقا امام كفاءة توقعات اطفالهم , ولانه يستمر الاعتماد على سلوك الوالدين فان القدرة على استخدام المعلومات وابتكار الافكار حول المشكلات الجديدة سوف تكون ضعيفة ------------- الآباء الذين يقدمون اشكال العقاب السلبية المتكررة او الشديدة سيغرسون توقعات ذات آثار سلبية في اولادهم , فنتيجة للدرجة العالية من قيود الوالدين والعائد السلبي التي غالبا ما يعاني منها الاطفال القلقون خلال التنشئة الاجتماعية الخاصة بهم , سوف يطورون توقعا نظريا بان الاشخاص المحيطين بهم سيردون على سلوكياتهم بشكل سلسبي , فالاطفال القلقون يتوقعون ان يقابلوا بالانتقاد والفشل بعد ان يبذلوا جهودهم في حل اي مشكلة , مما يؤدي الى توقعات قوية لعواقب منفردة للمواقف التي تهدد الأنا ------------- آباء الاطفال القلقين يتحكمون في سلوك اولادهم بشكل مفرط و انهم اكثر رفضا واقل حميمية معهم ------------- الاسباب التي تخلق القلق لدى الاطفال : 1-البرود تجاهه 2- القلق امامه 3- تصيد الاخطاء 4- عدم تقديم المساعدة في ايجاد حلول ------------- قد تعزز بيئة الفصول المدرسية ذات القدرة التنافسية والتقويمية العالية , التوجه الغير صحي بين الاطفال , الذي تصبح فيه المحاولة للتفوق على الطلاب الآخرين اكثر اهمية من التفوق في المواد الدراسية نفسها , وحيث ان الطلاب القلقين يتهيبون بالفعل من الفشل , فان تأكيد التفوق على الآخرين يجعل ��واقب الفشل اكثر تدميراً , فالطلاب الذين لا يؤدون بشكل جيد في مثل هذه البيئة التنافسية غالبا ما يرون انفسهم فاشلين ويفكرون في ضعف الاداء الخاص بهم بدلا من التركيز على المهمة المكلفين بها -------------- الممارسات التعليمية التي تعزز المنافسة المفرطة والتقويم الصارم سبب في رفع القلق لدى الطلاب --------------- قد يؤثر القلق الاجتماعي سلبيا على الاداء الاجتماعي من خلال تحويل مصادر الانتباه المحدودة الى معالجة امور اخرى مرتبطة بالذات , وقد يكون التركيز بشكل مفرط على الذات مشكلة خاصة --------------- من المرجح ان يصبح الشخص مرتفع القلق متسما بدرجة عالية من التركيز الذاتي عند وضعه في المواقف التقييمية , فالانتباه المركز حول الذات , يتداخل مع ادائهم من خلال تشتيتهم عن التركيز على المهمة مما يؤدي الى تعطيل الانتباه التلقائي -------------- القلق الطبيعي يعتبر مفيدا وله قيمة تكيفية لا سيما عند الاكتشاف المبكر والسريع لعلامات الخطر في السياق المباشر , حيث يمكن للشخص تجنبه والاستعداد والتعامل معه على نحو اكثر فاعلية مع التعاملات المستقبلية التي تنطوي على تهديدات -------------- طبي ان نعاني درجة ما من درجات القلق عندما تواجهنا مواقف ضاغطة او معددة -------------- عندما تنشأ المعرفة الذاتية المختلة فانها تزيد من احتمالية الضغوط التي تستدعي اساليب معالجة غير تكيفية و من ثم تجعل الشخص مقيدا في حلقة مفرغة من الانزعاج المستمر والوعي المبالغ فيه بالتهديد -------------- استراتيجيات التعامل مع القلق : 1- التعامل المرتكز على المشكلة ( التركيز وانهاء الامر ) 2- التعامل المرتكز على الانفعال ( الاسترخاء و البحث عن الدعم من الاصدقاء ) 3- التجنب ( الابتعاد عن مصادر القلق ) --------------
يقدم الكاتب في الفصل الأول مفهوم القلق و الفرق بينه و بين الخوف إلى جانب جوانب حالة القلق و فائدته و مضاره و جوانبه المعرفية و الوجدانية و السلوكية إلى جانب الأشكال الرئيسية للقلق في المجتمع الحديث
و في الفصل الثاني يقدم أفضل الطرائق لتقييم القلق و مقاييسه و الفروق بين الأعمار و الجنسين في مستوى القلق
و في الفصل الثالث يقدم الكاتب النظريات و النماذج المفسرة للقلق و الاهتمام التاريخي له بالاضافة إلى آراء العلماء به و المنظورات البيولوجية للقلق
و في الفصل الرابع يقدم أصول ارتقاء القلق و البحوث و النظريات المتعلقة به إلى جانب العوامل القريبة و البعيدة و دورها في ارتقاء القلق
و في الفصل الخامس قدم الكاتب طريقة تأثير القلق في المخرجات المعرفية و آثاره المدمرة على العمليات المعرفية
و في الفصل السادس قدم الكاتب سؤال و حاول الجواب عنه و هو هل يمكن للتدخل أن يجدي نفعًا ؟
الكتاب ثري لحد ما و ممتع لحد ما و ممل لحد ما أنصح بقرأته
الكتاب للمختصين في علم النفس أو على الأقل الأشخاص تلي عندهم خلفية جيدة عن الموضوع .. الكتاب بشكل عام علمي يغلب عليه التجريد .. ممل من الدرجة الأولى لشخص اول مرة يقرأ في هذا المجال .
اخيرا انتهيت من ذلك الكتاب العلمى القح ، رديء الكتابة والترجمة ، بعد ان سبب لى ارقا وقلقا طوال شهور منذ البدء فيه وعلى مدار الرحلة القاسية المتقطعة لمجاهدة النفس لإنهائه. لم يضف الى معلوماتى سوى القدر القليل، رغم انه يعد شاملا لمنهج هام فى تناول القلق من منظور الطب النفسى ونظريته المعرفية. لكنه بالتأكيد ليس هدفه القارئ المثقف العادى. انما هو اقرب للقارئ المتخصص ممن يتمكن فى تتبع أسلوبه الجاف غير المرن وترجمته العلمية الجافة والملبسة.
This entire review has been hidden because of spoilers.
من الكتب القليلة التي لم استطع إكمالها.. الكتاب ليس بهذه الدرجة من التعقيد، المفترض أنه مقدم للقاريء العادي أو دارسي علم النفس المبتدئين، لكن هناك مشكلة كبيرة لا أعلم إن كانت في اللغة أو المصطلحات العلمية أو في الترجمة، لم أستطع فهم الكثير، وعند درجة معينة شعرت بالملل وبأني لن أخرج باستفادة كبيرة من الكتاب، فتوقفت عن القراءة.
الكتاب مفيد ومثمر أكثر بالنسبة لطلاب ودارسين علم النفس.