حسن حسني عبد الوهاب صورة معبرة عن الموضوع حسن حسني عبد الوهاب حسن حسني عبد الوهاب (في الوسط) مع مجموعة من المثقفين التونسين ولد 27 جويلية 1884 تونس العاصمة - علم تونس تونس توفى 9 نوفمبر 1968 تونس العاصمة المهنة كاتب - مؤرخ النوع تاريخ، أدب الجوائز المهمة دكتوراه بوابة الأدب
كتابه المعنون شهيرات التونسيات حَسن حُسني بن صالح بن عبد الوهاب بن يوسف الصمادحي التجيبي. (تونس العاصمة، في 27 رمضان 1301 هـ /21 جويلية 1884 - 18 شعبان 1388/ 9 نوفمبر 1968م) أديب ولغوي ومؤرخ تونسي ، وأسمه مركب حسن حسني.
تلقى تعلمه الابتدائي بأحد كتاتيب مدينة تونس ثم بالمدرسة الابتدائية بالمهدية حيث حفظ ربع القرآن وابتدأ تعلم الفرنسية. ثم دخل أول مدرسة فرنسية بالحاضرة ونال شهادة العلوم الابتدائية عام 1899 فالتحق حينئذ بالمدرسة الصادقية[1] وبهادرس العربية والترجمة ثم قصد العاصمة الفرنسية باريس وانتظم في سلك تلامذة مدرسة العلوم السياسية [1]. غير أنه عاد إلى تونس عند وفاة والده عام 1904
كما يدلّ عنوانه، فهذا الكتاب محاولة لإيجاز تاريخ تونس أو ما يعرف اليوم بالبلاد التونسية، أقدّر أنّه مناسب للتونسيّ المتعلّم الذي يريد أن يعرف أهمّ الأحداث التي شهدتها بلاده دون أن يتعمّق في تفاصيلها، أو للأجنبيّ الذي يملك فضولا لمعرفة ماضي البلاد الأثير. هو أيضا مدخل لدراسة تاريخ البلاد، فمنه يمكن معرفة مختلف الأبواب التي ينبغي طرقها بتمعّن وتقصّ في كتب التاريخ الأكثر تفصيلا. وربّما كانت هذه المحاولة رائدة سنة كتابتها (1953) وربما كان لها تأثيرها الكبير على مناهج التعليم في تونس من بعد ذلك، فكلّ أبواب الكتاب وأحداثه التي ذكرها حسن حسني عبد الوهاب في خلاصة تاريخ تونس، نجدها في البرنامج الرسمي للتاريخ الذي يدرّس في السنتين الخامسة والسادسة ثم يعاد بشكل أكثر تفصيلا في السابعة والثامنة والتاسعة، ثم يفصل بشكل أكبر في سنوات التعليم الثانوي. على أنّ ذلك لا يمنع من أن نسوق ملاحظات جمّة بخصوص الكتاب: ـ يعتمد الكتاب ابتداء من الفترة الإسلامية على التأريخ بحسب السلاطين والملوك والولاة والأمراء، وهو نوع من التأريخ الذي يهتمّ أكثر بالاحداث السياسية، دون فهم طبيعة بيئتها. فمثلا حين تقرأ سيرة حمودة باشا الحسيني ومن بعده محمود باي تشعر بقوة الدولة التونسية آنذاك، ثم فجأة بعد ذلك تكتشف أنها مثقلة بالديون وأن الرعية منهكة في عهد أحمد باي، رغم أنّ الكاتب يؤكد أنّه من كبار المصلحين. هو لم يذكر الواقع الاقتصاديّ للبلاد، ولا نعرف كيف يعيش الناس آنذاك، رغم أنّه حاول الاهتمام بهذا الجانب منذ بداية الكتاب. ـ كتب حسن حسني عبد الوهاب الخلاصة سنة 1953 في ما يبدو، أي والباي الحسينيُّ الأخير محمد الأمين باي لا يزال على العرش، ما جعل القسم المتعلّق بالبايات الحسينيّين مشطّا في لعق حذاء السلاطين. هكذا كان كلّ آباء محمد الأمين (عدا محمد الحبيب باي الذي ذكر خنوعه للمقيم العام). محمد الصادق باي كان بايا يريد الإصلاح، ولكن الظروف لم تسمح. علي باشا كان رجلا عالما رغم صرامته (الرجل أشعل حربا أهلية في البلاد لا تزال آثارها إلى اليوم) باي آخر بعث بأسطوله إلى الباب العالي رفقة الإعانات بينما شعبه يتضوّر جوعا. لكن حسن حسني عبد الوهاب لا يرى كلّ ذلك، ويختم حديثه عن كل باي حسينيّ بالرحمة عليه والدعوة بمجازاته في الجنة خير جزاء لبرّه الخ... ـ في كتب التاريخ لا يجب السماح لأخطاء الرقن، خصوصا مع الأرقام، وهو ما وجدته في بعض المواضع، فوجب الحذر والتنبّه ـ بعض الروايات افتقدت للدقّة، ما حدا بالمحقّق (حمّادي الساحلي) إلى التدخل، ولكنّه أهمل بعض المواضع التي ترى فيها تباينا وتناقضا، أو عدم وضوح. كمسألة تحالف علي باشا مع الجزائر، ثم تحالف عدوّيه محمد الرشيد وأخيه مع الجزائر أيضا.. وكذلك ما حدث بين الأخوين المطالبين بالحكم من شقاق وتنافر في آخر زمن الدولة الحفصية، حيث يقول الكاتب في موضع أنّ محمدا الحفصيّ عمهما جاء من تركيا لاستغلال صراعهما، ثم يعود ليقول بعد أن انفرد أحد الأخوين بالحكم، إنّ عمهما لم يبرح تركيا ومات فيها. ـ أكبر مشكلة في الكتاب أنّه يفتقر إلى نسبة الكلام إلى المراجع ما يجعل المرء محتارا في مدى مصداقية كل قول يقول، خصوصا وهو يذكر أحيانا اقتباسات عن الملوك والسلاطين، وهي أكثر الاقتباسات عرضة للتزييف والإشاعة. صحيح أنّ الكتاب موجز، لكنّ ذلك لا يجب أن يمنعه من ذكر مصادر المعلومات واحدة بواحدة. لقد اكتفى الكاتب بذكر بعض المراجع في النهاية ولكن لا أجد ذلك دقيقا.
أعتقد أن الكتاب مفيد وممتع، ولكنّه لا يخلو من الثغرات ومن الذاتيّة التي تعبّر عن ميول الكاتب الإديولوجية، وهي مسائل يجب أن يتملّص الكتاب منها قليلا ليكون مناسبا للعامة من غير المتخصصين. ولا أزال أظنّ أن التونسيّ خصوصا بحاجة إلى كتاب في التاريخ يجمع بين المعلومة المختصرة، والواضحة والدقيقة والموضوعية والمبسّطة، حتى يتمكّن من أهم نقاط تاريخ بلاده الذي لا يشعر بأهمّيّته إلا بعد أن يتخرّج ويواجع العالم بعيون خاوية.
صدرت أول نسخة من هذا الكتاب سنة 1918 أي في عهد الاستعمار الفرنسي لتونس. وهو محاولة من الكاتب للتعريف بتاريخ البلاد التونسية والمحافظة عليه ذلك أن في تلك الفترة لم يكن يدرس في المعاهد سوى تاريخ فرنسا وجغرافيتها. أما تاريخ تونس فلم يكن له أي أثر في برامج التعليم المعمول بها. الكتاب كما يدل عنوانه هو محاولة لتوثيق تاريخ تونس بطريقة موجزة ويقول الكاتب عن ذلك :"وقد توخينا طريقة الاختصار والإفادة، إذ كان مقصدنا إيقاف ناشئة مدارسنا التونسية على تاريخ بلادهم وترغيبهم في مطالعته". ينقسم الكتاب حسب المراحل التي مرت بها البلاد التونسية إلى أربعة أجزاء. يقوم الكاتب في كل جزء بعرض أهم أحداث ومظاهر الحضارة في كل عصر من العصور مع ذكر أهم الأبطال والشخصيات من المشتهرين في العلم والأدب والسياسة والحرب والتعريف بأهم المدن التونسية. الفصل الأول في هذا الكتاب هو حول العصور القديمة من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن السابع بعد الميلاد. في هذا الباب عرف الكاتب في الأول بالأمازيغ السكان الأصليين لشمال إفريقيا ثم قدم لنا أهم ما مرت به تونس في العهد القرطاجي بداية من قدوم الفينقيين وتأسيس قرطاجنة مرورا بحروبها ضد الرومان ثم سقوطها . ثم انتقل الكاتب إلى عرض أهم أحداث العهد الوندالي ثم العهد البيزنطي. أهم أبطال هذه الفترة هوالقائد العسكري حنبعل. الفصل الثاني يدور حول العهود الإسلامية الأولى من القرن السابع إلى القرن السادس عشر. ابتدأ الكاتب بعرض مراحل انتشار الإسلام في تونس من أول غزوة حصلت سنة 27ه إلى استقرار الإسلام بتونس سنة 84ه. ثم تعرض الكتاب في بقية الفصل إلى الدول التي تأسست في تونس وإلى خلفائها وأهم أعمالهم كالدولة الأغلبية ثم الدولة العبيدية (الفاطمية) ثم الدولة الصنهاجية والدولة الموحدية انتهاء بالدولة الحفصية. أهم أعلام هذه الفترة هو عبد الرحمان بن زياد، أسد بن الفرات، الإمام سحنون، ابن الجزار، الحسن بن الرشيق، الإمام بن عرفة وابن خلدون أما المدن فعرف برقادة، المهدية والمنصورية وتونس. الفصل الثالث تناول العصور الحديثة من 1574 إلى سنة 1881. وهي فترة الخلافة العثمانية في تونس. حكم تونس في هذه الفترة دولتين وهي الدولة المرادية من 1631 إلى 1704 ثم الدولة الحسينية من 1705 إلى سنة 1957 أي سنة إعلان الجمهورية التونسية وقد ذكر الكاتب البايات الذين حكموا تونس وأهم انجازاتهم. أهم الشخصيات المذكورة في هذه المرحلة عزيزة عثمانة، يوسف صاحب الطابع وأحمد بن أبي الضياف. الفصل الرابع وهي فترة الاستعمار الفرنسي لتونس وامتدت من سنة 1881 إلى تاريخ الحصول على الاستقلال سنة 1956. كما تدخل محقق الكتاب واختتم هذا الجزء بعرض مراحل مقاومة التونسيين للاستعمار وإلى تأسيس الحركة الوطنية وحركة الشباب التونسي والحزب الدستوري التونسي. الكتاب مفيد وأنصح به من يريد التعرف على تاريخ تونس إذ يعتبر مدخلا للاطلاع على أهم الحضارات التي مرت على تونس. ما لم أحبه في الكتاب هو المدح المبالغ فيه لبعض البايات وربما يفسر ذلك بأن الكتاب تم نشره في عهد البايات. كما أن التقسيم الذي اعتمده الكاتب حسب السلاطين والملوك جعلني أشعر بالملل أحيانا لكثرة الأسماء كما اختزال الأحداث ظلم بعض الشخصيات.
أكملت منذ قليل قراءة كتاب خلاصة تاريخ تونس لمؤلفه الجليل حسن حسني عبد الوهاب رحمه الله. وهو كتاب نافع ينبغي لكل تونسي أن يقرأه فقد سرد فيه كاتبه تاريخ تونس من العهد القرطاجي إلى حدود فترة حكم محمد الأمين باي بأسلوب جميل. ثم أضاف المحقق حمادي الساحلي ملحقا أكمل فيه بقية الأحداث التاريخية إلى حدود الإستقلال.
كتاب مختصر حول تاريخ تونس منذ العصور القديمة إلى التاريخ المعاصر و وهو يقع في حوالي مائتي صفحة يساعد القارئ بيسر و سهولة على الإلمام بشكل عام بالمراحل التاريخية الكبرى التي مرت بها البلاد التونسية. كتاب مختصر و جيد في بابه. الكتاب لا تكفيه قراءة واحدة بل يجب اعادة قراءته أكثر من مرة
ما يمكن ان نجده مادة دسمة في هذا الكتاب هو ان كاتب كان معاصرا لبايات تونس منذ بدايات قرن العشرين. ما اعيبه على كاتب هو مغالاته في مدح الغزوات العربية و كذلك مدح بعض البايات المشكوك في وطنيتهم.
بالنظر الى الفترة التي صدر فيها الكتاب (سنة 1918) و البلاد التونسية ترزح تحت الاحتلال، أرى انّها محاولة شجاعة لتلخيص أهمّ الفترات التاريخية. قد يكون الكتاب نافعا لمن لا يعرف شيئا عن تاريخ تونس اذ يعتبر نقطة انطلاق جيّدة نحو التوسّع. رغم ذلك، لي مؤاخذة حول تصويره للبربر كسكان اصليين خاصة في بداية الكتاب من خلال التحقير من شأنهم دون الارتكاز على حجج جيّدة. يبقى الكتاب مرجعا جيّدا في اية مكتبة شخصية