إن موضوعات مباحث الإمامة في الكتب الكلامية مترتب بعضها على البعض الآخر، فأول ما يطرح هو التعريف، فلذا تعرف الإمامة تعريفا علميا منطقيا، ويجعل التعريف هو الأساس لجميع المسائل، ثم يقع البحث عن أن الإمامة من الأصول أو الفروع، فإن كانت من الأصول؛ كان نصب الإمام بيد الله، وإن كانت من الفروع؛ كان بيد المكلفين، فإن كان النصب بيد الله فما هو الطريق لذلك؟ وإن كان بيد المكلفين أضيف إلى ذلك البحث عن شرائط الإمام وصفاته. وهذه هي البحوث التي سميناها بالأصول العامة، لأنهم بعد الفراغ منها يبحثون عن الإمام الحق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ضوء تلك الأصول. ومن هنا كانت تلك البحوث هي الأصول العامة عند جميع الكلاميين في مختلف الفرق لمسائل الإمامة كلها، لتفرعها عنها، بدء بالإمام الحق وانتهاء بآخر مسألة من مسائل باب الإمامة. فكان البحث عن الأصول أهم من هذا الحيث من البحث عن أدلة إمامة الإمام، ومع ذلك لم يلق هذا البحث من قبل العلماء القدر اللازم من الاهتمام. ولما انتشر كتابنا "الإمامة في أهم الكتب الكلامية وعقيدة الشيعة الإمامية" راجعني ثلة من فضلاء الحوزات وأساتذة الجامعات يطلبون محاضرات في خصوص "ألأصول العامة لمسائل الإمامة" من بحوث الكتاب المذكور، فنزلت عند رغبتهم ووعدتهم بتأليف كتاب مفصل في ذلك، ثم وافقت على نشر المحاضرات ليعم نفعها بفضل الله فكان هذا الكتاب. للتحميل: http://mediafire.com/?9tl3mgy159kgwyx
آية الله علي الحسيني الميلاني. مولود في رمضان 1367 هـ النجف وهو رجل دين شيعي إيراني، وهو مؤسس «مركز الحقائق الإسلامية» في قم، كما أن له العديد من المؤلفات في الجانب العقائدي.
تــمــهــيــد: أنت لم تكن موجودًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن المفترض أنك آمنت به لا لأن قريش قالت أنه صادق أمين، ولا لأن هناك مليار مسلم، بل لأنك استخدمت عقلك وتأكدت من صدقه بنفسك واختبرت رسالته، وكذلك يجب أن تكون عقيدتك في الصحابة، فلا لأن أغلب الناس يرون عدالة جميعهم يجب أن تصبح سنيا، ولو فرضنا أن غالب الناس شيعة فليس ذلك أيضًا بحجة على صحة التشيع، لذا فمن حق كل مسلم بل من واجبه أن يبحث عن صدق هذه المذاهب أيضًا لكي يأمل أن يكون على الصراط المستقيم بعد الاقتناع. أنت كسني تعتقد أن مئات الأجيال الشيعية خلال 1000 سنة كلهم على ضلال أليس كذلك؟ حسنًا ما دمت تجوّز توريث الضلال عمدا أو جهلا جيلا بعد جيل، فكيف تضمن أن ذلك لم يحصل معك؟ يمكن أن تكون من زمرة الضالين وتكون تلك الفئة القليلة على الحق.
كتاب "الأصول العامة للإمامة نظرية وتطبيق" للسيد علي الحسيني الميلاني محتواه سهل في الفهم وإن عبّر العنوان عن تعقيد ما، وموضوع الكتاب وإن كان لا يدخل في العقائد عند غالب المسلمين، لكن يمكن اعتباره كفصل منطقي يقسم الفرق الإسلامية، وبالضرورة يصب بنحو ما في تكوين العقائد. ينقسم الكتاب لخمسة أقسام: تعريف الإمامة: مع بيان الفرق بين الإمام والولي والحاكم والخليفة. وجوب نصب الإمام: حيث أجمعت غالب الفرق الإسلامية على وجوبه. الإمامة من حيث أنها من أصول الدين أو من فروعه. شرائط الإمام. طرق تعيين الإمام.
يناقش الكاتب كلام الفرق الإسلامية فيما يتلعق بالإمام (إمام المسلمين) مع التركيز على أهل السنة بمدرستيها السلفية والمتكلمين، ويقرر عقيدته في الإمامة وأنها أصل من أصول الدين حيث يكون نصب الإمام بجعل إلهي ونص مقدس عبر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، ولكنه مع تسليمه جدلًا بصحة شرائط الإمام عند أهل السنة فإنه يعتقد أنها تنطبق على الصحابي علي بن أبي طالب والذي حاز على حصة الأسد منها وهذه الصفات او الشروط هي: العدالة؛ العلم؛ والشجاعة، فلا مناص -كما يرى الكاتب- من اعتبار أبي الحسن المستحق الأول للخلافة على الشرائط التي وضعها علماء أهل السنة، مع عدم إغفال مناقشة الأحاديث التي تدل على الضد من ذلك، كأحاديث تفضيل غيره من الصحابة عليه، وأحاديث فضائل الصحابة عموما.
رد الكاتب على علماء الفرق الإسلامية من الاشاعرة كالفخر الرازي، وعضد الدين الإيجي، وسعد الدين التفتازاني، والشريف الجرجاني، ومن السلفية قام بالرد على: تقي الدين ابن تيمية، وغيرهم.
جميل أن يكون هناك مؤلفات تبيّن فيها اختلافات الفرق الإسلامية حول عقيدة بعينها أو فعل تكليفي ما، وهذا الكتاب أحدها حيث يصلح كممهد للإمامة عند الشيعة، على أن الكتب الكلامية الشيعية فيها بحوث موسعة.