لو قرأت تغريدات وكتابات عباس شريفة فلن تجد شيئا جديدا في كتابه هذا.
موجز كتابه أن بعض الصراعات في السيرة النبوية قد لا تأخذ طابع الحدية بمعنى كسر أحد الطرفين ومحوه كأن لم يكن. وهو بذلك يرد على التيار السلفي الجهادي عامة وداعش خاصة التي تريد حرب الجميع على شعار نحن(الموحدون) أو أنتم (الكفار).
الكتاب بشكل عام يعتبر جرعة مخففة مقارنة بما ورد في كتابه (نحو فقه حركي يجمع الأمة ويتجاوز العتبة الحزبية). فكتابه ذاك متخم بالأفكار التي لو أراد شرحها لزاد حجم الكتاب جدا.
هناك فائدة فريدة ونادرة لا أدري إن كان عباس شريفة أول من قال بها. وهي أن أهم مكسب لصلح الحديبية كان سياسيا؛ وهو اعتراف الكفار بدولة الرسول، بمجرد عقد الصلح مع النبي صلى الله عليه وسلم.
مع أن الاعتراف بوجود كيان، لا يغير من حقيقة أن قوة أحد الطرفين ستجعله يبتلع الطرف الآخر لو تمكن منه، ولكن لحظة توقيع الصلح؛ يكون ما جرى انتصارا سياسيا كما وصف ذلك عباس شريفة. فهي لفتة فريدة منه..والكتاب يستحق القراءة لمن أراد أن يفهم شيئا من مفهوم العلاقات الدولية عند المسلمين.