شهدت نهاية القرن التاسع عشر، حسب "إميل برهييه"، نهاية جميع الآمال الفلسفية، وكانت "العدمية" حسب "نيتشه"، هي النتيجة التي انتهت إليها المسيرة التاريخية للفلسفة الغربية. ومن ثم كانت هذه النهاية فاتحة لميلاد الفلسفة المعاصرة. من هنا كانت الفلسفة المعاصرة قطعة من العدمية. وكلمة "عدمية" رغم أنها تشير إلى صفة "الانحلال" في الفلسفة المعاصرة، لا تعني أنه لا وجود لـ"حاضر" في الفلسفة. إنها تشير إلى أن الحاضر يتصل بالماضي، فألأسئلة الفلسفية، كما يقول "بوبنر"، لا تتساقط من السماء. وهذا الكتاب يمكن اعتباره بمثابة مدخل إلى حاضر الفلسفة. والدراسات التي يشتمل عليها موزعة إلى قسمين: القسم الأول يهتم بتحليل بعض المشكلات الفلسفية، والقسم الثاني ينتقل بين الفلاسفة المعاصرين البارزي
في هذا الكتاب يقوم جمال مفرج بالوقوف على الحلة الفلسفية ما بعد نيتشه بإلقاء الضوء على لمحات من حالة الفلسفة المعاصرة. في القسم الأول من الكتاب يتناول بعض المشكلات الفلسفية التي انتجتها الحداثة الغربية، في الفصل الأول يتناول حالة الفلسفة المعاصرة من المكاسب والإخفاقات حيث يتعرض للفلسفة وعلاقتها بالعلوم من حيث هيمنة أحدهما على الآخر في بعض الأوقات، ويتحدث عن الاقلاب النيتشاوي على الأخلاقية وكيف أدى هذا إلى ضياع الإنسان الذي أثبت في ظل الحروب المتتالية سقوط النظرة المثالية للإنسانية. وفي الفصل الثاني يتناول مشكلة الحداثة الفنية بين تقويض الخيال وهيمنة التيكنووجيا. الفصل الثالث ينتقل بالإستطيقا إلى البيئة وتمركز الفكر الغربي حول الطبيعة والحياة بعد أن كان المركز هو الإنسان. والفصل الرابع عن فلسفة المواطنة والعلاقة بين الانتماء إلى الوطن والانتماء للإنسانية.
في القسم الثاني ينتقل الكاتب لتناول بعض أفكار الفلاسفة، وفي الفصل الأول يناول جنيالوجيا الكوني ونظرة نيتشه السلبية للمفهوم. الفصل الثاني عن هايدجر وتأثيره في معنى الفينومنولوجيا المغاير للمعنى عند هوسرل، وتغيره لمعنى الهيرمنوطيقا أيضًا، ويتناول الكاتب فلسفته "التي يمكن وصفها بأنها أنطولوجيا فينومنولوجية منبثقة عن هيرمنوطيقا الدازاين". الفصل الثالث عن ميرلوبونتي وفلسفة الجسد. الفصل الرابع عن رؤية سارتر الجحيمية للآخر ومشكلة الاتصال بالغير. الفصل الخامس عن نظرة كارل ياسبرس للسلطة والتسلط. والفصل الأخير عن جون راولس ونظريته عن العدالة. والفصلين الأخيرين أقل من مستوى باقي أجزاء الكتاب.
ربما اختلفت مع بعض تأويلات الكاتب لكنه تناول بعض مشاكل الفلسفة المعاصرة بشكل جيد وبسيط دون إخلال بالمعنى.