يتميز المذهب الشيعي بأنه الذي حمل فكر التعزية لمظلومية عاشوراء و وقعة الطف التي استشهد فيها الامام الحسين عليه السلام مع اهل بيته و صحبه ,, وقعة عاشوراء التي لازال دويها يصرخ في كل يوم و كل زمان ( كل ارض كربلاء و كل يوم عاشوراء ) ,, و قد تميز الشيعة بالتطور الذي رافق حادث الحادثة الأليمة من الاكتفاء بالتعبير عن الحزن و البكاء الى جعل مظاهر الحزن مرتبط بمجالس الوعي و تربية الامة و استنهاضها و صقل هويتها بالعلم و المعرفة بجانب البكاء ( الحسين عِبرة و عَبرة )
و من المظاهر العزتئية التي تميزوا بها هي خروج المواكب العزائية التي تصيغ الحزن و الكلمة في نفس الوقت و الذي يعبر عن الادب العالي في القصيدة و النثر و بلاشك بأن هذا الأدب يشارك فيه الادباء و الشعراء و ايضاً الرواديد و هم الذين يتحدث عنهم هذا الكذب ( إعداد الرادود ) اي تهيئته و صفاته و ما ينبغي له امتلاكه من صفات على مستوى الفردي و الذي من خلاله يؤثر بوظيفة الرادود في المستمع و في المجتمع و في كل الساحات مهما كانت سعتها و الان ازدادت في ايصال رسالتها عن طريق القنوات الفضائية التي توصل هذا الصوت الى كل العالم .
هنا اطلالة سريعة على الرادود عبد الشهيد الثور فهو من الشعراء و الرواديد المميزين و الذين صنعوا تاريخاً مشرفاً في الحقيقة في مسيرة العزاء في البحرين وهو يمتلك ثقافة عالية بالاضافة لدواوين شعره الكثيرة ,, و قد يكون من القليلين الذي اهتموا بكتابة الثقافة الخاصة بالعزاء و صناعة الرواديد و بطرح المنهجيات الثقافية التي تهتم بكل ما تتحمله مسؤولية الرادود ( صفاته , أداءه , ثقافته , أخلاقه و تربية نفسه ) و قد تعرض ايضاً في عدة محاضرات و لقاءات لطرح ضرورة التثقيف للاجيال القادمة من الرواديد بالصفات التي لابد ان تكون بقدر الاستطاعة متكاملة ,, و ضرورة وجود الادارات و المؤسسات الخاصة بهذه الفئة المميزة في وظيفتها و لها التأثير الايجابي في المجتمع الذي ينبغي الحفاظ عليه متألقاً و صناعة الجيل الجديد بما يواكب من ثقافة الساحة التي لابد ان يتعاطى معها الموكب الحسيني ,,,
هذا الكتاب هو في إداد الرادود وهو عدة مقالات أعدها الكاتب و تتحدث عن اكثر ما ينبغي للرادود ان يهتم به و موقعه ,, و حتى لغير الرادود لابد ان يمتلك بعضاً من ثقافة هذه الحالة لأنه يتفاعل معها و بها من اجل خدمة الاهداف الحسينية .
جميل الكتاب في موضوعه و قد اقول من الكتب المميزة في هذا الموضوع القليل طرحه بهذا الشأن ,, أنصح الرواديد بالذات بقراءته و ايضاً من يحمل هماً في الوعي الرسالي .