What do you think?


حي السريان
المرايا هي أنا. قرينتي التي ترافقني في نهاراتي وليالي. تلك التي أمرّ بها مرات ومرات. في غرفة علي وسميرة، وفي غرفة الجلوس، وفي الحمام. في الخزانة التي في غرفة نومي، التي أفتح درفتيها وأراني في أمدية مرآتيها عن يميني وشمالي. المرايا أنا. قرينتي التي تعكسني أمامي فأتراءى لي أمضغ أنفاسي على عجل. حين أغسل وجهي وأطيل التحديق إليه. مع احتساء القهوة قبل انبلاج الفجر، ومع خروجي من عند يوسف إلى غرفة الجلوس. حين أستحم وأترك للمنشفة أن تلتقط رذاذ المياه عن جسدي المبلل، وأراني خلف زغب الرطوبة التي تكسو المرآة مثل حجاب. أمسحها بيد ضربها الارتجاف منذ زمن، حتى ينكشف لي وجهي. وجهي الذي أتبينه اليوم على هيئة شرفة أقفلت ببلور سميك وأدكن ولم تعد تفضي سوى إلى نفسها. زهور الحنايا ذبلت. لا ياسمين سينبت في منتهى العينين. تينك العينين اللتين غارتا كأنهما غرقتا في بحر من السنين، وانتفخ جفناهما السفليان حتى ضغطا على أهدابي. التجاعيد تتعرج وتسير في وجهي وتتبعثر مثل زحمة من الممرات. هذه ممرات العمر، أقول في نفسي، وتنكمش حنجرتي وأبتلع رضابي بصعوبة وأشعر بها تغص بكل بكاء الدنيا. أنا بكاءة. بكاءة ودمعي حاضر وسخي. لست أبكي للبكاء فحسب، وأظن أني عندما أفعل ذلك فإني أجود ببكائي على نفسي. الناس يبكون أنفسهم. اللحظة في تفاصيلها قد لا تكون تستأهل البكاء لكني أستدعيه. فالبكاء وحده قد يمنح تلك التفاصيل التي تشتعل بها اللحظة، معنى وتشيع الشعور الذي أريد في من حولي. لكن بكائي، في غالب الأحيان، يستحيل غماً خالصاً وينشر الضيق في نفس من يكون قبالتي. أشعر بتبرمه وأمسح دموعي على عجل لكني لا أبتسم ولا أستضحك. هكذا أظل متلبسة بوجه البكاءة. يغيب الدمع ولا يغيب وجه البكاء. نظمية تقول لي أنت تكثرين البكاء. البكاء مثل الدم، لا يسيل إلّا من جرح. تحثني على التقطر في البكاء. أزمّ شفتي وأسكت. أنظر إليها بعينين حائرتين ولا أقول لها إني أبكي من نزف جروحي المفتوحة.
456 pages, Paperback
First published August 1, 2016
About the author
علي السقا
3 books4 followersعلي السقا، صحافي لبناني من مواليد بيروت 1984.
عمل في صحيفة الأخبار منذ العام 2007 إلى العام 2012.
كتب قصائد ومقالات وتحقيقات ونصوص دورية في جريدة السفير وملحقها شباب منذ العام 2010 إلى العام 2012.
يعمل منذ العام 2012 محرراً وكاتباً في موقع فضائية الميادين.
يكتب في جريدة المدن الإلكترونية منذ العام 2013.
حائز دبلوم دراسات معمقة في علم الاجتماع السياسي.
عمل في صحيفة الأخبار منذ العام 2007 إلى العام 2012.
كتب قصائد ومقالات وتحقيقات ونصوص دورية في جريدة السفير وملحقها شباب منذ العام 2010 إلى العام 2012.
يعمل منذ العام 2012 محرراً وكاتباً في موقع فضائية الميادين.
يكتب في جريدة المدن الإلكترونية منذ العام 2013.
حائز دبلوم دراسات معمقة في علم الاجتماع السياسي.
Ratings & Reviews
Friends & Following
Create a free account to discover what your friends think of this book!
Community Reviews
Displaying 1 - 10 of 10 reviews
June 5, 2026
أعترف أن العنوان كان السبب الأول الذي جذبني إلى هذا الكتاب. كوني من طائفة السريان الأرثوذكس استوقفني عنوان «حي السريان» منذ اللحظة الأولى خصوصاً أنني أسكن في مكان يحمل اسماً قريباً منه «حوش السريان». لذلك ربما دخلت القراءة بتوقعات مرتفعة أكثر مما ينبغي.
للأسف لم يكن الكتاب بالمستوى الذي كنت أرجوه أو أنتظره بشدة؛ ولم ينجح في أن يترك في نفسي الأثر الذي وعدني به عنوانه.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه كتاب سيئ أو أنه لن يعجب القراء الآخرين؛ فالتجربة القرائية تبقى أمراً شخصياً للغاية.
وما لم يلامسني أنا قد يجد طريقه إلى قلوب الآخرين.
٣ نجوم للعنوان فقط 🤣🙈
للأسف لم يكن الكتاب بالمستوى الذي كنت أرجوه أو أنتظره بشدة؛ ولم ينجح في أن يترك في نفسي الأثر الذي وعدني به عنوانه.
لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه كتاب سيئ أو أنه لن يعجب القراء الآخرين؛ فالتجربة القرائية تبقى أمراً شخصياً للغاية.
وما لم يلامسني أنا قد يجد طريقه إلى قلوب الآخرين.
٣ نجوم للعنوان فقط 🤣🙈
November 24, 2016
الحرب قذرة هذه خلاصة الرواية
December 15, 2016
علي بردان ... أين أنت يا نظمية !
رواية تكاد تكون أقرب الى ملحمة
تستطيع أن تزرع في روح قارئها برد البؤس وألم الكرامة و تفوح منها الرائحة النتنة للذل ... بين مغلفي هذه الصفحات ترقد بيروت ... بجميع فئاتها .. بأهلها وأقربائها وسكانها .. حروبها وفرحها وثورتها و مقاومتها ونضالها ... حتى "حراميتها" ...
سرد ووصف وكأن القارئ في مشهد حي .. يرى و يسمع و يشم كل ما ينبعث منها ...
دراما اجتماعية تحمل جميع مقوماتها الساخرة والدرامية الحزينة والمضحكة ... نماذج دقيقة للجوع ، الفقر، الجهل ، السلطة ، المرأة بصورتها النمطية ، مقطوعة الروح تتنفس بنصفها وتموت موتا حيا بنصفها الآخر ، الذكورية ، مهزلة الدكاكين الاجتماعية لما يسمى البعض منها جمعيات ومؤسسات العمل الاجتماعي والمدني ، الاستغلال بجميع أنواعه والحلم المطمور كهضتب الزبالة التي حولت تضاريس المدينة الى مطمر لكل ما سبق ... برائحته المؤكسدة للعقل والأخلاق
إنها "أولاد حارتنا" ثانية و بعد جيل قد تتحول الى "مئة عام من العزلة " مهما ولدت و من ثم ولدت بيروت ..
رواية تكاد تكون أقرب الى ملحمة
تستطيع أن تزرع في روح قارئها برد البؤس وألم الكرامة و تفوح منها الرائحة النتنة للذل ... بين مغلفي هذه الصفحات ترقد بيروت ... بجميع فئاتها .. بأهلها وأقربائها وسكانها .. حروبها وفرحها وثورتها و مقاومتها ونضالها ... حتى "حراميتها" ...
سرد ووصف وكأن القارئ في مشهد حي .. يرى و يسمع و يشم كل ما ينبعث منها ...
دراما اجتماعية تحمل جميع مقوماتها الساخرة والدرامية الحزينة والمضحكة ... نماذج دقيقة للجوع ، الفقر، الجهل ، السلطة ، المرأة بصورتها النمطية ، مقطوعة الروح تتنفس بنصفها وتموت موتا حيا بنصفها الآخر ، الذكورية ، مهزلة الدكاكين الاجتماعية لما يسمى البعض منها جمعيات ومؤسسات العمل الاجتماعي والمدني ، الاستغلال بجميع أنواعه والحلم المطمور كهضتب الزبالة التي حولت تضاريس المدينة الى مطمر لكل ما سبق ... برائحته المؤكسدة للعقل والأخلاق
إنها "أولاد حارتنا" ثانية و بعد جيل قد تتحول الى "مئة عام من العزلة " مهما ولدت و من ثم ولدت بيروت ..
December 16, 2017
رواية اجتماعية جميلة عن بيروت المنقسمة على نفسها، وكيف كان الإعمار بعد الحرب إفقاراً وإقصاء. أنصحكم بقراءتها
March 25, 2018
رواية رائعة جدا. لم استطع تركها. تارك ضحكت وتارة بميت. تروي الكثير من الواقع اللبناني. الحرب ملعونة وفي ناس طلعت على ضهر ناس
August 20, 2018
رواية تحكي أحداث شخصيات في حي التنك و حي السريان في بيروت و معاناة الفقر و الطبقية المجتمعية
September 9, 2022
فيه صور مقززة
ما حبيته
ما حبيته
February 21, 2026
لعل الله يعوضني غيابي عنها❤️
January 12, 2017
دمتم طيبين......عند قراءة الرواية يحضر في ذهننا تساؤلات متعددة وترتسم مشاهد في مخيلتنا،فالمغزى الذي نستخلصه ان الفقر لا يمنع الإنسان من اكتساب القيم والمبادئ الأخلاقية كما أنه أحيانا يرتكب الإنسان أعمالا لا شرعية في سبيل الحصول على المال، اي ان المال يعمي القلوب ويعطي قيمة ما لا قيمة له في مجتمعنا الإنساني......أخيرا ترسخ في ذهننا مشهد الشرطي وهو يأكل البيتزا عند تلقيه خبر وفاة صافي وشعرنا بالحزن على صافي ووالدته التي كانت تنتظره ورضية والظلم الذي تعرضت له فهي التي دفعت الثمن غاليا بالنهايةولا أعلم إذا تمكن أحد من فهم رضية ....في الحقيقة كل الشخصيات جميلة ومن الممكن استقاء العبر والأمثولات...في النهاية هذه هي الحياة لا تعطي الإنسان كل ما يتمنى....
June 12, 2017
رواية تجسد الواقع وتحكيه كما هو
Displaying 1 - 10 of 10 reviews








