لقد ارتاد النديم في هذه الدراسة الإجابة العلمية والموضوعية العميقة على سؤال العصر "بم تقدم الأوروبيون وتأخرنا؟" ليدعو منه إلى اكتشاف حقائق وسنن التقدم والتأخر والنهوض والتراجع والفوز والخسران. فاتحًا بذلك أبواب الأمل أمام شعوب الشرق في الانعتاق من أغلال المأزق الحضاري الذي صنعه "التخلف الذاتي الموروث" وسعت إلى تكريسه الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين.
عبد الله نديم الكاتب الثائر والأديب المبدع خطيب الثورة العرابية أستاذ الأدباتية وأدباتى الأساتذة ..
هو عبدالله بن مصباح بن إبراهيم الإدريسى الشهير بعبدالله النديم الذى كان مولده يوم عيد الأضحى المبارك عام 1261هـ، 1845 م بمدينة الإسكندرية بشمال مصر
وقد حفظ الشيخ القرآن الكريم فى الكتاب وهو فى التاسعة من عمره، وقد اشتهر الشيخ فى طفولته بذكائه وعلو همته ونبوغه
عشق التجول والترحال بين ربوع مصر فخبر الشخصيه المصريه جيدا ...نادم جاهليها كما رافق مثقفيها ..كان تلميذ للأفغاني و عمل بجريده ""التجاره"" و ""الوطن"" اللتين كان يصدرهما أديب أسحاق و سليم نقاش وكانا أيضا من تلاميذ الافغاني .
أنضم لعدد من الاحزاب و المنظمات السريه الداعيه الي أقامه حياه نيابيه سليمه ونبذ الوجود الاجنبي في مصر ..وبعد ان أنحلت تلك الجماعات الواحده تلو الأخرى أنشأ جماعه علنيه سميت ""الجمعيه الخيريه الأسلاميه"" وانشأ مدرسه تابعه لها . علم فيها الطلبه فنون البلاغه والخطابه و مثل معهم عده مسرحيات . وفي سن السادسه و الثلاثين انشأ صحيفته الساخره المسماه ""التنكيت والتبكيت"" والتي دل أسمها على المنهج الذي أتخذته تلك الصحيفه .. فعن طريق النكته المحببه للشعب أخذت تقرعه على العديد من التصرفات اللاعقلانيه التي كان لها دور في تأخر الشعب . ثم أنشأ جريده اللطائف اللسان الناطق للثوره العرابيه ... فقد كان النديم المستشار المدني للثوره و حلقه الوصل بين الشعب وبينها .
عندما فشلت الثوره العرابيه أصبح النديم أحد أهم المطلوبين ,أختفى لتسع سنوات في الاحراش المصريه الى ان أوقع به وتم العفو عنه ونفيه الي يافا .. مات الخديو توفيق و تولى بعده الخديو عباس الذي عفا عن النديم وأعاده لمصر مره اخري .. وسرعان ما شرع في أصدار مجله ""الاستاذ"" التي سارت على نهج صحفه السابقه ..فنفي مره أخرى ليافا ولكن السلطان عبد الحميد أرسل في طلبه الى الآستانه ..حيث كان يجمع المشاغبين المنتشريين في أقطار الولايات العثمانيه ويبقيهم تحت ناظريه ..
مات النديم على أثر مرض السل مخلفا لنا تركة عظيمة سمع ورثته عن معظمها لكنها لم تصلهم فقد ألف أكثر من 7 آلاف بيت شعر، وروايتين. أشهر كتبه "الاحتفاء في الاختفاء"، "اللآلئ والدرر في فواتح السور"، و"البديع في مدح الشفيع" ، و"في المترادفات" وللأسف لم يصلنا منها إلا مقتطفات
كتاب (بِمَ تقدّم الأوربيّون وتأخرنا؟!)، تأليف الشيخ عبد الله النديم -رحمه الله-، دراسة وتحقيق د. محمد عِمارة. دار البشير للثقافة والعلوم. الطبعة الأولى: ٢٠١٦م. الشيخ عبد الله النديم (١٨٤٥-١٨٩٦م)، هو كاتب وشاعر وخطيب وسياسي مناضل، وعالم في كثير من العلوم الإسلامية، وراسخ القدم في علوم العربية الفصحى. من مواليد الإسكندرية بمصر، وحصّل ما حصل من العلوم بجهده الذاتي والمناهج الغير نظامية. تأثر في فترة كتابته في الصحافة بمنهج جمال الدين الأفغاني وتلميذه محمد عبده. شارك في قيادة الثورة العرابية الشهيرة التي حدثت عام ١٨٨١-١٨٨٢م، وكان هو أحد أبرز خطبائها المهيجين وألمع كتابها الثوريين. وأصدر صحيفة (التنكيت والتبكيت) وصحيفة (الطائف) بعد إغلاق صحيفة (التنكيت والتكبيت). وبعد هزيمة الثورة العربية طارده الاستعمار الإنجليزي فاختفى لمدة عشر سنوات، وخلال فترة الاختفاء الصعبة هذه ألف عشرين كتاباً، تشهد مضامينها على عمق تكوينه العلمي في علوم الإسلام والعربية. وقُبض عليه فيما بعد ونفي إلى مصر، ثم عفا عند الخديوي، فعاد إلى مصر، وبسبب مقالاته في مجلة (الأستاذ) الذي هو أصدرها، نفاه الإنجليز إلى الاستانة، فعمل فيها وصحب فيها أستاذه جمال الدين الأفغاني، حتى وافاه الأجل هناك رحمه الله. ويعتبر النديم أحد أعلام مدرسة الإحياء والتجديد، الذين سعوا إلى تجديد الفكر الإسلامي لتجدد به حياة المسلمين. كتابه هذا الذي صدر في أواخر القرن التاسع عشر يُعد أول وأقدم دراسة عن سبب تقدم الأوربيون وتأخرنا، فقد سبق كتابه هذا الكتاب الشهير (لماذا تأخر المسلمون ولماذا تقدّم غيرهم)، لأمير البيان شكيب أرسلان بأربعين عاماً، كما أن كتاب الأمير مختصر، بينما كتاب النديم أشمل وعميق، تكشف من خلال قراءته، أن مؤلفه فيلسوف في فقه الحضارات، وفي السياسات الدولية، وفي الوعي بالتاريخ، كما قال المحقق د. محمد عماره. وقد كتب كتابه هذا عندما رأى تراجع الدولة العثمانية أمام اجتياح الإمبريالية الغربية لأقطار الشرق العربي، وافتتان كثير من النخب المثقفة بالقطاع الغربي وأنهم هم من يجب أن نحذوا حذوهم في كل شيء دون ضابط أو قيد، فهم الدول المتقدمة في كل شيء عنا. فيقف النديم ليوضح هذا الأمر وأنه لا يجب أن نتخلى عن إسلامنا كي نتقدم ونكون كالأوربيين. ويذكر النديم أربعة أسباب رئيسة أصيلة تقدمت بها أوربا، وستة أسباب فرعية أخرى. أما الرئيسية (باختصار وإلا هناك شرح مفصل في الكتاب) فهي: توحيد اللغة، وتوحيد السلطة والشعب، وتوحيد الجامعة الدينية، والمعاهدات بين الدول الأوربية واتحادها. أما الفرعية باختصار؛ فهي: إطلاق حرية الفكر والكتابة، وتجميع رؤوس الأموال في مؤسسات وشركات مساهمة، وتشجيع التنافس والابتكارات والاختراعات، وتعميم التعليم وتوحيده، وإقامة مجالس الوزراء لمنع الاستبداد والظلم، وإقامة المؤسسات لأهل الفكر والعلم والثقافة. دراسة مهمة جداً مع توضيح وتفصيل لكل نقطة، ومن يقرأ الكتاب بالفعل يعرف مدى عمق النديم وغزارة علمه في تحليله لأسباب تأخرنا. وقد أبدع المحقق د. محمد عماره في تحقيقه لهذا الكتاب، وكان عمله فيه: التعريف بالمؤلف ونتاجه الثقافي والبيئة التي نشأ فيه، وتبيين الانتماء الثقافي للمؤلف، وكيفية رؤيته لإعادة نهضة الإسلام في الشرق من جديد، ثم ذكر أهمية هذا الكتاب وسبب تحقيقه له، ثم شرح بعض الأمور الغامضة في الكتاب. جهد جبّار من الدكتور محمد عماره، فلقد وضح حياة المؤلف وسيرته ومؤلفاته ونتاجه الثقافي توضيحاً رائعاً. فجزاه الله خيراً. وللتوضيح فقد كان من أهم أعمال النديم في صحفه التي أنشأها؛ هو فضح خبايا الاستعمار الإنجليزي وعملاؤه الذين باعوا ضمائرهم له وحاربوا قومهم، ولذلك نفي مرتين وحورب وأغلقت صحفه. كتاب يستحق كل مفكر وكل صاحب منصب أن يقرأه ويستفيد منه؛ ولقد استفدتُ منه كثيراً. رحم الله المناضل عبد الله النديم وأسكنه فسيح جناته. نعيم الفارسي أبو نور 07.10.2016
بعد النظر و الرؤية...رحمة الله عليه....واقع بنعيشه و للأسؤ كل مدي...خصوصا مدارس الانترناشونال و الثقافات الغربية اللي في الاطفال و زي ما قال عبد الله النديم بايدينا...بحثا عن الفشخرة و الاستعراض...هدم الدين و الاخلاق و بصمة الشرق من الاجيال...حياء و اخلاق مفيش من الصغر
كان رحمه الله لديه نظرة مسبقة لما نحن فيه اليوم لم أتخيل شخصية عبدالله النديم بهذه الغيرة والوفاء الديني والوطني عاش بطلا ومات مدافعا عن الإستعمار الفكري فشكرا يا إبن النديم على ما قدمت فقد كلفت ووفيت وكلفنا وما وفينا والله ان هذا الكتاب لهو ذهب لأي شخص غيور على دينه ووطنه