ليس هناك من شك مطلقا في أن العيطة المغربية، ﺇلى جانب بعدها الشعري، هي موسيقى تقليدية مؤهلة لتكون مادة حقيقية ثرية ﻹنجاز دراسات علمية في المجال الموسيقي وفي غيره من المجالات والتخصصات. وﺇن اعتبار العيطة موسيقى تقليدية ليس مجرد وصف نطلقه عفو الخاطر، وﺇنما يتعلق الأمر بمفهوم مركزي أصبح مألوفا في ، يحدد أنواعا من الموسيقات التراثية الدراسات المعاصرة، خصوصا في علم موسيقى الشعوب والروحية التي لها علائق جوهرية بمجموع المعارف والممارسات والمخرات التقليدية لمجتمعاتها "المحافظة" أو"المنغلقة" أو"المهمشة". بهذا المعنى، يمكننا القول بأن الميزات البنيوية لعدد من أشكال التعبير العيطي، الشعري الغنائي، الموسيقي التقليدي، تكشف كما سنرى عن وحدة النوع وتعدد الأنماط، وحدة الأصل و تشظي الفروع. وسواء احتكمنا ﺇلى البناء الشعري، أو النسق الموسيقي، أو ﺇن شئنا الاستناد ﺇلى المستوى اللساني ( الصوتي، التركيبي، الدلالي...)، أو قمنا برصد علائق المتون مع السياقات التاريخية والثقافية والاجتماعية، أو أنجزنا خريطة للتيمات المكزية...، سنجد أنفسنا أمام نوع مركزي واحد وحيد تتعدد مظاهره وظواهره وأشكال عرضه وتمثيله، وأحيانا معاجمه ونبراته اللهجية. هل نمتلك الحق ـ هنا وهناك ـ نؤكد بأن العيطة كنوع (جنس) لا تضللنا أسماؤه التعددة عن نواتها المركزية الصلبة الكامنة وراء التعدد والفروق البسيطة بين ا[لأنماط التي تشكل نفس الفسيفساء. وأكثر من ذلك، فان بعض التكوينات والعناصر الشعرية أو الموسيقية في العيطة التي قد تبدو للبعض كملكية ﺇثنية أو قبلية، محلية أو جهوية معينة ومحددة، ﺇنما هي تكوينات جوهرية في التعبير العيطي ككل بالمغرب، بله ﺇنها تكوينات غالبا ما تكون حاضرة في تعبيرات شعرية وموسيقية شفوية ﺇنسانية أخرى تتجاوز حدود المغرب.
حسن نجمي (1960، ابن أحمد، إقليم سطات) شاعر ومؤلف وصحفي مغربي، رئيس اتحاد كتاب المغرب بين 1998 - 2005. ورئيس سابق لبيت الشعر في المغرب يشغل حاليا منصب مدير هيئة الكتاب والمطبوعات في المغرب. تابع دراسته بمدينة سطات والدارالبيضاء. في بداية الثمانينات التلحق حسن نجمي بـ جامعة محمد الخامس ليتابع دراسته في الآداب. وحصل على الاجازة ودبلوم الدراسات العليا في شعرية الفضاء. له دكتوراه الدولة في الشعر الشفوي. اشتغل منذ منتصف الثمانينات بالصحافة. وقد انتخب رئيسا لاتحاد كتاب المغرب من 1998 إلى 2005
كتاب استثنائي. الأسلوب الأدبي الرفيع اللي كتب به نجمي هذا العمل كيخليك تقرا الكتاب بمتعة كبيرة، مع غنى مهول فالمراجع اللي كتعكس عمق البحث والجهد العلمي المبذول. اللي كيميز هذا الكتاب هو أنه ماشي غير دراسة لفن العيطة، بل هو رحلة في تاريخ المجتمع المغربي من عهد المرابطين وصولا للعصر الحاضر. الكتاب كيكشف لينا الجذور التاريخية لبزاف ديال العادات والتقاليد اللي مازال عايشة معانا حتى اليوم، وكيوضح العلاقة بين الفن والمجتمع عبر القرون. القراءة ديال هذا العمل بدلات النظرة ديالي لفن العيطة بشكل جذري. ولّيت نشوف هذا الفن كتراث ثقافي عميق وغني، ونقدر الشيوخ ديال العيطة كحاملين لذاكرة جماعية وإرث إنساني كبير. الكتاب عطاني فهم جديد للبعد الاجتماعي والتاريخي والجمالي لهذا الفن الأصيل. عمل يستحق القراءة بجدارة.