علم تناسب الآيات والسور من علوم القرآن الجليلة، وهو عمل له صلة وثيقة بإعجاز القرآن، فالمتأمل فيه يظهر له بصورة واضحة أن القرآن وحدة كاملة متناسبة في سوره وآياته وترتيبه كأنه ـ كما قيل ـ آية واحدة. وقد تنوعت وجوه التناسب، فمن تناسب في ترتيب السور إلى تناسب في ترتيب الآيات في كل سورة، إلى تناسب بين المفتتح والخاتمة في كل سورة، إلى تناسب بين السور في الخواتيم والمفتتح، إلى غير ذلك من الوجوه. وقد أفرد الدكتور فاضل صالح السامرائي الوجهين الأخيرين من التناسب بالبحث والدراسة في هذا الكتاب إسهاماً منه في رفد هذا العلم بالبحوث الرصينة الجادة.
فاضل بن صالح بن مهدي بن خليل البدري من عشيرة " البدري " إحدى عشائر سامراء ، ويكنى بـ (أبي محمد ) ومحمد ولده الكبير .
ولد في سامراء عام 1933 م في عائلة متوسطة الحالة الاقتصادية، كبيرة في الحالة الاجتماعية والدينية
أخذه والده منذ نعومة أظفاره إلى مسجد حسن باشا أحد مساجد سامراء لتعلم القرآن الكريم ، وكشف ذلك عن حدة ذكاءه ، حيث تعلم القرآن الكريم في مدة وجيزة .
أكمل الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية في سامراء ، ثم انتقل إلى بغداد في مدينة الأعظمية ليدخل دورة تربوية لإعداد المعلمين ، وتخرج فيها عام 1953 م ، وكان متفوقا في المراحل الدراسية كافة .
عين معلما في مدينة بلد عام 1953 م ، وبعدها أكمل دراسته في دار المعلمين العالية بقسم اللغة العربية ( كلية التربية ) عام 1957 م وتخرج فيها عام 1960 م ـ 1961 م .
حاز درجة (البكالريوس) ، بتقدير امتياز ، ورجع إلى التدريس في الثانوي . وفي أول دورة فتحت للدراسات العليا في العراق دخل في قسم الماجستير ( القسم اللغوي ) وحاز درجة الماجستير في كلية الآداب وفي السنة نفسها عين معيدا في قسم اللغة العربية بكلية التربية بجامعة بغداد
ومن جامعة عين شمس في كلية الآداب في قسم اللغة العربية ، نال شهادة الدكتور عام 1968 م . ثم عاد إلى العراق ، وعين في كلية الآداب / جامعة بغداد بعد دمج كلية التربية بكلية الآداب . وعين عميدا لكلية الدراسات الإسلامية المسائية في السبعينات إلى حين إلغاء الكليات الأهلية في العراق .
بعدها أعير إلى جامعة الكويت للتدريس في قسم اللغة العربية عام 1979 م ثم رجع إلى العراق ، أصبح خبيرا في لجنة الأصول في المجمع العلمي العراقي عام 1983 ، وعين عضوا عاملا في المجمع العلمي العراقي عام 1996 م ، وأحيل إلى التقاعد عام 1998 م ، بعد ما قضى ما يقارب أربعين عاما أستاذا للنحو في جامعة بغداد في التدريس ثم رحل إلى الخليج ، ليعمل أستاذا في جامعة عجمان التي أمضى فيها سنة ثم انتقل إلى جامعة الشارقة أستاذا لمادة النحو والتعبير القرآني عام 1999 م وإلى الآن ...... أمد الله في عمره
كتاب رائع في سلسلة كتب الإعجاز القرآني للفاضل السامرائي. سلط الأستاذ الضوء في هذا الكتاب على الإعجاز الرباني في ترتيب و ترابط السور القرآنية و كأنه كلمة واحدة. في هذا النوع من الإعجاز يمكن أن نسلط الضوء على الإعجاز في ترتيب السور و ترابط الآيات الآولى و الأخيرة لنفس السورة و ترابط الآيات الأخيرة لسورة و الآيات الأولى للسورة التي تليها, و الأستاذ سلط الضوء على النقطتين الأخيرتين. أسلوب الكتاب كله سلس, يل في بعض الأحيان كان يكفي أن توضع الآيات بجانب بعضها حتى يفهم المقصد و حتى نتسآل كيف لم نلاحظ هذا من قبل. في كثير من الأحيان كانت الآيات تتحدث في الموضوع نفسه أو تكمل المعنى نفسه و في أحيان أخرى كانت تكشف لنا معان جديدة.. و هذه لمحات من الكتاب: --------------------------------- -------------------------------------- -------------------------------------
قراءة الكتاب هي فرصة عظيمة لتدبر آيات القران ومحاولة ربط آياته ببعض مصداقاً لقوله تعالى ( افلا يتدبرون القرآن)وقوله ( تنزيل من حكيم عليم) .... في بعض المواضع كان الترابط شديد الوضوح، وفي البعض القليل احسست بنوع تكلّف في محاولة الربط و انتظام السياق، او ان الترابط لا يختص بأول السورة وانما في سياق آياتها.