كتاب مهم في بابه ، اهتم كثيرا بتاريخ الحركة القرآنية وحياة رموزها وتصوراتهم وظروف تبنيهم لأفكارها ربما بما يوازي أو ما يفوق الاهتمام بأطروحاتها، وشمل التأريخ لحركة إنكار السنة بداية نشأتها الحديثة في الهند وباكستان في غير الناطقين بالعربية ، وفي مصر في الناطقين بالعربية وفصل كثيرا في ذلك
.
عرض الكتاب الأصول التي بنى عليه المنكرون إنكارهم للسنة وناقشها ، ثم عرض النتائج المترتبة على إنكارهم للسنة في العقيدة والشريعة والتفسير.
مما أضافه إلي من معلومات جديدة تماما - بجانب التأريخ- أنني كنت أتساءل مثل غيري إذا كانوا ينكرون السنة فكيف يصلون ويزكون ويصومون وغير ذلك؟! ، كانت معلوماتي أن هذه العبادات الأساسية يمارسونها كالمسلمين المقرين بمصدرية السنة في التشريع اعتمادا على نقلها بالتواتر ، لكن فوجئت أنهم فعلا يختلفون في عدد الصلوات وكيفيتها ليس مع المسلمين فقط بل بينهم وبين أنفسهم أيضا ، وكذلك في أمور الزكاة والصيام (بعضهم جعل الصيام من آخر أكتوبر إلى أواخر نوفمبر كما نقل الكاتب)!.
ظهر بوضوح كالمعتاد أن الإنسحاق الحضاري والانبهار بالغرب واعتبار أي شيء لا يرضيهم في الإسلام نقص في الإسلام لا نتاج ضلالهم هم ، ظهر أنه ذو دور أساسي ودائم في أغلب الضلالات الحديثة ، ليؤكد دائما أن محاربة الهزيمة النفسية وعلاج آثارها هي جزء لا يتجزأ من أدوات نشر الهداية وحماية النفس والناس من الفساد الفكري والعقائدي، فالهزيمة النفسية كالإيدز ، يقضي على المناعة ، فيقتل صاحبه بأقل عدوى وميكروب، وظهر أيضا دور الاستعمار وفساد الحكام في دعم مثل هذه الحركات والاستفادة منها ومن فساد أفكارها ، إذ أن منهم مثلا من بحث عن مصدر بديل للأحكام التفصيلية بعدما أنكر السنة ، فجعلها - بحسب الكتاب - في يد (مركز الملة) وهو الحاكم الذي يحكم بالقرآن فقط ، فله أن يشرع في الفروع والتفصيلات كما شاء، اعتبروا العمل بالسنة شركا بالله في الحكم ، أما الاحتكام بلا دليل لبشر عادي هو عين الدين واتباع القرآن.
هذا عرض مرتجل وسريع فور الانتهاء من الكتاب، يغيب عنه الترتيب والتنظيم ، وبشكل عام ، أنصح بالكتاب.