هذا الكتاب يعين القارئ الكريم ليتبين حقيقة ذلك الكم الكبير من التطبيقات الروحية الوافدة في صورة دورات تدريبية، أو صفات استشفائية أو غذائية أو رياضية فيبين نشأتها وجذورها الفلسفية، ويشرح ما تبثه من مفاهيم مستمدة من الفلسفات الملحدة وما تدعوا إليه من عقائد وثنية، ويناقش أبرز الشبه المثارة لتمريرها وقبولها في المجتمع المسلم، ثم يختم ببيان موقف الإسلام منها، ليكون المسلم على بصيرة منها لا تخدعه الدعايات المضللة مهما وينتها وألبستها لبوس العلم.
كتاب على صغر حجمه حوى نظرة موجزة وشاملة لتيار الروحانية الحديثة متمثلًا في حركة العصر الجديد وتطبيقاتها الحياتية المتنوعة، وهو يفيد كلًا من الميتدئ والمتخصص، فالمبتدئ سيأخذ منه ما يحتاجه ليكون متيقظًا ومدركًا لخطورة هذه المعتقدات وتلوناتها وتلبيساتها الباطنية المختلفة دون أن يضيع في متاهات الأفكار والمصطلحات الفلسفية المعقدة، أما المتخصص فسيعطيه هذا البحث إشارات ومفاتيح لأفكار عديدة ليتعمق في التنقيب عنها وإفرادها بالبحث والدراسة.
يمكن القول أن هذا الكتاب شرح بسيط وسلسل لما نراه الآن من دورات وكتب ما يسمى (التنمية البشرية) ودعوة لتنشيط طاقة الانسان الكامنة في لاوعيه وعقله الباطن، حيث شرحت الكاتبة مصدر وبداية حركة العصر الجديد كما أبرزت أشكالها رغم تلونها كل مرة، أكثر ما أعجبني هو اللغة الدقيقة وفهم الكاتبة الواضح للموضوع معتقدات حركة العصر الجديد: 1- الإله هو كل شيء وكل شيء هو الإله 2- الانسان يمكنه الوصول لأن يكون إلها بتحرير نفسه ووصوله الى وعي أكبر 3- لا موت بل تناسخ 4- الانسان يحقق ما يريده بدخوله في حالات اللاوعي (الوجد) 5- تأثير النجوم وتصنيف الناس وتأثير التواريخ الغاية تخليص الانسان من القبود واهمها الدين والعادات = دين الحكمة
هذه الحركة فيها تناقض كبير يسعون للعيش بسلام لدرجة انهم يفضلون تجاهل الواقع من حروب وآلام، ويريدون فقط سلام داخل ارواحهم وعقولهم لكنهم في ذات الوقت يحاربون بقوة كل ما هو ضد هذه الفكرة حتى عقولهم يحاربونها للخروج من الوعي الى ما فوقه من وجد، هي فكرة قريبة جدا إلى الغنوصية.